نقولا طعمة-بيروت

تواصلت ردود الفعل حيال ما جرى في وزارة الاتصالات حيث وصفت قوى الأكثرية الجديدة (8 آذار سابقا) الأمر بالخطير جدا، في حين دافعت قوى 14 آذار عن إجراء قوى الأمن الداخلي.
 
بدأت الحادثة الخميس عندما منعت قوة تابعة لشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بقيادة اللواء أشرف ريفي المحسوب على قوى 14 آذار، وزير الاتصالات شربل نحاس من دخول مكتب شركة الاتصالات أوجيرو داخل مبنى وزارة الاتصالات، مما اعتبره الوزير انقلابا على سلطة الدولة.
 
وألقت الحادثة بظلالها على الوضع الداخلي المتوتر أصلا حيث قدم وزير الداخلية زياد بارود استقالته مع الإشارة إلى أنه سبق له أن اعتكف أكثر من مرة بسبب تجاوز جهاز فرع المعلومات لقرار الوزير مرارا. وكان هذا الموقف ركنا أساسيا في إطار التجاذب بين محوري الصراع ٨ و١٤ آذار.
 
قوى 14 آذار اتهمت الوزير نحاس بمحاولة ضرب جهاز الدولة بحسب نائب تيار المستقبل خالد ضاهر، كما انتقد النائب سمير الجسر من كتلة المستقبل أيضا منع نحاس الأموال عن أوجيرو -هيئة مستقلة في وزارة الاتصالات- لافتا إلى أن "العلاج يكون من خلال المؤسسات وضمن الأطر القانونية وليس عبر الإعلام، وأن الوزير يجب أن يكون عبرة في هذا المجال".
 
سعد: الوضع بلغ بهذه الحادثة اهتراء كبيرا(الجزيرة نت)
شركة الاتصالات
أما رئيس حركة الشعب المعارضة والنائب البرلماني السابق نجاح واكيم فقد تساءل في تصريح له: هل يعقل أن شركة للاتصالات الخليوية تعمل في لبنان دون أي سند قانوني وخارج سلطة الوزير المختص؟ لافتا إلى ما أسماه "مدى خطورة هذه الشبكة عندما نعلم أنها تغطي جزءا من الأراضي السورية وفي هذه الظروف التي تمر بها سوريا".
 
ويعتقد الكاتب إبراهيم بيرم في تصريحه للجزيرة نت أن "هذا صراع ممتد منذ فترة طويلة في مختلف مؤسسات الدولة ويتركز في وزارة الاتصالات. وكانت هناك دائما شكوى من الوزير ضد أوجيرو، وأن هناك مناطق داخل الوزارة ممنوعا عليه دخولها، وكان الوزير نحاس يحاول كشف الدوائر والأقسام المقفلة".
 
وقال بيرم إن "الصراع تفجر هذه المرة بصورة أكبر عندما توجه الوزير إلى وزارته ليطلع على صحة ما راج من معلومات عن أن عناصر من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي تقوم بتفريغ معلومات من قسم في الوزارة، فمنعت الوزير من الدخول".
 
وانتقد بيرم انسحاب وزير الداخلية وما وصفه بارتباك رئيس الجمهورية، معتبرا أن "الحادث سيفاقم المشكلة في البلد ويزيد من توتر الصراع المستمر".
 
حوري: وزير على رأس مجموعة مسلحة يحاول اقتحام مبنى حكومي خلافا لقرار مجلس الوزراء (الجزيرة نت)
تبادل الاتهامات
ووصف رئيس التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد الأمر "بالخطير جدا.. صحيح أن هناك اهتراء بمؤسسات الدولة، لكن الوضع بلغ بهذه الحادثة اهتراء كبيرا، فكيف يمكن لفرع المعلومات التابع للدولة أن يتصدى لوزير؟!".
 
وانتقد سعد غياب "رئيس الجمهورية عن رعايته انتظام عمل المؤسسات والحفاظ على الدستور، مما يشير إلى المأزق الكبير الذي بلغه النظام الطائفي، بحيث أصبحت كل مؤسسة تابعة لفريق طائفي في الدولة".
 
ووصف ما جرى "بالممارسة المليشياوية بامتياز"، متذكرا "الشعار المنافق القائل بالعبور إلى الدولة الذي يتحدث به (رئيس الحكومة) سعد الحريري وقوى ١٤ آذار"، متسائلا في نفس الوقت عن "أي دولة يريدون أن يبنوا في الوقت الذي أبسط مقومات دولة لا تنتظم أمام القانون كمؤسسة الأمن الداخلي".
 
وطالب سعد "الأكثرية بفرض تسريع تشكيل الحكومة، فالفراغ الموجود قاتل، ويشرع الأبواب أمام كل التجاذبات والتدخلات والفوضى".
 
أما نائب تيار المستقبل عمار حوري فقال للجزيرة نت "وزير على رأس مجموعة مسلحة يحاول اقتحام مبنى حكومي خلافا لقرار مجلس الوزراء في محاولة لفرض وجهة نظر، ويعارض عمله منطق الدولة، خلافا لما يحاول أن يشيع.. ما جرى يؤدي إلى مزيد من العبث بالدولة وخلاف بين منطق الدولة واللادولة".
 
وأضاف "هناك قرار واضح من مجلس الوزراء عام ٢٠٠٧.. أراد الوزير نحاس خرقه بقرار ذاتي، وهذا يمثل منطق اللادولة عند الوزير نحاس".

المصدر : الجزيرة