جانب من الاشتباكات التي جرت مؤخرا في أبيي (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تتجه أزمة أبيي لتكون ساحة جديدة من ساحات التفكير السياسي الدولي والمحلي واحتمالات ومقترحات تحاول اختراع تفصيل جغرافي جديد للمنطقة يتنافى مع التاريخ والواقع الراهن.
 
فعلى الرغم من عدم طرحه بصورة رسمية على حكومتي الشمال أو الجنوب، فإن ما يواجهه مقترح الوسيط الكيني لسلام نيفاشا الجنرال لازراس سمبيو هو الرفض وليس سواه.
 
وكان سمبيو قد اقترح إنشاء دولة مستقلة في أبيي على غرار مملكة ليسوتو بجنوب أفريقيا كحل للمأزق الحالي الخاص بنزاع شمال وجنوب السودان على ملكية المنطقة، الأمر الذي استغربه كثير من المراقبين كونه يجهل على الأقل طبيعة المنطقة ومساحتها.
 
فمستشار وزارة الإعلام في حكومة الخرطوم ربيع عبد العاطي اعتبر أن المقترح "معلق بين السماء والأرض"، مشيرا في الوقت ذاته إلى عدم منطقيته أو واقعيته، نافيا تسلم الحكومة مقترحات من هذا القبيل.
 
وأكد للجزيرة نت أن المقترح لا يتسق مع الواقع العملي والجغرافي فقط "بل لا يستقيم له أمر أبدا"، مشيرا إلى أن سمبيو "أفتى بغير علم ولا هدى ولا كتاب مبين".
 
صالح: الوسيط الكيني السابق لم يفكر في مقترحه قبل أن يطرحه (الجزيرة نت)
منطقة تكاملية
أما الكاتب والمحلل السياسي تاج السر مكي فيقول إن المقترح يستبعد كافة الاحتمالات الأخرى التي تعتبر هي المصدر الحقيقي للمشكلات القائمة بالمنطقة، متوقعا أن يجابه المقترح برفض كامل من كافة الأطراف.
 
ويرى أنه من الممكن أن تصبح أبيي منطقة تكاملية بين الشمال والجنوب شريطة "استعداد الشمال والجنوب لتقديم تنازلات كبيرة ومعتبرة"، وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن أبيي أصبحت مشكلة معقدة ومحفوفة بمخاطر جمة، مؤكدا عدم توفر حسن النية بين كافة الأطراف المتصارعة "قبلية كانت أو سياسية".
 
واستبعد إمكانية تسويق المقترح لبعده عن واقع المنطقة المتنازعة بداخلها، منبها إلى أن الطرفين –الحركة الشعبية وحزب المؤتمر الوطني- لن يقبلا المقترح ناهيك "عن مناقشته وما إذا كان مناسبا أو غير مناسب".
 
أما الخبير السياسي محجوب محمد صالح فرأى أن الوسيط الكيني السابق "لم يفكر في مقترحه" قبل أن يطرحه، مشيرا إلى بعده عن المنطق لعدم وجود مقومات للدولة في المنطقة التي تعتبر رعوية حتى الآن.
 
محاولة للهروب
واعتبر أن المقترح "محاولة للهروب إلى الأمام" من المشكلة الحقيقية التي يواجهها المجتمع الدولي بتمسك كافة الأطراف بمواقفها، مذكرا بأن مساحة المنطقة "لا تزيد عن كيلومترات مربعة", وأضاف أن هناك قبائل تتصارع بشكل يومي "مما يعني أن المقترح سيضع المتحاربين في ميدان واحد ينتصر فيه القوي على الضعيف".
 
ورأى صالح -الذي كان يتحدث للجزيرة نت- أنه لا بد من إعادة النظر في كثير من المسلمات، منبها إلى أن حدود 1956 كلها محل نزاع بين الطرفين، "وهذا يعني أن كل المناطق المختلف حولها ستصبح دولا مستقلة بفقه سمبيو". 
 
واتفق صالح مع من سبقوه من السياسيين بالدعوة إلى جعل أبيي منطقة للتكامل بين شعبي الجنوب والشمال "على أن ترتبط بإدارة خاصة بإشراف مباشر من رئيسي الدولتين الجنوبية والشمالية" باعتبار ذلك "هو الحل الأنسب لتفادي الدخول في حرب بين الدولتين الجارتين".

المصدر : الجزيرة