جانب من مظاهرة نظمها شباب الثورة احتجاجا على تأجيل محاكمة المتهمين بالفساد (الجزيرة نت-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة

تشهد الساحة السياسية المصرية انقساما حادا بين القوى السياسية المختلفة بشأن الدعوة لمظاهرة مليونية غدا الجمعة، فبينما أعلنت 12 من الحركات والأحزاب السياسية والثورية مشاركتها بالمظاهرة التي ستتم في القاهرة والمحافظات المختلفة، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين مقاطعتها لهذه المظاهرات واعتبرتها تهدف للوقيعة بين الشعب والمجلس العسكري.

ويقول الداعون للمظاهرة إن مطالبهم تتعلق بتسريع وتيرة محاكمة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ونجليه وأعوانه، والإفراج عن المعتقلين من شباب الثورة، وإلغاء محاكمة المدنيين عسكريا، وإصدار دستور جديد قبل إجراء الانتخابات ومحاكمة قتلة الثوار.

انقلاب على الشرعية
وقال عضو ائتلاف شباب الثورة الدكتور شادي الغزالي حرب إن سبب الدعوة للمظاهرة هو الإحساس العام لدى شباب الثورة بأنها لم تحقق أهدافها ومطالبها، مشيرا إلى أن الانقسام حول المظاهرة يعكس مصالح بعض القوى التي أصبحت تلعب أدوارا قريبة من الدور الذي كان يلعبه الحزب الوطني بالنظام السابق من حيث اقترابها من مواقف المجلس العسكري.

ونفى حرب في تصريح للجزيرة نت أن تكون المظاهرة موجهة إلى المجلس العسكري، وحمل المجلس مسؤولية "تعكير أجواء شهر العسل" مع شباب الثورة، متهما إياه بالانقلاب على شرعية الثورة، "حيث قام بالقبض على النشطاء الذين يقومون بتوزيع دعوات للمظاهرة، بينما ترك غيرهم من أنصار الجماعات الأخرى يوزعون دعوات لعدم المشاركة بالمظاهرة"، معتبرا ذلك بمثابة ردة عن الثورة.

الإخوان اعتبروا مظاهرات الغد وقيعة بين الجيش والشعب (الجزيرة نت)
ونفى حرب أن تكون الدعوة إلى إعداد دستور جديد تتناقض مع الاستفتاء على التعديلات الدستورية، موضحا أن المواد التسع التي تم الاستفتاء عليها لم تقصر مهمة إعداد الدستور على الهيئة التأسيسية التي يشكلها مجلس الشعب المنتخب، متهما المجلس العسكري بأنه هو الذي انقلب على الاستفتاء ولم يحترم شرعيته وأصدر إعلانا دستوريا من 68 مادة.

وقيعة
وكانت جماعة الإخوان المسلمين وصفت مظاهرة الجمعة بأنها "ثورة ضد الشعب وأغلبيته" وتهدف للوقيعة بين الشعب والقوات المسلحة، وأكد مدير المركز الحضاري للدراسات المستقبلية جمال نصار أن رفض الجماعة المشاركة بمليونية الغد جاء بسبب "الضبابية وعدم وضوح الرؤية التي تتسم بها هذه الدعوة ذات الأهداف المرتعشة".

وأكد نصار للجزيرة نت وجود أياد تعبث وتريد الالتفاف حول المطالب الأساسية للشعب التي قامت الثورة من أجلها، محذرا من أن يؤدي ذلك للوقيعة "بين الجيش المصري الذي رسم خريطة مستقبلية لإدارة البلاد بالمرحلة الانتقالية وبين الشعب".

واعترف نصار –وهو عضو قيادي بجماعة الإخوان– بوجود تأخر في تنفيذ بعض مطالب الثورة مثل البطء في محاكمة رموز الفساد ومقاضاتهم.

6 أبريل
بدورها دعت حركة شباب 6 أبريل القوات المسلحة والداخلية لتحمل مسؤوليتها بتأمين المنشآت الوطنية يوم الجمعة.

مصريون يتظاهرون طلبا لمحاكمة رموز النظام السابق (الفرنسية-أرشيف)
وأبدت الحركة في بيان لها استعداد شبابها بمختلف المحافظات لمعاونة القوات المسلحة والداخلية على فرض الأمن، داعية القوات المسلحة لضرب بيد من حديد على كل من يحاول تخريب الممتلكات العامة والخاصة.

وقال المتحدث الإعلامي باسم الحركة محمد عادل إن الحركة دعت نشطاءها لتأمين ميدان التحرير والميادين التي سوف تشهد المظاهرات بكل المحافظات.

وأضاف للجزيرة نت "نحن لسنا ضد المجلس العسكري وما ندعو إليه مجرد مظاهرة سلمية لإحياء مطالب الثورة التي لم تنفذ رغم مرور أربعة أشهر على قيامها".

المصدر : الجزيرة