أطفال يجلبون مياه الشرب إلى منازلهم في مشهد بات مألوفا يوميا بالزنتان (الجزيرة نت)  

مدين ديرية-الزنتان

عاد المشهد في مدينة الزنتان غربي ليبيا عقودا إلى الوراء نتيجة قصف وحصار كتائب القذافي للمدينة التي باتت أشبه بمدينة أشباح، بعد أن غادرها معظم سكانها فيما يعاني من تبقى منهم ظروفا معيشية صعبة، في ظل انقطاع الكهرباء والماء وانعدام الوقود وقلة المواد التموينية الأساسية.

فقد توقفت حركة السيارات في شوارع المدينة نتيجة نفاد البنزين وتضاعف سعره عدة مرات، في حين لم يتمكن معظم العائلات التي أصرت على البقاء من شراء المولدات الكهربائية بسبب ارتفاع ثمنها، لتجد نفسها مجبرة على تعويض نور المصباح بالشموع، بينما عاد الإقبال مجددا على الحطب لاستعماله في طهي الطعام وتسخين المياه.

فالمتجول في أحياء الزنتان يعاين عن قرب حجم الدمار الذي خلفه قصف الكتائب للمدينة المحاصرة بصواريخ غراد، وهو قصف ألحق أضرارا بمنازل السكان والمرافق العمومية.

وفي ظل هذا الواقع الجديد، وجد السكان أنفسهم يفتقرون إلى معظم الخدمات الأساسية وعلى رأسها الكهرباء والماء والغاز، مع استمرار حصار الكتائب للزنتان منذ 15 مارس/آذار الماضي.

وهكذا عاد سكان المدينة –أو بالأحرى من بقي منهم- إلى البحث عن الشموع للاستضاءة بها، واستخدام نورها عوض نور المصباح الكهربائي الذي انطٌفأ بعد سيطرة الكتائب على محطات إنتاج الطاقة الكهربائية.

أما صعوبة الحصول على الوقود، فقد دفعت الزنتانيين لركوب الدراجات التي عادت للظهور بشكل لافت، بينما تناقصت أعداد السيارات المتحركة بشكل كبير.

وضمن المشهد ذاته، كثر أعداد الراجلين الذين لم يجدوا وسيلة للتنقل وما كان أمامهم من خيار سوى المشي على الأقدام.

كما ارتفع الطلب هذه الأيام على الحطب الذي يستعمله أهل الزنتان لطهي الطعام وتسخين الماء، في مشهد أعاد ذاكرة الكثيرين سنوات إلى الوراء، في حين ذكّر البعض الآخر بالبادية وما يرتبط بها من أنماط عيش.

سكان الزنتان عادوا لاستعمال مولدات الكهرباء (الجزيرة نت)
جلب الماء
هؤلاء الأطفال وجدوا أنفسهم مجبرين على القيام بمهام فرضها الواقع الجديد، حيث يتعين عليهم التنقل مسافات طويلة من أجل جلب الماء إلى منازلهم، مادام أن شبكة توزيع المياه هي الأخرى تضررت من القصف والحصار إلى إشعار آخر.

وفي هذه الأثناء، ناشد السكان المحاصرون في المدينة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية الحقوقية والإغاثية التحرك السريع والعاجل لإنقاذ المواطنين، وخصوصا الأطفال والنساء بعد تدهور أوضاعهم المعيشية.

وتزداد معاناة المدينة البالغ عدد سكانها حولي 45 ألفا -التي تعتبر معقل الثوار الرئيسي في الجبل الغربي وأكبر خط دفاعي للثوار بالجبل- بسبب ما تقوم به الكتائب من قصف يومي بالصواريخ والراجمات وهجمات متكررة في محاولة لاحتلالها نظرا لأهميتها الإستراتيجية.

وفي المقابل، تمكن الثوار -رغم الإمكانيات العسكرية المتواضعة- من صد هجمات للكتائب التي تحاصر المدينة من المنطقة الشمالية والشرقية والجنوبية، إضافة إلى سيطرتها على مصادر المياه والكهرباء.

مجلس الشورى
وفي انتظار الفرج، تشكل حديثا في المدينة "مجلس الشورى" الذي يضم 20 عضوا من جميع قبائل الزنتان ومهمته الإشراف على المدينة ورعاية أمور السكان.

وأسس المجلس لجانا عدة من بينها اللجنة الإعلامية التي تقوم بمتابعة المستجدات والاتصال بوسائل الإعلام في الخارج واللجنة التموينية، وتختص بالمواد الإغاثية القادمة من الخارج.

وبينما تقوم اللجنة المالية باستقبال التبرعات المالية من ليبيي الخارج، تشرف اللجنة الصحية على الصحة العامة وتتابع حالة الجرحى في المدينة، كما تعمل على الاتصال بأطباء ليبيين وأجانب خارج البلاد للمساعدة في علاج الجرحى والمرضى بمستشفى المدينة.

كما أنشأ المجلس لجنة أمنية تقوم بحراسة المنازل والمنشآت العامة، فضلا عن لجنة قضائية تعمل في متابعة مشاكل المدينة.

قصف الكتائب يلحق أضرارا مادية كبيرة بمنازل المدنيين (الجزيرة نت)

"النظام الإجرامي"
وعلى أضواء الشموع الخافتة، التقت الجزيرة نت في المدينة المحاصرة مع رئيس الجنة الإعلامية لثورة 17 فبراير عبد الرحمن الزنتاني، حيث قال إن حوالي 70% من السكان غادروا الزنتان.

وأضاف أن معظم هؤلاء أصبحوا  لاجئين في تونس، لافتا إلى الوضعية الصعبة التي يعشيها من فضل البقاء بالمدينة.

وأوضح المسؤول الإعلامي أن الزنتان تعد أكبر مدينة محررة بالجبل الغربي، كما أنها أول مدينة بالجبل ثارت على النظام، وأول مدينة تحررت وسيطر عليها الثوار في الجبل الغربي، مشيرا إلى أن الكتائب تحاول النيل من إرادة الثوار عبر تأليب السكان عليهم.

وناشد الزنتاني المجتمع الدولي الضغط على "النظام الإجرامي" في طرابلس لرفع الحصار عن الزنتان التي تعاني من القصف اليومي وتفاقم الأوضاع الإنسانية فيها بسبب قطع المياه والكهرباء عنها، مطالبا حلف شمال الأطلسي (الناتو) بتشديد ضرباته على الكتائب التي تحاصر المدينة.

المصدر : الجزيرة