صورة أرشيفية للملا عمر التقطها أحد المصورين الرسمين لحركة طالبان قبل العام 2001 (رويترز)

اعتبرت ورقة تحليلية لمعهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخباراتية أن الشائعات التي روجت مؤخرا عن مقتل زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر كانت رسالة استخباراتية لإعادة هذا الرجل إلى واجهة الأحداث لأسباب سياسية وميدانية.
 
فكما هو معروف ظهرت في الثالث والعشرين من الشهر الجاري تقارير إعلامية تحدثت عن اختفاء زعيم حركة طالبان أفغانستان الملا عمر وربما مقتله، وأن مكتب التحقيقات الداخلية الباكستاني يطارده لإجباره على مغادرة باكستان، بيد أن حركة طالبان بشقيها الأفغاني والباكستاني نفت هذه الشائعات جملة وتفصيلا.
 
وفي معرض ردها على هذا النفي، ادعت الاستخبارات الباكستانية نقلا عن مصادرها أن قادة طالبان الكبار فقدوا جميع الاتصالات بزعيمهم التي كانت تجري عبر القنوات المعتادة، مع الإشارة إلى أن الملا عمر وعلى الأغلب كان يختبئ في مكان ما في ممر بشتون بمنطقة بلوشستان الذي يمتد من كويتا وحتى جنوب وزيرستان في الإقليم الخاضع للإدارة الفدرالية.
 
وفي معرض تحليله لهذه الشائعات، قلل معهد ستراتفور الأميركي من صحة ما تردد من أنباء عن مقتل الملا عمر، مشيرا إلى أنها ليست المرة الأولى التي تروج فيها مثل هذه الشائعات التي تبين لاحقا أنها لا تمت للحقيقة بصلة.
 
التوقيت
بيد أن المعهد -المعروف بقربه من دوائر المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي)- توقف عند هذه الشائعات من باب التوقيت واعتبرها محاولة واضحة لإعادة الزعيم الطالباني إلى الأضواء وسط أنباء تتردد عن وجود مفاوضات أميركية مع طالبان.
 
أحد أنصار طالبان في باكستان أمام لافتة جدارية تحيي الملا محمد عمر (الفرنسية-أرشيف)
وفي هذا الشأن، تقول الورقة التحليلية التي صدرت الأربعاء عن المعهد إن الملا عمر-وحتى الآن- يبقى زعيم حركة طالبان الأول بلا منازع ولا تزال خلافته موضع تساؤل كبير، نظرا لما يحظى به من قيمة كاريزمية ساعدته في المحافظة على الحركة وتماسكها رغم المصاعب التي تواجهها منذ بدء الحرب الأميركية على أفغانستان عام 2001.
 
وتتابع الورقة أنه وحتى شبكة حقاني -التي تعتبر أكبر جماعة موالية لطالبان في أفغانستان- تتبع قيادة الملا عمر مما يعطي الأخير سيطرة جلية على مفاصل الحركة وقيادتها الميدانية والسياسية بشكل يصبح من الصعب التصديق بإمكانية البدء بأي مفاوضات دون موافقته أو مباركته شخصيا.
 
وما يدحض شائعات مقتله أنه لو كان الملا عمر قد قتل فعلا لبرز على الفور نوع من الصراع الداخلي على خلافته وربما حدوث انقسام بين صفوف الحركة لا سيما مع القادة الميدانيين والجماعات الموالية، التي تثبت التقارير الاستخباراتية -وتحديدا في ما يتعلق بشبكة حقاني- أنها لا تعتمد لوجستيا أو ماليا على الملا عمر.
 
تداعيات محتملة
ويرى تقرير ستراتفور أن مقتل الملا عمر سيؤدي بلا شك إلى تغيرات واضحة على المستوى العملياتي الميداني باعتبار أن العناصر المقاتلة والقيادات الميدانية ترتبط مباشرة بقادة المناطق وليس بالملا عمر شخصيا، بل إن من المؤكد أن أحدا منهم لم ير ولم يقابل الملا عمر منذ خروجه من أفغانستان.
 
ويضيف ستراتفور أن الملا عمر يحظى بمكانة قوية في باكستان ولديه العديد من الخيارات والوسائل الكفيلة بتحقيق أمنه الشخصي وعلى نحو يفوق ما كان يحظى به زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي قتل على يد قوات أميركية خاصة في الثاني من الشهر الجاري.
 
وعلاوة على ذلك، يعتبر الملا عمر في أفغانستان عنصرا إستراتيجيا هاما بالنسبة لباكستان بسبب قدرته على التأثير في طالبان الأفغانية، وبالتالي من غير المحتمل أن تكون المخابرات الباكستانية تسعى وراءه، وهذا ما يمنح الملا عمر ميزة استثنائية لم يحصل عليها بن لادن باعتبار أن الأخير كان محميا من تيار معين داخل المؤسسة الأمنية الباكستانية وليس من قبل المؤسسة بأكملها.

المصدر : الجزيرة