ميركل عبرت عن سعادتها بمقتل زعيم تنظيم القاعدة (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين


أثار إعلان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن سرورها لمقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، استياء مسؤولين بارزين في الكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية، وفي صفوف حزبها المسيحي الديمقراطي الحاكم، وفي أوساط قانونية وسياسية بالبلاد.

وقالت نائبة رئيسة البرلمان الألماني عن حزب الخضر المعارض كاترين غورينغ إيكرت إنها لا تستطيع كمسيحية أن تفرح لقتل إنسان عمدا، واعتبرت في تصريحات لصحيفة برلينر تسايتوتغ أن هناك فرقا "بين التعبير المقبول عن الارتياح لعدم عمل بن لادن بعد الآن كزعيم للإرهابيين، والإعلان المرفوض عن الفرح بموته".

وشددت إيكرت التي ترأس المجمع الديني للكنيسة البروتستانتية على رفضها "لأن يكون هدف أي جهة القتل العمد لإنسان مهما كان الجرم الذي اقترفه"، واعتبرت أنه كان من الأفضل اعتقال بن لادن وتقديمه لمحاكمة عادلة بدلا من قتله.

استياء كنسي
وكانت رئيسة الحكومة الألمانية قد قالت خلال مشاركتها في مؤتمر صحفي إنها شعرت بفرح لنجاح عملية قتل بن لادن.

وعبرت أنغريد فيشباخ نائبة رئيس الكتلة البرلمانية للحزب المسيحي الديمقراطي عن نأيها بنفسها عن تصريحات زعيمة الحزب ميركل، واعتبرت فيشباخ وهي قيادية بالهيئة المركزية للكاثوليك الألمان أن "ضلوع بن لادن في العديد من الهجمات الإرهابية حول العالم في السنوات الماضية، يقابله تنافي الإحساس بالسعادة لقتله مع التعاليم المسيحية".

الكاتدرالية البروتستانتية في برلين  (الجزيرة نت)
واعتبر البروفسور ألبرت باسينجر عميد الكلية الكاثوليكية بجامعة توبينغين الألمانية -في تصريح للجزيرة نت- أن الحق في الحياة مكفول لكل البشر بما فيهم بن لادن وغيره، وأشار إلى أن قتل إنسان لا ينبغي أن يكون سببا لسعادة المسيحيين، ورأى أن السعادة تكون لتراجع الإرهاب وليس لقتل المتهمين به دون محاكمة، وتمنى ألا يؤدي قتل زعيم القاعدة إلى أعمال عنف أو انتقام في العالم.

ورأى الأسقف الكاثوليكي للجيش الألماني فرانز جوزيف أوفر بيك أن "القتل العمد لا يمكن أن يكون مصدر فرح المسيحيين حتى لو كان المقتول ضالعا في إجرام" .

اعتراضات قانونية
ولم تقتصر الانتقادات الموجهة لميركل على الكنائس، حيث أصدرت الجمعية الجديدة للقضاة والقانونيين الألمان بيانا دانت فيه ما قالته ميركل، واعتبرت أنه "من المخجل" أن تعبر مستشارة البلاد، عن فرحتها لقتل شخص عمدا دون محاكمة.

وأشارت الجمعية إلى أن التعبير عن السعادة بقتل زعيم تنظيم القاعدة صدر أيضا من الرئيس الألماني كريستيان فولف ومن وزير داخليته هانز بيتر فريدريش، ولفتت إلى أن تصريحات المسؤولين الألمان الثلاثة حول قتل بن لادن أثارت استياء وانزعاجا بمحكمة الجزاء الدولية في لاهاي.

الجمعية الجديدة للقضاة والقانونيين الألمان

"من المخجل أن تعبر مستشارة البلاد، عن فرحتها لقتل شخص عمدا دون محاكمة
وأوضحت الجمعية الحقوقية في بيانها أنها كانت تفترض أن تقدم الولايات المتحدة أسامة بن لادن إلى القضاء لتأخذ العدالة معه مجراها.

وفي السياق نفسه وجه رئيس اللجنة القانونية والحقوقية بالبوندستاغ سيغفريد كاودر من الحزب المسيحي الحاكم انتقادات مماثلة لتصريحات ميركل، وشكك في وجود تبرير قانوني للطريقة التي اغتيل بها بن لادن، واعتبر أن القانون الدولي المتعلق بالحريات المدنية والسياسية لا يبيح القتل التعسفي، وأوضح أن إثبات أن زعيم القاعدة لم يكن يمارس نشاطه منذ سنوات سيعني أن عملية قتله كانت تعسفية.

وشدد المسؤول البرلماني الألماني على أن مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ليس له أي وزن قانوني، ودعا إلى تقديم إيضاحات قانونية للطريقة التي قتل بها بن لادن.

ومن جانبه عبر فولفغانغ جيركا ممثل حزب اليسار المعارض بلجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الألماني عن تفهمه لمشاعر من أضيروا من هجمات تنظيم القاعدة، وأشار إلى أن "المعايير القانونية لن تكون صالحة، إلا إذا سرت على جميع البشر بما فيهم شخص بن لادن".

وكان حزب اليسار قد علق على اغتيال زعيم تنظيم القاعدة مجددا طلبه بسحب الجيش الألماني من أفغانستان.

المصدر : الجزيرة