الوافدون العرب إلى كركوك متهمون بشن هجمات على المحافظة (رويترز-أرشيف) 

الجزيرة نت-بغداد

تصاعدت حدة التوترات في محافظة كركوك شمالي العراق بين الحزبين الحاكمين في إقليم كردستان من جهة والعرب والتركمان من جهة أخرى، مع اقتراب انسحاب القوات الأميركية من العراق نهاية العام الحالي حسب الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن عام 2008.

حيث قامت الثلاثاء مجموعات مسلحة ادعت أنها تابعة للأجهزة الأمنية بتبليغ أصحاب الفنادق في كركوك بعدم السماح للعرب الوافدين إلى كركوك من وسط وجنوب العراق بالنزول في فنادقهم، في محاولة للحد من دخول العرب إلى كركوك.

وقال مدير شرطة كركوك اللواء جمال طاهر، إن عددا من أعضاء مجلس النواب أخبروه بالحادثة، ونفى في تصريحات صحفية، أن يكون أفراد من الشرطة قاموا بتلك الممارسات واصفا العمل بغير الصحيح، وسيؤدي إلى انعكاسات سلبية.

نفي واستنكار
من جهته نفى مدير أمن الحزب الديمقراطي الكردستاني في كركوك هلو نجات القيام بمثل هذه التصرفات، وأضاف في تصريحات صحفية أنه لو أرادوا القيام بمثل هذه التصرفات فسيقومون بإبلاغ جميع الجهات الموجودة في كركوك بالأمر، مشيرا إلى ضرورة وضع حد لمشكلة "الهجمات التي يشنها مواطنون عرب من وسط العراق وجنوبه والذين لجؤوا إلى كركوك هرباً من مناطقهم".

بدوره أكد رئيس مجلس محافظة كركوك حسن توران أن جميع الأجهزة الأمنية في المحافظة نفت تورطها في هذا العمل.

وقال للجزيرة نت، إنه أجرى اتصالات مع قادة كافة الأجهزة الأمنية ونفوا أن يكون القائمون بهذا العمل من منتسبيهم، وأضاف أن من يقوم بهذا العمل يهدف من ورائه إلى خلق فتنة قومية وطائفية في المحافظة.

ولفت توران إلى إن محافظة كركوك لديها ضوابط قانونية للسكن فيها، معتبرا أن من تنطبق عليه هذه الضوابط يستطيع السكن والإقامة في كركوك، معلنا عن أن مجلس المحافظة أمر الأجهزة الأمنية بإجراء تحقيقات لمعرفة من يقف وراء هذه التصرفات والقبض عليهم لإحالتهم إلى القضاء.

اتهام

الجبوري: المسلحون بترخيص من الأحزاب والدولة وراء التفجيرات (الجزيرة نت)
في المقابل اتهم عضو مجلس محافظة كركوك عن المكون العربي، محمد نصيف الجبوري الذين يحملون السلاح بترخيص من الأحزاب والدولة بأنهم وراء التفجيرات وأعمال العنف التي تحدث في كركوك.

وقال للجزيرة نت، إن المواطن العادي سواء كان من أهالي كركوك أو من الوافدين من مناطق العراق الأخرى لا ذنب لهم في ما يحدث، بل هم المتضررون من أعمال العنف.

وأكد أن هذه الأعمال "الإرهابية" التي تحدث في كركوك سببها عدم كفاءة الأجهزة الأمنية وضعفها في إدارة الملف الأمني، واضعا هذه الأعمال في خانة الحجج لإفراغ المدينة من العرب، سواء المقيمين فيها أو الوافدين إليها من مناطق العراق الأخرى هرباً من مناطقهم الساخنة.

وأضاف الجبوري أن هذا التصرف "الأهوج" يخالف الدستور في فقرة حق المواطن في التنقل وحق التملك في أي محافظة من محافظات العراق، معتبرا كركوك مدينة عراقية ويحق لكل مواطن عراقي السكن والعمل فيها.

إغلاق كركوك
في سياق متصل قال الجبوري إن جهات -لم يسمها- تقوم بهذه التصرفات تجاه العرب الوافدين أو المقيمين في كركوك لإخلائها من العرب وإغلاقها لجهة معينة "تحمل أجندة سياسية معروفة".

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية محصورة بيد مكون واحد وهم الأكراد دون غيرهم من المكونات، ولا يسمح لقوات الفرقة 12 التابعة للجيش العراقي بالمساهمة في توفير الحماية للمدينة وفرض الأمن فيها.

ولفت الجبوري إلى أنه تم ترحيل، أكثر من 250 ألف عائلة عراقية من العرب من كركوك منذ عام 2004 ولحد الآن، مضيفا أن العدد المتبقي لا يتجاوز الثلاثين ألفا.

يذكر أن كركوك (250 كلم شمال بغداد)، والتي تعد من المناطق التي تسمى "المتنازع عليها" بين بغداد وأربيل، تشهد أعمال عنف شبه يومية تستهدف عناصر الأجهزة الأمنية والمدنيين.

المصدر : الجزيرة