المصريون عادوا للتظاهر للمطالبة بالإسراع في تطبيق مطالب الثورة (رويترز)

محمود جمعة-القاهرة

لا تزال الردود على عدم مشاركة جماعة الإخوان المسلمين في مظاهرات جمعة الغضب الثانية بالقاهرة والمحافظات مستمرة، فبينما اعتبرت بعض القوى السياسية هذا الموقف خطأ إستراتيجيا للجماعة، أصرت الأخيرة على أن دوافعها كانت الحفاظ على مكتسبات الثورة وعدم استنزاف الزخم الثوري بمطالب ثانوية لقوى سياسية.

وأكد القيادي الدكتور حمدي حسن أن موقف الجماعة جاء انطلاقا من رغبتها في أن يكون ميدان التحرير مكانا يجمع كافة القوى السياسية ويعبر عن مطالبها، كما أن الجماعة اعتبرت أن جمعة الغضب الثانية التفاف على مطالب الشعب متسائلا "غضب على من؟ على المجلس العسكري أم على الحكومة أم على الاستفتاء على التعديلات الدستورية؟".

سقوط ديمقراطي
وأضاف حسن للجزيرة نت أن كل من شارك في جمعة الغضب الثانية عبر عن "حالة من السقوط في الاختبار الديمقراطي" وعدم القبول بنتائج صناديق الاقتراع، رافضا أن يتحول ميدان التحرير إلى ساحة للسباب والهجوم على جماعة الإخوان المسلمين.

جماعة الإخوان رفضت الاتهامات التي وجهت إليها إثر مقاطعتها لجمعة الغضب (رويترز-أرشيف)
ورفض حسن وصف موقف الجماعة بأنه جزء من رد الدين للمجلس العسكري أو مغازلته، مؤكدا أن ولاء الإخوان الأول والأخير للشعب، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المجلس العسكري أعلن انحيازه لمطالب الشعب، وعزمه إجراء انتخابات نزيهة تعكس إرادة الشعب.

يوم فارق
أما عصام الشريف المتحدث باسم الجبهة الحرة للتغيير السلمي فقد اعتبر أن يوم الجمعة كان يوما فارقا في تاريخ الثورة، "خرج الشعب من أجل حماية ثورته العظيمة، والمطالبة بتحقيق أهدافها رغم التواطؤ الفاضح للتيارات الدينية وبعض الأحزاب أمثال حزب الوفد".

وأكد الشريف للجزيرة نت أن جموع الشعب المصري نجحت في "فرز التيارات التي تعمل لمصالحها الشخصية، وتحاول إجهاض الثورة من أجل الحصول على مكاسب فئوية، وعادت إلى ما قبل 25 يناير وانضمت لفلول الحزب الوطني بمحاولة لترويج الإشاعات وبثها داخل المجتمع من أجل إفشال التظاهرة".

صفقة
وأضاف الشريف أن جمعة الغضب أثبتت أن جماعة الإخوان المسلمين ليست هي المحك الوحيد لمعرفة المزاج العام للشارع المصري، منتقدا موقف الجماعة ومحاولتها تقديم الولاء والطاعة للمجلس العسكري، مشيرا إلى أن "التاريخ يشير إلى أن الإخوان دائما مع الأنظمة ويتخذون مواقف سلبية" على حد وصفه.

وكرر الشريف الحديث عن صفقة تمت بين الإخوان والمجلس العسكري تحصل الجماعة بها على بعض المكاسب مقابل تهدئة الرأي العام، مشيرا إلى انقسامات دبت بين الجماعة وشبابها الذين شاركوا في المظاهرة.

وأعلنت جماعة الإخوان السبت عدم وجود ممثل رسمي باسم الإخوان المسلمين في ائتلاف شباب الثورة، وأن من يمثلها في اللجنة التنسيقية لحماية الثورة هما عادل عفيفي والدكتور أسامة ياسين، في خطوة عكست وجود بوادر انقسام بين القوى السياسية الأخرى.

رفض الوصاية
وأكد خالد عبد الحميد عضو ائتلاف شباب الثورة أن مظاهرة جمعة الغضب كانت بمثابة رسالة واضحة بأن الشعب المصري ليس بحاجة إلى وصاية من أحد، وأن شباب مصر ينزلون للشارع كلما استشعروا الخطر على ثورتهم مدللا بخروج الملايين من المواطنين بالقاهرة والمحافظات استجابة إلى الدعوة إلى التظاهر.

وأضاف للجزيرة نت أن عدم مشاركة الإخوان ناجم عن تقديرات سياسية خاطئة بتفضيلها الجنوح نحو الاستقرار الذي اعتبره جزءا من الأيديولوجية الإخوانية بشكل عام، رافضا كيل الاتهامات لجماعة الإخوان لعدم مشاركتها، معتبرا الأمر شأنا داخليا بالجماعة.

واعتبر الحديث عن وجود صفقة بين الإخوان والمجلس العسكري مجرد تكهنات.

المصدر : الجزيرة