علاقة جديدة ستتبلور بين الشمال والجنوب بعد إعلان ولادة دولة جنوب السودان رسميا   (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في حين بدت العلاقة بين الشمال والجنوب تأخذ شكلا جديدا قبيل الإعلان الرسمي عن دولة الجنوب الوليدة في التاسع من يوليو/تموز المقبل بما يوحي بفترات عصيبة ربما يعيشها الطرفان مستقبلا، لم يجد مسؤولون شماليون حرجا من التصريح بما يعتقدونه عن مستقبل الجارة الجديدة.

وفي المقابل لم يعر المسؤولون الجنوبيون اهتماما لما ظلت تذكّر به الخرطوم حول العلاقة بين الإقليم وإسرائيل –العدو الأول لها- من حين لآخر، بل بدا  الجنوبيون أكثر حرصا على عدم النفي أو التأكيد انتظارا ليوم قادم.

وكان أمين التعبئة السياسية في المؤتمر الوطني حاج ماجد سوار لم يستبعد أن تكون دولة الجنوب الجديدة عدوا أو إسرائيل أخرى في خاصرة الوطن ومهددة للأمن القومي الشمالي، مما دفع محللين سياسيين لاستبعاد تلك الاحتمالات، بل اعتبروها محاولة لاستعداء الدولة الجديدة.

واعتبرها البعض اتهاما غير مؤسس، ورأى آخرون أنها محاولة لإيجاد مبررات لفشل الشمال في المحافظة على وحدة السودان ومنع انفصال الجنوب.

تطمينات الجنوب
فأستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين حسن الساعوري استبعد أن يكون الاتهام رأيا رسميا لحكومة الخرطوم، مشيرا إلى أن الجنوبيين أكدوا -في أكثر من مرة عبر اللجان المشتركة وعلى مستوى مؤسسة الرئاسة وبكل المناسبات- عدم رغبة الدولة الجديدة في بناء علاقات تضر بالشمال السوداني.

الساعوري: من المستحيل لأي من الطرفين أن يحول العلاقات بين الدولتين إلى عداء دائم  (الجزيرة نت)
ورأى أن من المستحيل لأي طرف من الطرفين أن يحول العلاقات بين الشمال والجنوب إلى عداء دائم، مؤكدا أن الجنوب والشمال بحاجة لبعضهما البعض، "وبالتالي لن يجازفا بتخريب علاقاتهما ببناء علاقات ربما يتضرر منها الجميع".

وقال إن أي تعامل من الشمال مع فرضية عداء الدولة الجديدة "سيكون سياسة غير رشيدة"، مشيرا للجوء الجنوبيين إلى الشمال بكافة الملمات التي حلت بهم من قبل.

أما عضو مكتب قطاع الشمال في الحركة الشعبية أحمد عيسى فقد أشار إلى عدم قدرة الحكومات على تحديد علاقات الشعوب، مستبعدا قطع الجنوب لعلاقاته مع الشمال واستبدالها بعلاقات غير مأمونة مهما كانت الأسباب.

ودعا -في حديث للجزيرة نت- إلى عدم النظر لمستقبل العلاقة بين الشمال والجنوب بصورة قاتمة، مشيرا لبغض إسرائيل من كافة الشعوب "لأنها دولة احتلال ترفضه الشعوب الحية".

وقال إن الجنوبيين "لم يتحدثوا يوما عن بناء علاقات مع إسرائيل على حساب الشمال، وإن كان لبعضهم رأي حول إستراتيجيات العمل السياسي ومصالح الدول".

ضو البيت: علاقات السودانيين ربما تمنع الجنوبيين من اتخاذ إسرائيل صديقا (الجزيرة نت)
ومن جهته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي شمس الدين ضو البيت أن اتهام الدولة الجديدة قبل إعلانها رسميا "هو محاولة لتبرير فشل المؤتمر الوطني في تأسيس دولة مدنية ديمقراطية موحدة"، مشيرا لعدم وجود شواهد حقيقية تدعم اتهام الخرطوم.

ورأى -في حديث للجزيرة نت- أن ضغوطا محلية أجبرت الجنوبيين على اتخاذ قرار الانفصال، مشيرا إلى أن علاقات السودانيين ربما تمنع الجنوبيين من اتخاذ إسرائيل صديقا جديدا بديلا للشماليين.

ولم يستبعد أن يكون الاتهام "عملية ابتزاز القصد منها دفع حكومة الجنوب لتقديم تنازلات جديدة في الفترة المقبلة"، محذرا من أن هذا الأسلوب قد يدفع الجنوبيين إلى التقرب من كافة من تخافه حكومة الشمال.

المصدر : الجزيرة