قراءة أميركية لتصريحات الزهار
آخر تحديث: 2011/5/27 الساعة 13:29 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/27 الساعة 13:29 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/24 هـ

قراءة أميركية لتصريحات الزهار

مشعل (يمين) والزهار في مؤتمر صحفي بالقاهرة عام 2009 (الفرنسية)

توقف معهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخباراتية عند تصريحات القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود الزهار بخصوص المفاوضات مع إسرائيل، واعتبرها مؤشرا على خلافات داخل الحركة تبرز لأول مرة بشكل واضح إلى العلن.
 
جاء ذلك في تقرير تحليلي نشره المعهد الأميركي -المقرب من الدوائر الاستخباراتية في الولايات المتحدة- وناقش فيه تصريحات إعلامية للزهار قال فيها إن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل لا يملك الحق في منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس فرصة جديدة للتفاوض مع إسرائيل.
 
وركز التقرير على العبارة التي قالها الزهار، وهي أن الحركة باتت في حاجة لمراجعة عملية صنع القرار الداخلي، سواء بالنسبة لقيادة الداخل –في قطاع غزة- أو في الخارج، في إشارة إلى مكتب حماس في دمشق.
 
قديم جديد
وفي معرض قراءته لهذه التصريحات، لفت تقرير ستراتفور إلى أن ما جاء على لسان الزهار إنما يثبت تحليلات سابقة لخبراء ستراتفور تحدثت في أكثر من مناسبة عن وجود انقسامات بين القيادة المركزية للحركة المتمثلة في المكتب السياسي في دمشق والقيادة الموجودة في غزة.
 
ويضيف التقرير أن خطوط الاختلاف الداخلي لا تقف عند هذا الحد بل تتجاوزه لتصل إلى انقسام بين قيادة حماس في غزة ونظيرتها في الضفة الغربية، بالإضافة إلى خلافات داخل قيادة الحركة في غزة بين ما يصفهم المعهد بالعناصر البراغماتية والعناصر المتشددة.


 
ويلفت التقرير إلى أن هذه الخلافات كانت موجودة في السابق، لكنها بقيت تحت السيطرة إلى أن جاء الزهار بتصريحاته ليخرجها إلى الفضاء الإعلامي على نحو غير مسبوق.
 
 من مراسم توقيع ورقة المصالحة الفلسطينية في القاهرة (الجزيرة)
مؤشرات
بيد أن معدي التقرير الأميركي يتوقفون عند هذه النقطة ليؤكدوا أنه من المبكر القول إن هذه التصريحات تشير إلى بروز تيارين متناحرين داخل حركة حماس، أو إلى أن الزهار كان يعبر في تصريحاته عن مجموعة داخلية لا تتفق مع رئيس المكتب السياسي للحركة في جزئية سياسية محددة، أي بمعنى الخلاف على وليس الاختلاف مع.
 
ويعزو التقرير الأميركي هذه الخلافات إلى كونها نتيجة طبيعية لتأثير الوضع الإقليمي الراهن في منطقة الشرق الأوسط على خلفية الأحداث الجارية التي غيرت الظروف القائمة في العديد من الدول العربية، وعلى الأخص مصر وسوريا اللتين تمتلكان تأثيرا مباشرا على حركة حماس.
 
فمصر تمر بحالة انتقالية من حكم الحزب الواحد إلى التعددية السياسية، في إطار عملية يشرف عليها المجلس الأعلى للقوات المسلحة منذ سقوط نظام الرئيس حسني مبارك بانتظار الانتخابات البرلمانية المقبلة التي يتوقع أن تتمخض عن ظهور جماعة الإخوان المسلمين -ذات الموقف المعروف من الصراع العربي الفلسطيني- كقوة سياسية كبيرة.
 
البيئة الإقليمية
وفي سياق هذه المعطيات، يرجح التقرير أن تكون جماعة الإخوان قد عملت ولا تزال على ضمان الهدوء والاستقرار في غزة، باعتبار أنه من غير الممكن للجماعة أن تتحرك نحو دور سياسي كبير في الانتخابات المصرية في الوقت الذي تواصل حماس (التي تعتبر أيديولوجياً فرعا من الإخوان المسلمين) نفس السلوك السابق في قطاع غزة.
 
ويتابع التقرير أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر شجعت على الأرجح حركة حماس على السير نحو لعب دور سياسي وتحقيق المصالحة مع نظيرتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).
 
أما في دمشق -يقول التقرير- فقد أفرزت الاحتجاجات الداخلية حالة توتر في العلاقات بين حماس والقيادة السورية، وهو ما أعطى الدول العربية المعتدلة الفرصة لإقناع حماس بنقل مقر قيادة مكتبها السياسي إلى عاصمة عربية أخرى بعيدة عن التأثير الإيراني.
 
وبعيدا عن التكهنات بخصوص هوية العاصمة العربية المرشحة لاستقبال حركة حماس، يرى التقرير أن الأهم حاليا بالنسبة للعديد من الدول العربية هو إبعاد حماس عن الفلك الإيراني الذي يسعى -كما يقول تقرير ستراتفور- إلى استغلال حماس في إطار الصراع العربي الإسرائيلي لخدمة أهداف إيرانية إستراتيجية.
 
ويخلص تقرير ستراتفور إلى القول إنه بات واضحا -على الرغم من غياب أي مؤشر على التوجه الذي ستسلكه حماس في ضوء المستجدات الحاصلة في العالم العربي- وجود ميل لدى بعض قياديي الحركة لانتهاج المسار السياسي على الخيار العسكري، وذلك في إطار ثنائية متناقضة الحدين: واحدة براغماتية يقودها خالد مشعل، وأخرى تتمسك بالخيار المسلح المنسجم مع أيديولوجية الحركة الجهادية يمثلها الزهار.


المصدر : الجزيرة