خريطة لشمال القوقاز توضح الجمهوريات الروسية ذات الأغلبية الإسلامية

تشكل منطقة القوقاز بمرتفعاتها الجبلية الوعرة حزاما من الصراعات القديمة المتجددة والمصالح الحيوية الإستراتيجية بسبب موقعها الجغرافي وتركيبتها الإثنية والدينية المعقدة.
 
وقد ظهرت في الآونة الأخيرة على مواقع الإنترنت الموالية للجماعات الإسلامية عبارة إمارة القوقاز الإسلامية التي تناهض الحكومة الروسية التي تعتبر بدورها منطقة القوقاز منطقة إستراتيجية حيوية لا يمكن أن تدعها تتحول إلى مشكلة تقلق الأمن القومي للاتحاد الروسي.
 
ونشأت فكرة الإمارة الإسلامية عام 2007 على يد دوكو عمروف أحد المحاربين القدماء والجدد لحربي الشيشان الأولى والثانية حيث كان قائدا لجماعة مسلحة حتى العام 2006 عندما نصّب نفسه رئيسا لجمهورية إيشكيريا الشيشانية.
 
يشار إلى أنه أُعلن من قبل عن وفاة عمروف أكثر من مرة كان آخرها في مارس/آذار 2011، لكنه عاود الظهور في أشرطة فيديو مسجلة معلنًا مسؤوليته عن هجمات على أهداف روسية، منها الفيديو الذي تحدث عن تفجيرات أنفاق مترو موسكو في مارس/آذار 2010 ومطار دماديدفا في مطلع العام 2011.
 
دوكو عمروف (الفرنسية-أرشيف)
الدائرة التنظيمية
وبحسب معهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخباراتية تتوزع الدائرة التنظيمية للإمارة الإسلامية في القوقاز -التي تشكل مظلة للعديد من الجماعات المسلحة في عدد من المناطق وفروعها- على ست ولايات وهي: ولاية نوكوتشيكو (الشيشان)، ولاية نوكوتشيو المستقلة (الشيشان)، ولاية غلاغيتشي (أنغوشيا) ولاية داغستان، وولاية كبارديا الموحدة وتشمل منطقتي كباردينو بلقاريا، وقرتشاي تشركسيا، وولاية نوغاي ستيبي التي تضم منطقتي كرازنودار قراي وستافروبول قراي.
 
والهدف من إنشاء هذه الإمارة هو خلق منطقة إسلامية في شمال القوقاز تمتد على طول جمهوريات داغستان والشيشان وأنغوشيا وكباردينو-بلقاريا، وقرشاي شركسيا وأبخازيا والشيشان وما بعدها في إطار وحدات مستقلة سياسيا تطبق فيها الشريعة الإسلامية.
 
ويشير المعهد في ورقة تحليلية إلى أن الصراع في القوقاز يعود بالدرجة الأولى إلى جغرافية المنطقة التي تمثل الحد الطبيعي الذي يفصل السهل الأوروبي عن آسيا الصغرى بمرتفعات جبلية وعرة تعرف باسم سلسلة جبال القوقاز الكبرى التي تمتد من البحر الأسود إلى بحر قزوين.
 
وكان شمال القوقاز -تاريخيا- منطقة حدود جبلية والخط الدفاعي الأول للعديد من الإمبراطوريات، وهي العثمانية والفارسية والقيصرية الروسية التي امتدت وتوسعت إلى جنوب القوقاز بدءا من العام 1556، مع الإشارة إلى أن روسيا القيصرية استغرقت عقودا طويلة لهزيمة الفرس والأتراك وإخضاع المنطقة عسكريا.

صورة أرشيفية لدورية للقوات الروسية في إحدى المناطق الجبلية شمال القوقاز (الفرنسية)
الأهمية الإستراتيجية
وتتميز هذه المنطقة بكونها تضم عرقيات وقوميات مختلفة موزعة في مناطق مختلفة من القوقاز الذي يشكل ممرا إستراتيجيا هاما بالنسبة لروسيا فضلا عن كونها حافتها الأمنية الجنوبية حيث إن السيطرة على هذه المنطقة وتحديدا السلسلة الجبلية يعني السيطرة على سواحل البحر الأسود وقزوين معا، وهو أمر مهم على صعيدي الأمن القومي والتجارة.
 
ويلفت تقرير ستراتفور إلى مسألة في غاية الأهمية بالنسبة لروسيا وهي غياب أي فاصل طبيعي بين المنطقة الواقعة بين شمال القوقاز ومدينة فولغاغراد الروسية، فضلا عن تناثر تجمعاتها السكانية مما يعني أن خسارة موسكو للسيطرة على شمال القوقاز يعني كشف فولغاغراد أمنيا وهذا بدوره يعني قطع موسكو عن سيبيريا.
 
ومن هذا المنطلق كان الإصرار الروسي على التورط في حربين في الشيشان، الأولى عام 1991 والثانية عام 1994 وتكلفت روسيا خسائر بشرية ومادية كبيرة في هذه المنطقة فضلا عن أنها ورثت صراعا داميا مع الجماعات الإسلامية.
 
ومن هذا المنطلق أيضا تدرك روسيا أهمية وجود جيوب نفوذ لها في المنطقة التي تطل على بحرين أولهما غني بالغاز وهو قزوين، والثاني يعتبر ممرا ناقلا لأنابيب النفط والغاز الروسي إلى أوروبا.

المصدر : الجزيرة