موريتانيا تخشى أعمالا انتقامية
آخر تحديث: 2011/5/3 الساعة 10:32 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/3 الساعة 10:32 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/1 هـ

موريتانيا تخشى أعمالا انتقامية

 صورة أرشيفية لوحدة عسكرية ترابط على إحدى النقاط الحدودية (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

بعد الإعلان عن مقتل زعيم تنظيم القاعدة يترقب العالم ردود فعل التنظيم وتتجه الأنظار بشكل خاص نحو فروع القاعدة وتنظيماتها الموازية وعلى وجه الخصوص في بلاد المغرب العربي.
 
ومن بين هذه الفروع وأكثرها نشاطا تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي الذي استطاع في سنواته الأربع الأخيرة إثارة الانتباه من خلال عمليات نوعية ومؤثرة في الدول المطلة على منطقة الصحراء الكبرى وخصوصا الجزائر وموريتانيا والنيجر، بالإضافة إلى مالي التي تعتبر الحاضنة شبه الرئيسية لهذا التنظيم بعد خروج أغلب قادته من البلد الأم الجزائر.
 
وتتجدد المخاوف في موريتانيا بشكل خاص من ردود فعل مرتقبة لهذا التنظيم على مقتل زعيمه أسامة بن لادن، على الرغم من أن موريتانيا استطاعت في الآونة الأخيرة ومن خلال جهود أمنية وعسكرية مكثفة تقليم أظافر أهم خلايا التنظيم وبناه التحتية.
 
ويعتقد متابعون أمنيون لتنظيم القاعدة أن موريتانيا قد تكون من بين أكثر دول الساحل تعرضا لهجمات محتملة من قبل تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي نظرا لاتساع أراضيها وضعف إمكاناتها الأمنية والعسكرية، وإصرار التنظيم على الثأر لقتلاه على يد الجيش الموريتاني.
 
استثمار اللحظة
ويعتقد رئيس وحدة الدراسات الأمنية والإستراتيجية بمركز الدراسات والأبحاث الإستراتيجية الموريتاني محمد الأمين ولد سيدي مولود أن مصرع بن لادن سيمثل دفعة قوية لعناصر تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي الذين يدينون له بالولاء من أجل تنفيذ عمليات نوعية في الدول المطلة على الصحراء ومن بينها موريتانيا.
 
صورة أرشيفية لعناصر من وحدة مكافحة الإرهاب  في أقصى شمالي شرقي موريتانيا (الجزيرة نت)
ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن قتل بن لادن سيفيد الأميركيين سياسيا لكنه سينقلب عليهم من جهة أخرى أمنيا حيث من المنتظر أن يشعل ذلك حماس مقاتلي الفروع الإقليمية التابعة للقاعدة، ويجلب لهم قدرا من التعاطف داخل بعض المجتمعات الإسلامية، مع العلم أن بن لادن لم يكن يطلع بحكم الظروف والملاحقات بأي أدوار عسكرية ذات أهمية في التنظيم.
 
ويرى أن الجذور الأصلية والدوافع الأساسية لما يسمى بالإرهاب لا تزال قائمة بعد رحيل بن لادن وهي الاحتلال والظلم والاعتداء من الأميركيين والغربيين عموما، وطغيان أغلب حكام العالم الإسلامي والغلو والانحراف الفكري، وتردي الواقع المعيشي وهي ظواهر ما زالت قائمة وتفعل فعلها في حث الشباب الإسلامي على سلوك نفس المسار.
 
ويتوقع ولد سيدي مولود أن يسعى تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي -بعد تزايد الرفض الشعبي له في بلدان المنطقة- إلى استثمار اللحظة، واستدرار تعاطف الناس من أجل تنفيذ عمليات تحمل شعار الثأر لمقتل بن لادن.
 
هذه العمليات -بحسب ولد سيدي مولود- ستكون أكثر قبولا في الدوائر المتعاطفة تقليديا مع التنظيم، خلافا للعديد من العمليات الأخرى التي ينفذها التنظيم وخصوصا عمليات الخطف والتي أصبحت تفهم على نطاق واسع بأنها من أجل الحصول على الأموال الغربية المقدمة على شكل فدى.
 
ردة فعل
ويرى الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية إسلمو ولد المصطفى أن ردة فعل تنظيم القاعدة ستكون قوية مدوية وسريعة ولن تقتصر فقط على التنظيم في باكستان ولا على فرع التنظيم في الجزيرة العربية وإنما ستشمل أيضا فرع المغرب الإسلامي.
 
ويؤكد في حديثه للجزيرة نت أن التنظيم -وخلافا لما يعتقد البعض- لا يزال قادرا على إلحاق الأذى بالمصالح الغربية ليس في موريتانيا فقط وإنما في الدول المطلة على الصحراء، وإذا لم يتمكن من ذلك فسيهاجم حلفاء الأميركيين في المنطقة.
 
وشدد على أن تنظيم القاعدة -وعلى الرغم من ضعفه سياسيا في الفترات الأخيرة بعد اندلاع الثورات وانفضاض الشباب عنه- ازداد قوة من الناحية العسكرية نتيجة للانفلات الأمني الحاصل في ليبيا، فضلا عن قدرته على الاستفادة تعبويا من مقتل بن لادن.
 
ورقة الفرنسيين
ويملك تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي ورقة مهمة في سياق وسائل الثأر المتاحة لمقتل بن لادن تتمثل بوجود أربعة رهائن فرنسيين كان التنظيم قد اختطفهم منتصف سبتمبر/أيلول الماضي مع ثلاثة آخرين أفرج عنهم في وقت لاحق.
 
ويكتسي موضوع الفرنسيين المعتقلين لدى التنظيم أهمية خاصة في موضوع الثأر حيث سبق للتنظيم بحسب معلومات متداولة أن أحال القرار بشأنهم إلى أسامة بن لادن نفسه خلافا لكل الرهائن والمختطفين الغربيين سابقا لدى التنظيم.
 
وكان بن لادن قد اشترط في بداية العام الحالي في تسجيل صوتي منسوب إليه انسحاب فرنسا من أفغانستان للإفراج عن رهائنها, مهددا الفرنسيين بأن موقف رئيسهم نيكولا ساركوزي الرافض للانسحاب سيكلفهم غاليا داخل فرنسا وخارجها.
المصدر : الجزيرة

التعليقات