صورة أرشيفية لأحد الاحتفالات بالمصالحة في غزة (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

شهدت العاصمة التركية أنقرة الأسبوع الحالي جهدا فنلنديا غير رسمي جمع ممثلي عدد من الفصائل والقوى الفلسطينية وخبراء ومستقلين، بهدف توحيد عمل الفصائل الفلسطينية وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء.
 
وناقش المشاركون في اللقاء -الذي جاء ضمن مشروع أطلقته "مبادرة إدارة الأزمات" الفنلندية- أربع قضايا أساسية تتصل بالبرنامج السياسي للحكومة المقبلة والحقوق والحريات إضافة إلى التمثيل في منظمة التحرير والمؤسسات الفلسطينية.
 
ووصف مشاركون في اللقاء تحدثوا للجزيرة نت عقب عودتهم إلى الأراضي الفلسطينية، الأجواء بالإيجابية مؤكدين التوصل إلى نقاط مشتركة في كافة القضايا، بما فيها تلك التي فضلت أطراف المصالحة تأخيرها مثل الملف الأمني.
 
نقاش معمق
وأشار مدير البحوث في المركز الفلسطيني للأبحاث والسياسات والدراسات الإستراتيجية خليل شاهين إلى أن اللقاء جاء استكمالا لمبادرة بدأت نهاية العام الماضي بدعوة فعاليات وشخصيات وطنية مستقلة إلى العاصمة الفنلندية هلنسكي لنقاش كيفية دعم الجهود المبذولة لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.
 
 شاهين: الجهد الفنلندي غير رسمي ويسعى لإعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية من خلال تطوير النظام السياسي (الجزيرة نت-أرشيف)
وأضاف شاهين الذي شارك في اللقاءين، أن اللقاء الثاني في أنقرة تم بحضور ممثلين عن الفصائل الفلسطينية وفريق المستقلين، وتم فيه تقديم تصورات واضحة ومحددة، ومقترحات للتغلب على العقبات التي تعترض المصالحة، وإيجاد صيغ تحظى بالتوافق في مجالات أساسية هي: الحكم والأمن والتمثيل السياسي ومنظمة التحرير والبرنامج السياسي والحريات العامة وحقوق الإنسان
.
 
وشدد شاهين على أن الجهد الفنلندي غير رسمي ويسعى لإعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية من خلال تطوير النظام السياسي الفلسطيني سواء على مستوى السلطة الوطنية ومنظمة التحرير، والخوض في مسائل تم التغاضي عنها في اتفاق المصالحة وخاصة البرنامج السياسي.
 
وأوضح أن المصالحة والقضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي بات يشكل أحد أهم العناوين التي ينبغي أن تتجه لها أوروبا والمجتمع الدولي من أجل معالجتها كأساس لدفع مجمل المتغيرات التي تحدث في المنطقة بشكل ديمقراطي.
 
دعم القضية
وأشار إلى أن المشروع الفنلندي يأتي على قاعدة تحولات الرأي العام في أوروبا في تجاه دعم القضية الفلسطينية والتضامن مع قطاع غزة بشكل خاص، والإدراك بأنه لا يمكن تقدم الفلسطينيين للأمام دون إعادة بناء النظام السياسي بشكل موحد.
 
ووصف شاهين أجواء لقاءات أنقرة بأنها "إيجابية بشكل يفوق التوقعات"، مشيرا إلى تلمس حجم المخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية، ورغبة ممثلي حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والفصائل الأخرى بضرورة التمسك أولا بما تم التوافق عليه، وثانيا البناء عليه من أجل الوصول إلى مصالحة حقيقية.
 
 الأشقر: لقاء آخر قد يعقد خلال يونيو/حزيران القادم إما في إسطنبول وإما بفنلندا (الجزيرة نت-أرشيف) 
رغم إشارته للأجواء الإيجابية، حذر شاهين من أن بعض الملفات المهمة يمكن أن تؤثر على المصالحة إذا لم تتم معالجتها، وخاصة البرنامج السياسي وملف الأجهزة الأمنية وإعادة بنائها في الضفة الغربية وغزة، لافتا إلى أنه تم تقديم أفكار بضرورة الشروع عمليا بإعادة بناء المؤسسة الأمنية بشكل موحد ومتدرج
.
 
تمثيل شخصي
من جهته قال القيادي في حركة حماس وأحد المشاركين في اللقاء إسماعيل الأشقر إن المشاركين وأغلبهم فلسطينيون من الضفة الغربية وقطاع غزة وخبراء أجانب يمثلون أنفسهم بالدرجة الأولى، موضحا أن اللقاء يهدف إلى استطلاع الآراء للخروج بما يخدم تقارب وجهات النظر والخروج بتوصيات تنقل لأصحاب الرأي والقرار لتكون أكثر صوابية وقربا من الواقع.
 
وأوضح أن المناقشات تمت بمهنية عالية، ولمح إلى لقاء آخر قد يعقد خلال شهر يونيو/حزيران القادم إما في إسطنبول وإما بفنلندا وإما في أي مكان آخر للتحدث عن كيفية تطبيق المصالحة.
 
وأشار إلى أن النقاش تم بتقسيم المشاركين إلى أربع مجموعات بعدد الملفات المطروحة، وكل مجموعة خرجت بتوصيات، تمت مناقشها في جلسة عامة، انتهت إلى خلاصة آراء المجموعة المشاركة.
 
يذكر أن "مبادرة إدارة الأزمات" الفنلندية مؤسسة غير رسمية يرأسها الرئيس الفنلندي السابق وعضو مجموعة الحكماء الدولية مارتي أهيتساري الحائز على جائزة نوبل للسلام، لكنها تتلقى دعما ماديا ومعنويا من وزارة الخارجية الفنلندية.

المصدر : الجزيرة