سيد أحمد الخضر-الدوحة

انطلقت بالعاصمة القطرية الدوحة اليوم أعمال منتدى "الشباب والتغيير.. أسئلة الحاضر ورؤى المستقبل" الذي ينظمه مركز الجزيرة للدراسات، ويستعرض   فيه قراءة الشباب للمشهد العربي الراهن، والمخاطر والتحديات التي تواجه الثورة، إضافة إلى آفاق الواقع العربي الجديد بين السياسة والإعلام.

ويعتبر المنتدى الذي يستمر يومين أول تظاهرة تستشرف مستقبل المنطقة عبر رؤية الشباب الذي قاد ويقود جميع الثورات التي اندلعت شرارتها في تونس.

ويشارك فيه مائة شاب من أبرز المساهمين بالثورات والاحتجاجات التي تشهدها المنطقة العربية إلى جانب خبراء وأكاديميين من تركيا وجنوب أفريقيا والبرازيل.

مدير مركز الجزيرة للدراسات د. صلاح الزين يلقي كلمة افتتاح المنتدى (الجزيرة نت)
وقال مدير مركز الجزيرة للدراسات الدكتور صلاح الزين -بكلمة افتتح بها أعمال المنتدى- إن الكل يجمع على أن الشعوب العربية في طريق لا يحتمل غير النجاح حتى تتحقق أهداف التغيير.

ورأى الزين أن احتمال فشل الثورات العربية قائم بدليل أن السودان شهد ثورتين شعبيتين أجهضتهما الانقلابات العسكرية التي قال إنها شهدت هي الأخرى تأييدا شعبيا كبيرا.

ورأى مدير المركز أن المنتدى فريد في توقيته ونوعية المشاركين فيه، وسيكون فريدا في توصياته ونتائجه بالمستقبل، مشيرا إلى أن المنتدى معني بالإجابة عما إذا كانت التطورات الحاصلة بالمنطقة تغييرات جذرية تفتح عصرا جديدا وتقطع مع الماضي، أم هي مجرد إصلاحات تدريجية قد تحدث تحولا في بعض المجالات.

وذكّر أيضا أن عمليات التغيير والانتقال الديمقراطي عادة تحفها المخاطر الجسيمة، مما يستلزم التسلح بالمعرفة الدقيقة وتناول التحديات في سياقها التاريخي والجغرافي.

وأوضح الزين أن المنتدى يناقش إمكانية التكامل بين الشعوب العربية لتجاوز التجزئة التي فرضها الاستعمار، لأنه لا توجد دولة عربية تملك بمفردها مقومات البناء والنجاح.

ولفت إلى أن العلاقة مع الأجنبي من أهم التحديات التي تواجه الثورة لأن الغرب يُفضل التعامل مع الأنظمة العسكرية والديكتاتورية على الأنظمة التي تفرزها إرادة الشعوب.

  عصام الغامدي: السعودية بدأت تجني ثمار البوعزيزي (الجزيرة نت)
تقسيم العرب
ومن جانبه، عبر الدكتور إسلام لطفي، المشارك من مصر، عن خشيته من أن تأخذ الفترة المقبلة منحى مغايرا للوحدة والتكامل، لأن ضم الأردن والمغرب للخليج -وفق رؤيته- يؤذن بتقسيم العرب إلى ملكيات وجمهوريات وأنظمة رجعية وأخرى ثورية.

لكن لطفي أكد أن الثورة أعادت القضايا العربية الرئيسية للواجهة، وأوجدت فرصة للتوحد وتجاوز العزلة الشعورية والانكفاء على الذات، حيث غابت معها مفاهيم من قبيل "مصر أولا".

أما مسؤول الإعلام بحركة بركة المغربية فقال إن الشعوب العربية تعاني من تمركز السلطة والثروة في يد واحدة، كما هو الحال بالمغرب، إضافة إلى ضعف المؤسسات والنقابات وارتهان الأنظمة للخارج في القضايا القومية وتدني مؤشرات التنمية.

وأضاف مصطفى مشري أن المغرب فقد "امتيازه بالانفتاح على الحريات والإعلام" مع بداية الثورات، لأن جميع الشعوب العربية لم تعد تقبل بديلا عن الديمقراطية والكرامة.

ومن جهة ثانية، رأى المسؤول بحركة بركة أن الثورات العربية ألهمت الشعوب وزاحمت الإنجاز الإيراني بالمنطقة، وقربت تركيا من العرب.

أما رئيس اللجنة الشبابية بـ جبهة العمل الإسلامي بالأردن معتمد غيث القضاة فرأى أن الثورات العربية جذرية وليست تدريجية، لأن الشعوب عبرت عن نفسها دون وسطاء ورفعت شعارات إنسانية متقدمة.

ولفت القضاة إلى أن جميع الدول العربية التي حصلت فيها الثورات من الجمهوريات التي كان زعماؤها ينوون توريث الحكم لأبنائهم، مما يعني رفض الشعوب العربية تحويل هذه الدول إلى ملكيات.

وعزا يوسف دريرة، من حركة النهضة التونسية، تصدر الشباب لجميع الثورات بالمنطقة إلى أن الأنظمة العربية كرست جهودها لتهميش هذه الشريحة، وتحييدها عن مراكز القرار.

وطبقا لدريرة، فإن الثورة المصرية "أمتن" من سابقتها التونسية، لأنها أودعت أركان النظام السجن، بينما تمكن الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وأعوانه من الفرار "ويشاركون في الحكم  تحت أحزاب جديدة بعقليات قديمة".

أستاذة التاريخ بجامعة ساو باولو، آرلين  كليمشر، حذرت من خطورة الانتقال المباشر من الديكتاتورية إلى الديمقراطية (الجزيرة نت)
الانتقال المباشر
وقالت أستاذة التاريخ بجامعة ساو باولو، آرلين كليمشر، إن التكهن بمستقبل الثورات  العربية صعب لأنها حصلت فجأة "وينبغي من  الآن الاعتماد على التنظيم والتخطيط".

وحذرت كليمشر في حديث للجزيرة نت من خطورة الانتقال المباشر من الديكتاتورية إلى النظام الديمقراطي لأن "التغيير لا يمكن أن يكون في يوم واحد".

وقال مدير الإعلام الجديد بقناة فور شباب السعودية عصام الغامدي للجزيرة نت إن الثورة خلفت نخبة من المثقفين الشباب بالخليج تتابع حاليا ما يحصل في سوريا واليمن، وتشعر بالقدرة على التغيير.

وأضاف "السعودية بدأت تجني ثمار محمد البوعزيزي (الشاب التونسي الذي انتحر وكان سببا في انفجار الانتفاضة) في خطابات الملك ومبادرات الإصلاح" وأن الشباب يدركون أن الدور سيأتي عليهم في يوم من الأيام.

المصدر : الجزيرة