أهل الإسكندرية يدونون ثورتهم على جدران الشوارع (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

تركت الثورة المصرية آثارها وتداعياتها على كل مناحي الحياة في بلاد النيل، ولم تشذ مدينة الإسكندرية عن القاعدة، حيث اكتست جدران الشوارع فيها بحلة ثورية تجسدت في رسومات وجداريات تدل على صمود المدينة 18 يوما حتى تنحي الرئيس المخلوع حسني مبارك.

فقد لجأ أهل الإسكندرية إلى تدوين ثورتهم على جدران وواجهات المباني أو الفنادق في مختلف شوارع وميادين المحافظة، خاصة على الكورنيش حيث يكثر السيّاح والزائرون، فتكون فرصة للتعريف بالثورة المصرية وعوامل نجاحها.

وثائق تاريخية
ولم يقتصر دور الجداريات التي تنوعت من حيث الأشكال والأحجام والألوان على تجميل الساحات، وإنما حولتها إلى أشبه ما يكون بوثائق تاريخية تعبر عن حال الثورة والثوار بعدما جمعت بين العبقرية والجمال.

وضمت جدران منطقة ثروت بشرق المدينة جدارية من أجمل اللوحات التي رسمت على الكورنيش أعدها فريق "شوارعنا" حيث رُسمت صور لخالد سعيد الذي يعتبر "مفجر الثورة المصرية" بعد اتهامات للشرطة بتعذيبه حتى الموت.

واستخدم شباب فريق "شوارعنا" الألوان الزيتية لرسم صور للشهداء الذين قضوا في الثورة بالإسكندرية والبالغ عددهم 87 شهيدا.

وقالت العضوة في الفريق رباب الأحمدي أسامة إن روعة الصور في جدارية ثروت تكمن في تجسيد لأيقونات نجاح الثورة المصرية.

وأضافت أن الجدارية رسمت شخصيات لعبت دورا أساسيا في إشعال الثورة ونجاحها، في مقدمتهم خالد سعيد وعدد من الشهداء والقائد الأعلى للقوات المسلحة الذي ظهرت صورته بشكل متكرر في بيانات الجيش ووقوفه مع الشعب ضد الفاسدين والمستبدين.

بدوره أشار الفنان التشكيلي عصام كمال إلى أن الهدف الرئيسي لهذه الصور هو تخليد الشخصيات والأيقونات التي ساهمت بشكل أساسي في صمود الإسكندرية التي قدمت شهداء فداء لتحرير مصر من الفاسدين.

وتابع أن الجداريات مرسومة بألوان زيتية ومواد خاصة حتى تصمد لفترات طويلة أمام عوامل التعرية، خاصة أنها على طريق كورنيش البحر، معتبر إياها دليلا يذكّر الأجيال القادمة بثورة قدمت شهداء حتى يتحرر الشعب.

العلم المصري من أهم أيقونات الثورة
(الجزيرة نت)
عَلَم مصر
أما الفنانة في فريق "رسمة" سماح أحمد فقد رأت أن أهم أسباب نجاح الثورة المصرية هو وحدة المطالب التي كان ينادي بها الشعب، وهو ما حاولت تجسيده في جدارياتها في رسم الهلال مع الصليب ووقوف المسلم والمسيحي في خندق واحد لنهضة مصر والصمود أمام أي محاولة للوقيعة وإحداث الفتنة الطائفية.

أما الدكتورة بكلية الفنون الجميلة سمر البراوي فكشفت عن وجود مشروع لتجميل مدينة الإسكندرية حيث تقوم مجموعة من الشباب برسم جداريات عن الثورة خاصة على الأنفاق، وقد اتخذوا من العلم المصري شعارا لهم.

وأشارت إلى مشروع آخر تبناه عدد من الطلبة في الكلية يقوم بطلاء أرصفة وجدران المحافظة بحيث تظهر بمظهر حسن، إلى جانب مشروع تجميل طريق الكورنيش الذي يعد مزارا أساسيا للسياح في فصل الصيف، وبالتالي ستكون فرصة للتعريف بالثورة وما حدث فيها ودور الإسكندرية باعتبارها أكبر محافظات مصر بعد العاصمة القاهرة.

من جهته حاول حسام السيد -رغم حداثة سنه وعدم معرفته بفنون الرسم-المشاركة في مشروع تجميل الكورنيش برسومات الثورة، فاستخدم فرشاته في تلوين علم مصر على أحد أنفاق البحر.

وقال السيد إنه لوّن جداريات كبيرة من العلم المصري بألوانه الثلاثة الأحمر والأبيض والأسود، لتعريف كل من يأتي إلى الإسكندرية من السياح ويمر على بحرها للتنزه أن الثورة المصرية مرت من هنا.

المصدر : الجزيرة