" الترميمات" الإسرائيلية في باب العامود (الجزيرة)

وديع عواودة-القدس المحتلة

تتهم جهات فلسطينية إسرائيل بتزوير هوية أسوار القدس المحتلة بذريعة الترميم، في موازاة تهويد المدينة وطمس معالمها العربية والإسلامية.

وتندرج أعمال ترميم الأسوار التاريخية للمدينة ضمن مشاريع الاحتلال الإسرائيلي لتغيير معالم القدس المحتلة وأسماء أحيائها وشوارعها، رغم احتجاجات جهات فلسطينية وأردنية تؤكد أن الترميم ليس سوى غطاء للتهويد.

وتمضي سلطة الآثار الإسرائيلية وبلدية الاحتلال في ما تسميه "مشروع صيانة وتأهيل المدينة القديمة"، وفيه يتم تنظيف واجهة السور التاريخي واستبدال بعض حجارته.

وشارف مشروع ترميم الأسوار -الأول من نوعه منذ العام 1967 وبدأ به عام 2007- على الانتهاء بعد إنجاز أعمال "الترميم" في أجزاء كثيرة تمتد من باب الخليل حتى باب الساهرة ويقف اليوم عند باب العامود.

نجمة داود مثبتة في حجر قرب باب الساهرة
(الجزيرة)
نقوش يهودية
من جهته أكد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري أن مشروع الاحتلال يجسد حلقة جديدة في مسلسل طمس الحضارة العربية والإسلامية منذ السطو المسلح على جغرافيتها وتاريخها.

وأوضح الشيخ عكرمة للجزيرة نت أن سلطات الاحتلال تستغل "الترميم" لتغيير الوعي الاجتماعي وتشكيل وهم بأن سور القدس له علاقة بالتاريخ اليهودي القديم.

وتابع أن عمال سلطة الآثار الإسرائيلية لا يتورعون عن مواصلة تثبيت نقوش لنجمة داود ونقوش للهيكل المزعوم وغيرها من الرموز اليهودية فوق بوابات القدس القديمة والتي تبدو واضحة لعيان المارة والزائرين.

وأكد صبري أنه يملك معلومات مؤكدة أن الاحتلال ثبّت نقوشا رخامية تحمل رموزا يهودية فوق باب العامود في سور القدس والتي ما زالت مغطاة بالقماش لحرص الاحتلال على تغليف اللوحات الرخامية المفبركة بما يوحي بقدمها ضمن مساعي التزوير.

ولفت خطيب المسجد الأقصى إلى أن أسوار القدس إسلامية وقد أعيد بناؤها في زمن القائد صلاح الدين الأيوبي بعد تحريره للمدينة من الصليبيين في معركة حطين عام 1187م، وفي عهد السلطان سليمان القانوني العثماني تم ترميمها وبناؤها مجددا، وهذا يدل أن لا علاقة لليهود بأسوار القدس.

اليونيسكو
وأشار الشيخ عكرمة إلى أن الاحتلال حاول البحث عن آثار يهودية فلم يجد حجرا واحدا له علاقة به، مشيرا إلى أنه في العام 1967 حفر في ساحة حائط البراق على عمق ما يزيد عن عشرة أمتار ولم يعثروا في أساسات السور سوى حجارة رومانية، داعيا منظمة اليونسكو التي أعلنت القدس مدينة تاريخية تراثية عام 1981 إلى التدخل من أجل وقف العبث بهذه الآثار.

وقال إن إسرائيل إن كانت تريد فعلا إجراء ترميم مهني للأسوار فيتوجب عليها استدعاء خبراء من اليونسكو ومن الأوقاف الإسلامية للإشراف على ما يجري، لكنها في الواقع تنفرد بتغيير المعالم والعبث بالآثار الإسلامية "كما حصل في القبور الأموية جنوب المسجد الأقصى المبارك وفي آثار سلوان".

ولفت عكرمة إلى أن محاولة استبدال هوية الأسوار الإسلامية تتزامن مع استمرار الاحتلال في الاستيطان الذي لم يتوقف يوما واحدا، مستغلا الظروف وانشغال العالم العربي بالثورات لتنفيذ مخططاته العدوانية والتوسعية.

 الخطيب: ما تقوم به إسرائيل
تغيير لمعالم المدينة عنوة (الجزيرة)
سور تاريخي
في سياق ذي صلة، أوضح مدير الأوقاف الإسلامية عزام الخطيب أن ما تقوم به إسرائيل يندرج ضمن مساعي تغيير معالم المدينة عنوة ومن طرف واحد.

وأشار الخطيب للجزيرة نت إلى أن المديرية أطلعت الأردن على انتهاكات الاحتلال، لافتا إلى أن عمان تتابعها عن كثب وهي على اتصال مع منظمة اليونسكو.

وأضاف أن هناك خصوصية لأسوار القدس المحتلة لكونها كاملة وتحيط بالمدينة القديمة من جهاتها الأربع، لافتا إلى أن جزءها العلوي شيّد في العهد العثماني، أما الجزء السفلي فيعود إلى حقب تاريخية سابقة.

ويحيط سور القدس بالمدينة القديمة الممتدة على مساحة نحو كيلومتر مربع واحد وطوله 3.8 كلم، وارتفاعه نحو 10 أمتار وله 15 بابا.

المصدر : الجزيرة