قارب يحمل مهاجرين غير شرعيين وصلوا جزيرة لامبيدوزا جنوب إيطاليا (الفرنسية-أرشيف)

قالت ورقة تحليلية لمعهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخبارية إن اعتقال مواطنين ليبيين بالإضافة لأربعة أفغان على الحدود الصربية الكرواتية يشير إلى وجود طريق هجرة جديد نحو بلدان الاتحاد الأوروبي عبر بوابة البلقان.

كما لفتت إلى أن وجود ليبيين بالمنطقة يشير إلى إمكانية أن يكون العقيد الليبي معمر القذافي قد أرسل مبعوثين إلى صربيا وكرواتيا للحصول على معدات عسكرية أو تجنيد مرتزقة.

وتشير هذه الحادثة –إذا نظرنا إليها بشكلها البسيط- إلى وجود طريق للهجرة غير الشرعية يستمد قوته من التساهل في تطبيق القانون بكل من ألبانيا وكوسوفو التي أصبحت بوابة للهجرة نحو أوروبا عبر كل من المجر وكرواتيا وسلوفينيا.

فوصول أولئك المهاجرين للمنطقة الحدودية بين كرواتيا وصربيا دليل على وجود طريق جديد للهجرة نحو بلدان أوروبا يبدأ بعبور البحر المتوسط نحو ألبانيا التي تمتلك حدودا مشتركة مع كوسوفو ومن ثم إلى صربيا التي تعد آخر محطة قبل الوصول المهاجر لفضاء معاهدة شنغن عبر المجر وكرواتيا وسلوفينيا.

غير أن ذلك لا يمثل "مؤشرا ايجابيا" تقول الورقة، بالنسبة لصربيا التي انضمت لمنطقة شنغن في يناير/ كانون الثاني 2010 وتستعد لعضوية الاتحاد عام 2013 حيث يُسمح للمواطنين الصرب بالمرور نحو أوروبا دون تأشيرة.

وسيطرح هذا الممر الجديد عبئا جديدا على الاتحاد الأوروبي الذي يكافح على أكثر من جبهة للحد من وقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين.

التعامل مع موضوع الهجرة أفرز خلافات بين قادة أوروبا (رويترز-أرشيف)
وضمن هذا الإطار، أعلنت اليونان أن معدل تدفق المهاجرين عبر الحدود مع تركيا قد تضاعف الآونة الأخيرة بشكل كبير مما دفع الاتحاد الأوروبي لدعم مشروع بناء سياج على طول الحدود بين البلدين.

وقد أفادت الوكالة الأوروبية المكلفة بمراقبة الحدود (فرونتكس) بأن المهربين الأتراك يساعدون ما لا يقل عن مائة مهاجر غير شرعي بشكل يومي في عبور الحدود.

قلق أوروبي
فقد بلغ عدد المهاجرين الذين وصلوا سواحل جزيرة لامبيدوزا جنوب إيطاليا حوالي 12.500 شخص منذ نهاية مارس/ آذار الأخير، وفق ما أعلنته السلطات الإيطالية في حين بلغ عدد  الذين انطلقوا من السواحل التونسية 24000 مهاجر.

وقد خلف هذا الاكتساح المتزايد للمهاجرين -وغالبيتهم من دول المغرب العربي وأفريقيا جنوب الصحراء- أزمة داخل الاتحاد الأوروبي حول كيفية التعامل مع هذا المستجد.

وقد اتهمت روما الدول الأوروبية بالتخلي عنها في مواجهة الأزمة مما دفعها لإصدار رخص العبور للمهاجرين للتوجه نحو بقية بلدان الاتحاد الأوروبي التي تجمعها اتفاقية شنغن.

وأثار هذا الإجراء حفيظة فرنسا التي اتخذت إجراء أحاديا تمثل في فرض نقاط تفتيش بينها وبين إيطاليا، وهو ما عُد مخالفة صريحة للاتفاقية المذكورة قبل أن يتفق الأوروبيون باجتماع لهم مؤخرا على تبني تعديل يسمح لدول الاتحاد باتخاذ مثل هذا القرار بصفة مؤقتة رغم مخالفته حرية تنقل الأشخاص.

علاقات وثيقة
في المستوى الثاني من قراءة حادث اعتقال الليبيين بصريبا، يقول المعهد الأميركي إن نظام القذافي الذي كانت تربطه علاقات عسكرية وثيقة مع يوغسلافيا السابقة والدول المحيطة -وهي علاقات يعود تاريخها لزمن الحرب الباردة- يسعى للحفاظ على هذه العلاقات في ظل الحظر العسكري الدولي المفروض عليه.

كما أشارت الورقة إلى إمكانية استفادة السلطات الليبية من خبرة المحاربين القدامى بمنطقة البلقان الذين يمكن توظيفهم مرتزقة يستعين بهم نظام العقيد للبقاء بالسلطة واستعادة السيطرة على الشرق الليبي الخاضع لسيطرة الثوار.

ورغم هذه المعلومات التي نقلتها تقارير إعلامية، أكد المعهد الأميركي أنه لا يمكنه تأكيد أي وجود لمرتزقة من البلقان بليبيا معتمدا على مصادر متعددة داخل وخارج الأراضي الليبية، لكنه أشار إلى تسارع وتيرة الهجرة غير الشرعية منذ اندلاع الثورة الليبية.

المصدر : الجزيرة