اهتمام صيني بميناء غوادر الباكستاني
آخر تحديث: 2011/5/26 الساعة 10:06 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/26 الساعة 10:06 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/24 هـ

اهتمام صيني بميناء غوادر الباكستاني

صورة أرشيفية لأعمال رصف وإنشاء ميناء غوادر (الفرنسية) 

في سياق التقارب الباكستاني الصيني الأخير، برزت أنباء عن اهتمام القيادة العسكرية الصينية بميناء غوادر المطل على بحر العرب وتحويله إلى قاعدة للبحرية الباكستانية، الأمر الذي أثار قلقا هنديا وتخوفا إقليميا ودوليا.
 
فكما هو معروف أنهى رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني في 20 مايو/أيار الجاري زيارة رسمية لبكين لتعزيز العلاقات الثنائية المتطورة بين البلدين، في خطوة فسرها المراقبون بأنها رسالة موجهة إلى الولايات المتحدة والهند في آن معا.
 
وفي معرض تعليقه على هذه المباحثات، أعرب وزير الدفاع الهندي أي كي أنتوني عن قلق بلاده من التنسيق العسكري المتنامي بين بكين وإسلام آباد بشكل لا يترك أمام نيودلهي خيارا سوى تعزيز قدراتها العسكرية.
 
وبعد يوم من اختتام المباحثات الصينية الباكستانية، نشرت وسائل إعلام أميركية نقلا عن وزير الدفاع الباكستاني تشودري أحمد مختار قوله إن الصين وافقت على تشغيل ميناء غوادر الواقع جنوب غربي باكستان في إقليم بلوشستان على بحر العرب، وإن باكستان طلبت من الصين منحها قرضا لشراء عدد غير معروف من الفرقاطات وتدريب القوات البحرية الباكستانية على عمليات الغواصات.
 
ميناء غوادر
وفي ورقة تحليلية أشار معهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخباراتية إلى أن ميناء جوادر أنشئ أصلا بالتعاون بين بكين وإسلام آباد وتم افتتاحه رسميا عام 2007 على افتراض أن تتولى الصين عملية تشغيل المرفأ، لكن الصين أبعدت الموضوع عن مجال اهتمامها بسبب الهند التي تخشى من احتمال تطويقها بالنفوذ العسكري والسياسي الصيني.
 
ويتابع التقرير أن الصين لم تؤكد حتى الآن تصريحات وزير الدفاع الباكستاني سواء لجهة تشغيل ميناء غوادر أو تحويله إلى قاعدة عسكرية، لكن وحتى في حال تأكيد كل هذه المعلومات، فإنه لا يزال هناك العديد من الاعتبارات الهامة التي تجب مراعاتها على هذا الصعيد.
 
أولى هذه الاعتبارات -بحسب ستراتفور- أن جميع المؤشرات الميدانية تؤكد وجود نشاط بحري محدود في هذا الميناء حتى الآن، مع العلم بأن السلطات الباكستانية كانت تسعى من خلال إنشاء هذا الميناء إلى إيجاد بديل إستراتيجي عن ميناء كراتشي المعرض في أي لحظة لحصار هندي محتمل.


 
ويضيف التقرير أن الصينيين نصبوا بالفعل محطات مراقبة إلكترونية في الميناء، في حين أن مصادر هندية كشفت عن طلب باكستاني من بكين يتعلق بوضع غواصات نووية في الميناء المعروف بمياهه العميقة.
 
موطئ قدم
ويتفق ستراتفور مع التحليل الراهن بأن ميناء غوادر سيوفر للصينيين موطئ قدم في جنوب غرب آسيا، وعلى مقربة من بوابة الخليج العربي الغني بالنفط، والقدرة على حماية المواصلات البحرية التجارية الصينية وشحنات الطاقة، استكمالا لمساعيها للتمدد على الجهة الجنوبية الشرقية من القارة عبر السيطرة على مسارات الملاحة التجارية في بحر الصين الجنوبي.
 
لكن التقرير يقف عند نواقص واضحة في هذا التحليل في الوقت الراهن على الأقل، مفادها أن بكين ليست في وارد تحويل غوادر إلى ميناء عسكري كرأس متقدم لعملياتها الإستراتيجية، بل تنويع مصادر التجارة والطاقة ومسارات النقل التجاري وربطه بممرات برية عبر باكستان، وصولا إلى الطرف الغربي من الصين.
 
وما يعزز هذه الفرضية في الوقت الحاضر على الأقل -يقول ستراتفور- هو أن الصين لا تمتلك القدرات اللوجستية لإقامة وجود عسكري بحري لها في منطقة بعيدة عن مياهها الإقليمية، وفي منطقة تشهد أصلا اضطرابات أمنية، وتعتبر مجالا حيويا هاما للولايات المتحدة.
 
ثانيا -وهذا هو الأهم- أن التفكير في ميناء غوادر كمنفذ بحري مرتبط بمسارات برية لنقل البضائع والسلع إلى غربي الصين لا يزال يحتاج إلى بنى تحتية تؤمن القدرة العملية لهذا الخط، وهو الأمر الذي لم يتم بعد البدء فيه جديا.
 
لكن التقرير يختتم تحليله بالإشارة إلى أن الظروف الإقليمية الراهنة والقدرات الصينية حاليا قد تسمح بأن يكون ميناء غوادر قاعدة تموين للسفن الحربية الصينية تؤمن لها الصيانة وإعادة التزود بالوقود، وللسفن التجارية لنقل الثروات المعدنية المكتشفة في منجم سينداك بإقليم بلوشستان الذي تستثمره وتديره شركة صينية.


المصدر : الجزيرة