نتنياهو يلقي خطابه أمام الكونغرس (رويترز)

عوض الرجوب–الخليل
دعا محللون وسياسيون القيادة الفلسطينية إلى طلاق المفاوضات، والبحث عن خيارات بديلة في مواجهة التعنت الإسرائيلي والانحياز الأميركي، خاصة بعد خطابي الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
 
وكان أوباما قد دعا إلى قيام دولة فلسطينية ضمن حدود 67 مع تبادل للأراضي متفق عليه، مشيرا إلى أن هذا التبادل سيؤدي إلى ترسيم للحدود يختلف عما كان قائما فعليا على الأرض قبل ذلك التاريخ، في حين كرر نتنياهو -في خطابه الثلاثاء أمام الكونغرس- موقفه الرافض للانسحاب إلى حدود 67.
 
ومن المقرر أن تجتمع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اليوم الأربعاء وأن تجتمع لجنة المتابعة العربية السبت لبلورة رد على خطاب أوباما الأخير، وتحديد الخطوات القادمة.
 
ثلاثة خيارات
يقول المحلل السياسي والمحاضر بجامعة بيرزيت سميح شبيب إن خطاب نتنياهو يثبت أن حكومته ليست طرفا سياسيا للمفوضات وإقامة سلام عادل، موضحا أن الفلسطينيين سيتوجهون إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن لطرح هذه القضية.
 
 شبيب: الأجواء تتجه نحو عقد مؤتمر دولي جديد للسلام (الجزيرة نت)
ورغم أنه يرى في خطاب أوباما "بعض الأسس التي يمكن الارتكاز عليها وأبرزها اعتبار حدود الرابع من يونيو/حزيران 67 أساسا للمفاوضات" فإنه يوضح أن نتنياهو تجاوز ذلك بمهارة عالية، كما تجاوز قضايا الحل النهائي كلها.
 
وأمام هذا المشهد، أعرب شبيب عن اعتقاده أن الأجواء تتجه نحو عقد مؤتمر دولي جديد للسلام -استنادا إلى فكرة روسية رحبت بها مصر ودول أوروبية- يتناول القضية من أساسها وكيفية قيام إسرائيل والوضع الفلسطيني ومصير المرجعيات الدولية.


 
وأوضح أنه إذا اتخذ المؤتمر قرارا بهذا الشأن، فسيكون لهذا القرار وزن سياسي هائل، ويمكن إعادة طرحه بقوة في مجلس الأمن "ولذلك فإن إسرائيل أكبر الممانعين فيه كما وقفت ضده الولايات المتحدة".
 
وطالب المحلل الفلسطيني المنظمة ولجنة المتابعة بموقف يتضمن ثلاث نقاط هي: عدم قابلية المفاوضات للاستئناف، وتعزيز الوحدة الوطنية وتنفيذها على الأرض، والتأكيد على التوجه إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن أو عقد مؤتمر دولي.
 
ماذا بعد؟
بدوره شدد رئيس تحرير صحيفة الرسالة الصادرة في غزة وسام عفيفة على أن السؤال حول خيارات السلطة قائم قبل خطابي نتنياهو وأوباما "خاصة أن الرئيس محمود عباس قلص باقي الخيارات عندما يتحدث عن نفسه بأنه صاحب خيار إستراتيجي هو المفاوضات".


 
وأضاف أن ما بقي أمام السلطة هامش واحد هو ملف المصالحة، معربا عن اعتقاده أن توقيته مناسب "حتى لو افترضنا أنه تكتيك سياسي" للرد على الموقف الإسرائيلي والأميركي، مضيفا أن المصالحة ستفتح أفقا جديدا أمام الفلسطينيين.
 
 خريشة: المطلوب طلاق المفاوضات مرة واحدة (الجزيرة نت)
وتحدث وسام عفيفة عن إمكانية اتخاذ موقف جمعيّ يمثل الكل الفلسطيني "وحينها سنرسم برنامجا سياسيا يكون بمثابة رد على الموقف الأميركي المتراجع والإسرائيلي المتشدد".
 
وقال إن البرنامج المرجو يجب أن يقارب بين المقاومة والمشروع السياسي، ويتيح للفلسطينيين خيارات أخرى أهمها استدعاء خيار المقاومة المتفق عليه كأولوية، وليس بالضرورة أن تكون مقاومة مسلحة، مستشهدا بهبة يوم النكبة.
 
إستراتيجية جديدة
أما السياسي الفلسطيني والنائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة فشدد على أهمية وضع إستراتيجية فلسطينية جديدة من عدة محاور ردا على خطابي نتنياهو وأوباما، موضحا أن المطلوب "طلاق المفاوضات مرة واحدة".


 
وأكد أنه لا يجوز للمسؤولين في السلطة الفلسطينية أن يكرروا بعد كل خطاب مقولة "الآن ثبت" أن إسرائيل لا تريد السلام، مشددا على أن البديل للمفاوضات هو "إستراتيجية نضالية موحدة، والعودة مرة أخرى إلى تحالفات جديدة مع العالم العربي، وخاصة بعد الثورات العربية، وألا نقدم تنازلا عن فلسطين تحت مبرر الضعف والانقسام العربي".
 
وأضاف أن نتنياهو خاطب الرئيس محمود عباس قائلا إن على الأخير أن يطلع شعبه على اعترافه بيهودية الدولة "ونحن نطالب أبا مازن بإطلاع شعبه على طلاق هذه المفاوضات واللقاءات والآمال بإمكانية أن يعطي الإسرائيليون شيئا واضحا".
 
وقال إن المطلوب من اجتماعي المنظمة ولجنة المتابعة العربية هو الارتقاء إلى مستوى التحريض الذي لازم خطاب نتنياهو وأوباما "وأن يقولوا كلمة واضحة بضرورة التوحد والاستمرار في المصالحة وتنفيذها على أرض الواقع من جهة، وإرسال رسالة للإدارة الأميركية بالتخلي عما سمي بـالمبادرة العربية".

المصدر : الجزيرة