السفينة مرمرة عند انطلاقها للمشاركة بأسطول الحرية 1 يوم 28 مايو/ أيار 2010 (الفرنسية)

أعلنت المنظمة الإنسانية التركية تأجيل انطلاقة أسطول الحرية/2 لكسر الحصار على غزة إلى ما بعد يونيو/ حزيران المقبل بسبب أعمال الصيانة والترميم الجارية على سفينة مرمرة التي تعرضت لهجوم البحرية الإسرائيلية على أسطول الحرية/1 العام الماضي.
 
بيد أن معهد ستراتفور للدراسات الاستخباراتية الأميركي ذكر بتقرير تحليلي نشر الثلاثاء أن السبب الحقيقي للتأجيل يتعلق بالانتخابات البرلمانية بتركيا والأوضاع الحالية بالأراضي الفلسطينية واتفاق المصالحة، وسط أنباء عن تدخل مصر لدى المنظمة لتأجيل الرحلة.
 
ونقل المعهد عن مصادر داخل المنظمة التركية تأكيدها قرار تأجيل انطلاقة أسطول الحرية/ 2 إلى غزة إلى يونيو/ حزيران المقبل مع العمل على إقامة احتفال يوم 31 مايو/ أيار الجاري إحياء لذكرى تعرض السفينة مرمرة لهجوم البحرية الإسرائيلية وسقوط تسعة قتلى في صفوف الناشطين الأتراك.
 
أسباب أخرى
وعلى الرغم من تأكيدها أن عملية إصلاح السفينة مرمرة لم تكتمل بعد، أشارت مصادر بالمنظمة التركية إلى وجود أسباب أخرى تتصل بقرار تأجيل انطلاق الأسطول إلى غزة التي تقبع تحت حصار إسرائيلي بري وبحري منذ سنوات.
 
ومن أهم الأسباب التي أدت لاتخاذ هذا القرار-كما ينقل تقرير ستراتفور-الانتخابات البرلمانية التي ستجري في تركيا في الـ12 من يونيو/ حزيران المقبل، واحتدام المنافسة بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وأحزاب المعارضة.
 
ووفق التقرير، لا تريد الحكومة التركية المخاطرة في الدخول بأزمة دولية جديدة قبل الانتخابات تعطي خصومها الفرصة السانحة لتقديم الحزب وكأنه عاجز عن التعامل مع إسرائيل عدا الخطابات النارية.
 
وعلى الرغم من إنكار الحكومة التركية رسميا أي علاقة لها بالأسطول الأول أو المراد إطلاقه مستقبلا، استبعد تقرير ستراتفور أن تنطلق حملة من هذا النوع نحو منطقة تدخل في صلب الصراع القائم بالشرق الأوسط دون موافقة حكومة رجب طيب أردوغان.
 
الحزب الحاكم
وما يؤكد هذا الاعتقاد -وفق ستراتفور- أن الصحافة الإسرائيلية نقلت أنباء تفيد بأن أردوغان نفسه يعارض إطلاق أسطول جديد إلى غزة قبل انتهاء الانتخابات البرلمانية خشية أن يتسبب ذلك بخسارة دعم قاعدة الاعتدال في العدالة والتنمية الطامح لزيادة حصته بالمقاعد البرلمانية.
 
ويمثل اتفاق المصالحة بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) عاملا آخر بقرار تأجيل رحلة أسطول الحرية/2 حيث لا تريد تركيا أن تظهر بمظهر "المعرقل" لتمرير الاتفاق لاسيما وأنه لا توجد أي ضمانات تؤكد أن إسرائيل لن تتعامل مع الأسطول الجديد بشكل مختلف عن سابقه.
 
ويلفت تقرير ستراتفور إلى وجود عامل مصري في قرار التأجيل من خلال سعي القاهرة لاستعادة دورها على المسار الفلسطيني بعد نجاح ثورة 25 يناير، وتوجهات الحكومة لفتح معبر رفح بشكل كامل.
 
وبتأجيل رحلة أسطول الحرية، تتجنب تركيا إثارة خلاف غير مبرر مع المجلس العسكري الحاكم بمصر، كما تحرم الأخير من فرصة توجيه الانتقادات إلى الدور التركي بالمنطقة في حال فشلت عملية المصالحة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة