باكستانيون مدنيون وعسكريون يحيطون بالمبنى الذي قتل فيه أسامة بن لادن (رويترز)

يقول محللون إن البيان الذي أصدرته الحكومة الباكستانية بشأن العملية الأميركية العسكرية التي قتل فيها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن على يد قوة أميركية خاصة أول أمس، بدا واضحا فيه محاولة الحكومة إرضاء الرأي العام الباكستاني والعالمي في آن واحد، وإن كانت أكثر ميلا لتهدئة خواطر الباكستانيين، بتأكيدها عدم علمها بالعملية العسكرية قبل وقوعها واستياءها من الانتهاك الأميركي للتراب الباكستاني.

وعلى الصعيد المحلي تواجه الحكومة الباكستانية سؤالا يتمحور حول كيفية تمكن الولايات المتحدة من تخطيط وتنفيذ عملية عسكرية كهذه دون التنسيق مع السلطات الباكستانية، أما على الصعيد الدولي فإن الحكومة الباكستانية تواجه سؤالا حول تمكن أكبر شخص مطلوب على مستوى العالم –في إشارة لأسامة بن لادن- من أن يعيش حرا في منطقة توجد بها مقرات عسكرية، وقريبا من العاصمة إسلام آباد، دون أن تكون السلطات الباكستانية على معرفة بذلك.

ففي الوقت الذي أكدت فيه الحكومة الباكستانية في بيانها اعتبارها مقتل بن لادن، حدثا هاما في المعركة التي يخوضها العالم "ضد الإرهاب"، شددت على عدم علم سابق لأيّ من السلطات الباكستانية سواء المدنية أو العسكرية بالعملية العسكرية التي نفذتها قوة أميركية.

باكستانيون يؤدون صلاة الغائب على بن لادن (رويترز)
كما حرصت الحكومة الباكستانية على نفيها أن تكون قد قدمت أي تسهيلات للقوة الأميركية. وفي محاولة لتبرئة نفسها أمام الرأي العام الباكستاني، أشارت إلى تمكن الطائرات الأميركية من اختراق الأراضي الباكستانية قادمة من أفغانستان دون الحاجة إلى إعلام السلطات الباكستانية.

ولكن البيان الباكستاني الرسمي لم يتطرق للدور الذي قد تكون المخابرات الداخلية الباكستانية قد لعبته، في تقديم المعلومات التي سهلت العملية العسكرية الأميركية، وبذلك لم يجب عن تساؤلات الرأي العام الدولي حول مدى معرفة السلطات الباكستانية بمكان إقامة بن لادن.

وقد ترك البيان الباب مفتوحا بشأن دور المخابرات الباكستانية في العملية التي استهدفت بن لادن، فهو من جهة أشار إلى معرفة المخابرات بكل الأجانب الذين يقيمون في المنطقة التي كان يقيم فيها بن لادن، وإلى تبادلها هذه المعلومات مع جهاز المخابرات الأميركية (سي آي أي) منذ عام 2009، دون أن يشير إلى المعلومات المتعلقة ببن لادن.

وفي المقابل حذرت السلطات الباكستانية من أن إقدام السلطات الأميركية على مثل هذه العمليات في المستقبل قد يضر بتعاون البلدين، مؤكدة أن الشعب الباكستاني لن يكون بمقدوره أن يتفهم مثل هذه العمليات في المستقبل، رغم تأكيدها على تفهمها لإقدام القوات الأميركية على العملية التي استهدفت بن لادن.

المصدر : الفرنسية