معتصمون أمام مجلس النواب الأردني يطالبون بملكية دستورية (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمان

قال سياسيون وباحثون في الأردن إن هناك قلقا رسميا من انتقال الحراك السياسي نحو الجنوب الذي بدأ تحركات احتجاجية في الأسابيع الثلاثة الماضية، في وقت خفت فيه وتيرة هذا الحراك في العاصمة عمان ومدن رئيسية أخرى.

وقد خلطت هذه التطورات أوراق الدوائر العليا فيما يتعلق بكيفية التعاطي مع احتجاجات الشارع، خاصة أن الحكومة كانت تعد لتعديل طاقمها بعد خروج وزيريْ العدل والصحة على خلفية ما يعرف بقضية "تهريب خالد شاهين"، في حين تتحدث سيناريوهات أخرى عن احتمالات رحيل الحكومة على وقع التطورات في الفترة القليلة المقبلة.

وكان الحراك في مدينة الطفيلة جنوب البلاد قد بدأ بشعار "إسقاط الحكومة" بعد أن اندلعت أزمة مع رئيسها معروف البخيت الذي منعه شبان المدينة من دخول دار المحافظة ليتحول لقاؤه مع الأهالي إلى مكان آخر.

واكتمل المشهد باعتقال 22 شابا احتجوا على الزيارة أطلق سراحهم بعد ساعات على وقع توتر ما زال مستمرا بين الأهالي وممثلي الحكومة وأجهزتها الأمنية في المحافظة التي أطلق عليها المتظاهرون اسم "المحافظة الهامشية" بدلا من الاسم الذي حملته منذ عقود "المحافظة الهاشمية".

ويقول ناشطون إن محافظتهم باتت "طاردة للسكان" حيث تراجع عددهم من 220 ألفا إلى 80 ألفا على مدى العقدين الماضيين.

وارتباطا بالموضوع، دخلت مدينة معان الجمعة الماضية على خط التظاهر، ورفع المتظاهرون هناك شعار "إسقاط الحكومة"، فيما ينسق ناشطون لمظاهرات تشمل مناطق أخرى الجمعة المقبلة.

وما يلفت أنظار المراقبين هو أن المظاهرات التي تتم في مدن الجنوب تقودها حركات شبابية لا توجد لها أي صفة حزبية. وقد بدأ سقف المطالب في الارتفاع كما أن شعاراتها تميزت بالحدة وشملت الحكومة وأجهزتها الأمنية.

وفي رأي المحلل السياسي ومدير مركز دراسات المشرق الجديد جهاد المحيسن فإن الجنوب لم يكن غائبا عن الحراك السياسي المطالب بالإصلاح، لكنه أراد منح الحكومة الحالية فرصة كما جاء في بيان الطفيلة الأول عندما وصف صمت الجنوب بأنه "صمت الحكماء".

ولفت إلى أن التغييرات الكبرى في الأردن جاءت دائما من الأطراف ومن المدن المهمشة التي يرى أبناؤها أن لا ضوء في نهاية النفق.

علي الضلاعين:
أبناء الجنوب يدركون أن حل مشاكلهم لا يكون من خلال السقف المطلبي المتدني.. وإنما في تحقيق الإصلاح السياسي الجذري الذي سيحل مشكلاتهم الاقتصادية والاجتماعية
جماهيري بامتياز
واعتبر المحيسن أن قوة التحرك في الجنوب تكمن في أنه "جماهيري بامتياز"، ويرفع شعارات وطنية عامة انطلاقا من الشعور بالتهميش، غير أنه ربط هذا التحرك بولادة الجيل العربي الشاب الذي يقود التغيير بعيدا عن الحركات السياسية التقليدية في المدن الرئيسية.

وفي قراءته لهذه التطورات، اهتم النائب السابق في البرلمان عن محافظة الكرك علي الضلاعين بـ"المعاني السياسية الكبيرة التي تحملها تحركات الجنوب عادة".

وقال للجزيرة نت "مدن الجنوب معروفة بكونها مدن فقيرة ومنسية، ورغم الثروات الكبرى في مناطقها فإن ذلك لم ينعكس على تنميتها".

وأضاف الضلاعين أن "أبناء الجنوب يدركون أن حل مشاكلهم لا يكون من خلال السقف المطلبي المتدني الذي أهدروا الكثير من الوقت في ترديده، وإنما في تحقيق الإصلاح السياسي الجذري الذي سيحل مشكلاتهم الاقتصادية والاجتماعية".

ويذهب إلى الإشارة إلى أن سقف مطالب الجنوب بدأ مرتفعا، وغايته الوحيدة هي "إعادة السلطة للشعب بعد أن سلبها منه المتنفذون".

مطبخ القرار
ويبدو واضحا أن تحركات الجنوب خلطت أرواق السلطات التي كانت تراهن على توقف الحراك في عمان لتفاجأ بحراك الجنوب.

وتكشف مصادر سياسية للجزيرة نت أن مطبخ القرار كان يعد لإجراء تعديل وزاري موسع يشمل وزراء آخرين، إضافة لوزيريْ العدل والصحة اللذين استقالا الخميس الماضي، والدعوة لدورتين استثنائيتين لمجلس النواب لإقرار قوانين الإصلاح السياسي والتعديلات الدستورية.

وتشير المصادر إلى أن حراك الجنوب خاصة إذا ما تطور في الفترة المقبلة فإنه قد يدفع لتغيير خارطة الطريق التي كان مطبخ القرار يجهز لها على وقع خلافات بين مفاصله بين رؤى ترفض الذهاب بعيدا في الإصلاح وأخرى تدفع لإصلاحات جذرية.

 أبو رمان: البلاد باتت تعيش على وقع السقوط السريع للحكومات (الجزيرة نت)
السقوط السريع
ويرى المحلل السياسي محمد أبو رمان أن الرهان الرسمي ما زال قائما على استمرار الحكومة الحالية مع تعديلات جوهرية على طاقمها، لأن البلاد باتت تعيش على وقع "السقوط السريع للحكومات".

وكانت حكومة سمير الرفاعي استقالت مطلع العام الجاري بعد 40 يوما على تشكيلها، فيما تواجه حكومة معروف البخيت مطالب بإسقاطها بعد 100 يوم فقط على تشكيلها.

ويلفت أبو رمان إلى أن أحد أسباب تحرك أبناء الجنوب هو محاولات وصف أبناء المحافظات بشكل عام بأنهم "بلطجية" ضد حركات الإصلاح، "وهو ما استفزهم وجعلهم يخرجون بمطالب سقفها أعلى من سابقاتها".

وظهر المعنى الأخير جليا في المسيرتين اللتين شهدهما حي الطفايلة وسط العاصمة عمان مؤخرا ورفعت خلالهما شعارات إصلاحية وسياسية متقدمة، في رد مباشر على محاولات وصف الحي بأنه مقر لمن يوصفون بـ"البلطجية".

المصدر : الجزيرة