شباب 25 فبراير واصلوا أنشطتهم التي انطلقت قبل ثلاثة أشهر (الجزيرة نت)

نواكشوط-أمين محمد

لا يزال الغموض يلف مستقبل الحراك الشبابي والشعبي في موريتانيا بعد أكثر من ثلاثة أشهر على انطلاقه، حيث لم يستطع بعد توسيع دائرته، ونقل نفسه إلى ساحات أرحب وإلى مواقع أكثر تأثيرا، من فرض نفسه كأمر واقع على النظام القائم.

ورغم مضي أكثر من ثلاثة أشهر على انطلاق ذلك الحراك فإن الأحزاب والقوى السياسية المعارضة لم تعلن للآن بشكل رسمي عن انضمامها لهذا الحراك الذي عانى في الفترة الأخيرة –فضلا عن ذلك- من داء التشظي والانقسام الذي أصاب من قبل معظم الأحزاب والتشكيلات السياسية بالبلاد.

ويرى محللون أن هناك عوامل داخلية وأخرى خارجية سيكون لها التأثير الأكبر في رسم مستقبل هذا الحراك.

عوامل مساعدة
ولئن كانت العوامل الخارجية تعيق الثورة ببعض الدول، فإن موريتانيا على النقيض من ذلك كما يري أستاذ العلوم السياسية بجامعة نواكشوط ديدي ولد السالك.

 "
ديدي ولد السالك:
خلافا لبعض الدول العربية والخليجية بشكل خاص لا يوجد فيتو دولي على التغيير السياسي بموريتانيا

فالمنطقة من حول موريتانيا جنوبا وشرقا (السنغال ومالي) عاشت السنوات الماضية تحولات ديمقراطية، بحسب ما يقول ولد السالك، أما في الجوار الإقليمي المغاربي فقد نجحت الثورة التونسية في إنهاء حكم بن علي، ويشهد المغرب -وهو الدولة الأكثر تأثيرا على موريتانيا نتيجة للقرب الجغرافي والعلاقات السياسية والاجتماعية المتداخلة- بداية تحول دستوري وديمقراطي.

ويرى ولد السالك في حديثه للجزيرة نت أن كل تلك العوامل تفيد الحراك الشبابي والاجتماعي بموريتانيا، كما أنه وخلافا لبعض الدول العربية والخليجية بشكل خاص لا يوجد فيتو دولي على التغيير السياسي بموريتانيا، مما يعني بالمحصلة أن العوامل الخارجية إقليميا ودوليا في صالح الحراك وليست بمواجهته.

ورقة الجيش
أما على صعيد المؤثرات الداخلية فيرى ولد السالك أن الجيش لن يقف في صف الحراك الشبابي، إلا إذا حدثت تطورات غير طبيعية وغير منتظرة "وهو ما لا يبدو في دائرة المتوقع حاليا".

ويبني ولد السالك اعتقاده ذلك على أساس التشبث الذي تبديه المؤسسة العسكرية بالسلطة، وذلك يعود من وجهة نظره لعدة أسباب، منها عدم وجود نخبة قوية وقادرة على مواجهتها وإرغامها على أخذ مسافة من الحكم والسياسة، كما أن عددا من قادتها باتوا يصنفون ضمن الأثرياء بسبب علاقتهم بالسلطة، هذا فضلا عن أن المناخ السياسي والاجتماعي السائد الذي يتميز بانتشار الفساد والمحسوبية لا يساعد بإبعاد الجيش عن السلطة.

يذكر أن معظم الرؤساء الموريتانيين جاؤوا من حضن المؤسسة العسكرية.

اصطفاف مستبعد
وبدوره استبعد الكاتب الصحفي محمد ناجي ولد أحمدو اصطفاف المؤسسة العسكرية إلى جانب الحراك الشبابي، لعدة أسباب من بينها ما يحظى به من علاقة قربى ومودة مع رأس النظام الحالي القادم من أحضانها.

من إحدى مظاهرات شباب 25 فبراير في نواكشوط (الجزيرة نت)
ومن وجهة نظر ولد أحمدو فإن المؤسسة العسكرية الموريتانية ربما تكون أخذت درسا من الانقلاب الذي نفذه ولد عبد العزيز عام 2008 على الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، وهو الانقلاب الذي لقي الرجل مشقة في سبيل تمريره وتسويقه خارجيا، مما يعني أن الجيش لن يعاود الكرة دون مبررات واضحة.

لكن مع ذلك لا يستبعد ولد أحمدو أن يتدخل الجيش بإحدى حالتين، الأولى أن تتطور الأمور إلى الأسوأ في حالة ما إذا قامت السلطة بإجراء قمعي فادح ضد متظاهري 25 فبراير أو معتصمي الأحياء الهامشية أو غيرهم، أما الثانية فهي انجراف النظام نحو الاستمرار الجدي بنبش ملفات محرجة لعدد من قادة المؤسسة العسكرية.

المصدر : الجزيرة