أوباما وهو يعلن مقتل أسامة بن لادن يوم الأثنين الماضي (رويترز)

من المرجح أن يقدم الرئيس باراك أوباما على تغييرات إستراتيجية بعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة بهدف تهيئة الظروف لتوسيع مساحة الخيارات المتاحة سواء بأفغانستان أو على صعيد السياسة الخارجية بشكل عام.
 
فقد كشف معهد ستراتفور للدراسات الاستخباراتية الأميركية المقرب من دوائر صنع القرار بواشنطن أنه وبعد مقتل أسامة بن لادن، جرى الإعلان عن تولي الجنرال ديفد بترايوس -قائد القوات الأميركية بأفغانستان- رئاسة المخابرات المركزية (سي آي أي) خلفا لليون بانيتا التي سيتولى منصب وزير الدفاع.
 
وأوضح التقرير أن هذه التعديلات تأتي في إطار المستجدات الطارئة على صعيد الأمن القومي الإستراتيجي التي تتيح للرئيس أوباما توسيع مساحة المناورة بخصوص إستراتيجية الحرب في أفغانستان وإعادة ترتيب الأولويات على صعيد السياسات الخارجية.


 
تعديل الخطاب
أولا وفيما يتعلق بالحرب على ما يسمى الإرهاب، يذكر التقرير أن الاتجاه العام السائد بواشنطن يميل إلى تعديل الخطاب الرسمي من صيغة الفعل المستقبل أو المضارع إلى الماضي للدلالة على تحقيق أحد أهم أهداف الحرب بأفغانستان وهو تقويض القاعدة وتصفية زعيم التنظيم أسامة بن لادن.
 
 صورة أرشيفية لدورية أميركية بقرية على مشارف مدينة قندهار جنوبي افغانستان (الفرنسية)
وكانت بداية هذا التحول بالخطاب الرسمي الأميركي-يشير ستراتفور-في تصريحات مستشار الأمن الوطني جون برينان بمؤتمر صحفي عقد الاثنين، وقال فيه إن واشنطن ستستغل مقتل بن لادن للتأكيد على أن القاعدة "باتت جزءا من الماضي".


 
وبهذا السياق، يأتي تعيين بترايوس برئاسة سي آي أي باعتباره المهندس التنفيذي لسياسة واشنطن بأفغانستان والمدرك لتفاصيل خطوط الاتصال بالمؤسسة العسكرية المعقدة بنسيج عنكبوتي من البيروقراطية المملة، فضلا عن أنه سيكون بالوقت نفسه صوت المؤسسة العسكرية داخل القلعة الاستخبارية الصماء.
 
بن لادن وبترايوس
ويضيف التقرير أن هاتين النقطتين -تغيير الخطاب الرسمي وتعيين بترايوس-ستفتحان الباب أمام احتمالات قوية لسحب الجزء الأكبر من القوات الأميركية بأفغانستان سواء الموجودة في إطار التحالف الدولي أو القوات الدولية للمساعدة على تثبيت الأمن والاستقرار يساف) المنضوية في إطار قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو).
 
المفارقة بهذا الأمر -وفق تقرير ستراتفور- أن العقبتين الكبيرتين أمام التفكير بالانسحاب أصبحتا خارج الصورة وهما بن لادن لأسباب لا يجهلها أحد، وبترايوس نفسه الذي كان يصر على أن الحرب تسير بشكل جيد بأفغانستان.
 
أما الآن وبعد مقتل بن لادن، بات بمقدور الولايات المتحدة، كما ينقل معهد ستراتفور عن مصادر الإدارة الأميركية، الحديث عن تحقيق أهداف الحرب (التي حددها الرئيس السابق جورج بوش عام 2001) والانتقال إلى خطة انسحاب تأخذ بعين الاعتبار إبقاء جزء من القوات القادرة على خوض معارك ضد الجماعات المتمردة، في إشارة إلى حركة طالبان أفغانستان.

المصدر : الجزيرة