خبراء القانون الدولي حذروا من فوضى عارمة بالسودان إذا انتشرت قوات دولية لحفظ السلام بجنوب السودان (رويترز-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما أن أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن مقترحه القاضي بتشكيل قوة لحفظ السلام لجنوب السودان في حال انفصاله -المتوقع– عن الشمال، حتى أبدى خبراء في القانون الدولي تخوفهم من أن يقود تنفيذ المقترح إلى فوضى عارمة بالمنطقة لن يستطع المجتمع الدولي إيقافها.

ويبدو أن الخرطوم وجوبا لن تلتقيا على الإطلاق بشأن أي قرار دولي حول ما يدور حاليا من خلافات زادت من توترها أزمة أبيي الحالية.

ففي حين رحب رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت بالمقترح بعدما دعا المجتمع الدولي لاستعجال تنفيذه على الأرض، قالت الخرطوم إنها لن تستبق الأحداث، بل ستعلن موقفها النهائي عقب مناقشة المقترح أمام مجلس الأمن.

فرض وجود
وقال الناطق الرسمي باسم خارجيتها خالد موسى للصحفيين إن الحكومة لا تريد أن تستبق قرار مجلس الأمن بشأن المقترح "لكنها لن تقبل بدخول قوات في حدود البلاد إلا بموافقتها"، مؤكدا أن الأمم المتحدة لا تستطيع أن تفرض وجودا فعليا لأي قوات على الأرض بدون موافقة الحكومة السودانية.

في حين اعتبر وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم حكومة الجنوب برنابا مريال بنجامين أن وجود قوة جديدة لحفظ السلام "مهم للغاية كونه يمنع الاضطرابات المتوالية من هنا وهناك"، مؤكدا للجزيرة نت أن نقاشا بدأ بين حكومة الجنوب والأمم المتحدة بهذا الشأن قبل عام بشأن ضرورة وجود قوات أممية لحفظ السلام بين الشمال والجنوب.

 أمين مكي مدني (الجزيرة نت)
وبينما استبعد الخبير بالقانون الدولي أمين مكي مدني موافقة جميع أعضاء مجلس الأمن الدولي على المقترح وبالتالي عدم تنفيذه، فقد أكد أيضا أن هذا الأمر سيقود لمشكلات أكبر وأعمق في حال تنفيذه.

وقال إن أي قرار جديد مبني على التطورات الجديدة بين طرفي السودان سيصدر تحت الفصل السابع "لأن الحكومة السودانية لن توافق على نشر أي قوات بالمنطقة".

آليات كثيرة
واعتبر في تعليق للجزيرة نت أن هناك آليات كثيرة من بينها استخدام القوة العسكرية في حال اعتراض أي طرف من الأطراف على تلك القوات، واصفا المقترح بالخطورة الكبرى على السودان.

وأكد أن أي محاولة من القوة المقترحة لإبعاد الجيش السوداني الذي أعلن بقاءه في أبيي عن المنطقة بالقوة "سيؤدي إلى المواجهة مع ذات الجيش بالإضافة إلى المواجهة الجديدة مع قبيلة المسيرية بجانب بعض القوات غير النظامية التي يمكن أن تنشأ في حينها".

ولم يستبعد أن يقود تنفيذ المقترح إلى ما أسماها بالحرب الشاملة في السودان "مما يعني أن اتفاقية السلام بين الطرفين لم تحل أزمة البلاد بل أدت إلى تطورها".

 شيخ الدين شدو (الجزيرة نت)
مواجهة تعقيدات
بدوره استصعب أستاذ القانون الدولي بجامعة الخرطوم شيخ الدين شدو تطبيق المقترح على أرض الواقع "خاصة وأن الحدود بين الدولتين تتجاوز الألفين من الكيلومترات"، مشيرا إلى أن القوات الدولية إذا ما أرسلت إلى المنطقة "فستواجه كثيرا من التعقيدات التي ستربكها تماما".

وقال للجزيرة نت إن دلالة القرار السياسية تعني أن الدولة الوليدة ستسبب مشكلات لا حدود لها للشمال، مشيرا إلى أن تدخل المجتمع الدولي بالقضية الحالية سيؤزم الأوضاع "بل ربما يقود إلى حرب جديدة بدخول أطراف لم تعرف من قبل".

ولم يستبعد أن يؤدي وجود القوات الدولية لتشجيع الجيش الشعبي على التعنت والانفلات "لأنه جيش غير نظامي حتى الآن"، مقترحا في حديثه للجزيرة نت التوصل إلى صيغة للتراضي بين الجنوب والشمال حول أبيي.

وعلى الرغم من تأكيده إمكانية تعاطف المجتمع الدولي مع الدولة الوليدة بسبب الدين وغيره من الأشياء، فإنه اعتبر أن تدخل مجلس الأمن الدولي لن يحل المشكلة "بل إن حلها بيد حكومتي الشمال والجنوب وليس سواهما".

المصدر : الجزيرة