التحركات المحلية والدولية ولدت آمالا بانفراج أزمة أبيي (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن التحركات المحلية والدولية بشأن أزمة أبيي لن تكون محل خلاف على الرغم من أنها لا تزال في بداياتها، ما دام طرفَا الصراع قد اتجها إلى إيجاد بديل للغة الحرب التي تبدت في الفترة القليلة الماضية.

ورغم عدم شمول الوفد الجنوبي لأي من أبناء أبيي من حكومة الجنوب، فلا يستبعد بعض المحللين السياسيين إمكانية نجاح الحوار بين الطرفين، لكن آخرين يرون أن قبول رأسي الحوار –علي عثمان ورياك مشار– بعضهما لبعض ربما ساهم في وضع لبنات أولى باتجاه بناء جدار جديد للثقة بين الخرطوم وجوبا.

وكان مسؤول ملف أبيي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم الدرديري محمد أحمد قد كشف عن مقترحات دفعت بها جهات دولية لتسوية النزاع، تعكف القوات الشمالية على درسها للبت في شأنها.

ويبدو أن المقترحات المطروحة لن تتجاوز عملية البحث في كيفية انسحاب القوات المسلحة السودانية من المنطقة، وبالتالي كيفية إدارتها، والضمانات المستقبلية لعدم تكرار ما حدث، وهل ستكون تلك الضمانات برعاية دولية أم ستترك لالتزام الطرفين، بجانب كيفية معالجة أهلية مواطني المنطقة في استفاء أبيي المقبل.

وضع سابق
فرئيس مفوضية الحسبة والعدل بحكومة الجنوب ضيو مطوك يرى أن العودة للوضع السابق وانسحاب القوات السودانية وإحلال القوات المدمجة أو القوات الأممية محلها وفق اتفاق كادوقلي هو المخرج الوحيد الذي ترى حكومة الجنوب التعامل معه بإيجابية، مؤكدا أن تحقيق ذلك يدفع باتجاه الحوار البناء بين الطرفين.

ويشير إلى وجود تحرك دولي يقوده رئيس لجنة حكماء أفريقيا الوسيط الأفريقي ثابو مبيكي الذي التقى الرئيس البشير قبل أن يلتقي الرئيس سلفاكير لأجل التهدئة وإيجاد حلول سلمية للأزمة.

وأكد للجزيرة نت أن رئيس حكومة الجنوب أبلغ مبيكي مطالبه بانسحاب القوات السودانية من أبيي "على أن تحل محلها قوات أممية إذا ما قبلت الخرطوم بذلك".

محمد علي المرضي (الجزيرة نت)
وقال إن لقاءات مبيكي أدت لفتح باب الحوار بين الطرفين، متوقعا أن تنجح الحوارات الثنائية في زحزحة بعض المواقف المتعنتة.

أما وزير العدل السابق رئيس لجنة الشكاوى بالمجلس الوطني محمد علي المرضي فرغم تأكيده عدم وجود مقترحات محددة يمكن أن تقبل أو ترفض، فإنه أشار إلى وجود طلبات دولية "لانسحاب القوات المسلحة والتهدئة وضبط النفس".

خطابات إنشائية
وقال للجزيرة نت إن كافة الطلبات "خطابات إنشائية لا تخاطب جوهر الموضوع الذي لا يخرج عن أمر واحد هو أن تكون أبيي متاحة للسكن والاقتراع للمسيرية ودينكا نقوك على السواء".

واعتبر أن خطوة القوات المسلحة السودانية بالبقاء بأبيي رسالة واضحة للجنوبيين والمجتمع الدولي بأسره "وبما أننا لسنا دعاة حرب فإن موجبات تحقيق السلام اقتضت تلك الخطوة".

لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم بابكر أحمد حسن استبعد نجاح الحوار، معللا ذلك بتمسك طرفي النزاع بمواقفهما.

وقال للجزيرة نت إن هناك اعتقادا لدى كل من الطرفين "بأن لديه سقفا محددا لا يتنازل عنه" مما يعني عدم التوافق على الأقل في المرحلة الحالية، مبديا عدم تفاؤله "طالما كانت الخرطوم غير مستعدة لمناقشة أمر انسحاب قواتها من أبيي".

 بابكر أحمد حسن (الجزيرة نت)
درجة قبول
لكن الكاتب والمحلل السياسي يوسف الشنبلي أشار إلى ما أسماه درجة القبول المتبادلة بين مشار وعلي عثمان، متوقعا أن تحسم كثير من نقاط الخلاف.

وقال للجزيرة نت إن إيمان الزعيمين باتفاقية السلام وإيقاف الحرب "من الممكن أن يوقف كافة التكهنات باندلاع حرب أهلية جديدة بالسودان"، مؤكدا أن جهات داخلية وخارجية تسعى باتجاه الحل السلمي.

وربط بين نجاح حوار الحكومة مع متمردي دارفور بمنبر الدوحة وبين نزع فتيل أزمة أبيي "لأن حسم ملف دارفور سيعيد للحكومة قوتها التي لا تخفى على الجانب الجنوبي".

المصدر : الجزيرة