صورة أرشيفية لمعسكر زمزم للنازحين شمال درافور (رويترز)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما أن أعلنت الحكومة إجازة قانون إعادة تقسيم دارفور ورفع عدد ولاياتها من ثلاث إلى خمس ولايات، حتى تساءل الناس عن أسس ذلك التقسيم وطبيعته وما إذا كان سيساعد في تسهيل عملية إدارة الإقليم وفق نظرية تقصير الظل الإداري أم أنه مجرد محاولة لكسب جديد ترى فيه الحكومة حلا لأزمة الإقليم.
 
وعلى الرغم مما طرح من آراء مؤيدة وأخرى معارضة للتقسيم بشكله الحالي، فإن موقف الحكومة ما زال في محله لقناعتها بأن التقسيم الجديد سيساعد في تقليل حدة التناقضات الإثنية التي أفرزتها الحرب، كما أنه يعمل على تقسيم السلطات والصلاحيات إلى حد كبير.
 
فوزير العدل محمد بشارة دوسة برر القرار بتنفيذ رغبة أهل دارفور التي تبدت منذ إنشاء الولايات السودانية في العام 1994، مشيرا في تعليق للصحفيين حينها إلى أن قرار رفع عدد ولايات دافور يجسد توصيات ملتقى أهل السودان بكنانة قبل ثلاث سنوات.
 
أساس إثني
أما الخبير في مجال الإدارة علي حسن تاج الدين فقال إن التقسيم "قام على أساس إثني" لم يحسب لتبعاته أي حساب، مشيرا إلى اقتران التقسيم بالاستفتاء الإداري الذي تسعى الحكومة لإجرائه في الإقليم.
 
شمار: الأسس التي اتبعتها الحكومة غير واضحة (الجزيرة نت)
ولم يستبعد في حديثه للجزيرة نت أن تكون الخطوة محاولة استباقية في إستراتيجية الحكومة لبرنامج السلام من الداخل، متسائلا ما إذا كانت زيادة الولايات ستحل قضية الإقليم أم أنها مجرد إرضاءٍ لقبائل معينة.
 
وقال للجزيرة نت إن إعادة هيكلة الدولة السودانية ستصبح من المطالب الضرورية "لكن ذلك يجب أن يتماشى مع إمكانات الدولة نفسها"، معتبرا أن ذلك سيضيف كما هائلا من المناصب الدستورية على حساب التنمية في البلاد.
 
في حين أكد الخبير السياسي مستشار السلام السابق آدم الطاهر حمدون أن الحكومة لم تذكر أسبابا مقنعة لقرار زيادة الولايات بدارفور "ولربما تكون مقتنعة بأنه سيكون إحدى أدوات الحل وبالتالي لا بد من إبعاده عن نقد الآخرين قبل تنفيذه على أرض الواقع".
 
وقال للجزيرة نت إن الرؤية العامة لقرار تقسيم الإقليم غير واضحة بالنسبة لكثير من مواطني دارفور، متوقعا أن يكون القصد من التقسيم هو "محاولة كسب جولة الاستفتاء الإداري الذي طرحته الحكومة"، داعيا في الوقت ذاته للإبقاء على الأوضاع الحالية للإقليم "إلى حين حسم قضيته بالكامل".
 
رؤية مبهمة
من جهته اعتبر الخبير السياسي علي شمار أن الأسس التي اتبعتها الحكومة غير واضحة "خاصة وأن البلاد تعاني ترهلا مخلا في كافة جوانب الإدارة"، لكنه اعترف بأن التقسيم يستجيب في طبيعته لبعض التطلعات الإثنية والقبلية.
 
ولم يرفض الخبير السوداني مبدأ زيادة عدد ولايات الإقليم "لكن بشرط أن تكون ضمن الإقليم الواحد الذي ظل ينادي به الجميع"، مؤكدا أن التقسيم قد لا يتناسب مع التعداد السكاني للولايات الجديدة أو الانسجام الإثني أو الرقعة الجغرافية للولاية المحددة.
 
ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى أن كثيرا من القبائل "ربما رفض التقسيم الجديد" لاعتبارات قد تجبر الحكومة على إعادة النظر في مجمل القرار، معتبرا أن التقسيم "لن يشكل أزمة كبيرة إذا ما كانت المنطقة مؤهلة له".

المصدر : الجزيرة