جامع دهمش بمدينة اللد (الجزيرة نت)

مدينة كنعانية من مدن فلسطين القديمة، لعبت على مدار التاريخ دورا إستراتيجياً كملتقى للطرق الرئيسية في المنطقة. توالت على حكم المدينة دول وحضارات إلى أن سقطت في أيدي الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب 1948.

تاريخ المدينة
حملت "اللد" تاريخيا أسماء متعددة، فقد سميت "رتن" في عصر تحتمس الثالث الفرعوني، وفي عهد الرومان دعيت باسم "ديوسبوليس".

وبلغت المدينة شهرة كبيرة في تلك الحقبة من الزمن، حيث ذكرها المؤرخ الروماني يوسيفوس فلافيوس ضمن كتابه "تاريخ اليهود" في القرن الأول للميلاد، وقال إنها "قرية لا يقل حجمها عن حجم مدينة".

وبعد الفتح الإسلامي اتخذ عمرو بن العاص المدينة عاصمة لجند فلسطين سنة 636م، واستمرت كذلك حتى إنشاء مدينة الرملة سنة 715م، حيث احتلت مركز الرئاسة في فلسطين.

أصبحت اللد العاصمة المؤقتة لسليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي الذي كان والياً على فلسطين. وفي عام 1099 احتلتها القوات الصليبية، وبقيت كذلك إلى أن حررها السلطان بيبرس عام 1267 بعد انتصاره على الصليبيين.

خلال الحرب العالمية الأولى، انسحب الجيش العثماني سنة 1917 من اللد عند اقتراب الجيش البريطاني منها، لتصبح المدينة تحت الانتداب البريطاني -طبقا لاتفاقية سايكس بيكو- الذي تحول بعد سنين ليصبح حكومة الانتداب البريطاني على فلسطين.

في عام 1937 افتتحت حكومة الانتداب "مطار فلهيلما" الذي تحول لاحقا إلى مطار اللد قرب المدينة والذي أصبح المطار الدولي لفلسطين.

طفل عربي بجانب العلم الفلسطيني يحتج على مخطط تهجير العرب من اللد (الجزيرة نت)
الاحتلال الإسرائيلي

وقعت المدينة تحت السيطرة الإسرائيلية عام 1948، وشهدت موجة نزوح كبيرة من سكانها العرب في مقابل ذلك، واستوطنت أعداد كبيرة من اليهود "اللد" لتصبحت مدينة مختلطة.

بعد حرب 1967 واحتلال الضفة الغربية، أقامت إسرائيل طريقا رئيسية جديدة من تل أبيب إلى القدس عبر لطرون، فتقلصت أهمية مدينتيْ اللد والرملة كملتقى للطرق الرئيسية في المنطقة.

كذلك تصل هذه الطريق إلى مطار بن غوريون (مطار فلهيلما سابقا) دون أن يضطر المسافرون إلى دخول المدينة.

الموقع الإستراتيجي
تقع اللد على مسافة 16 كلم جنوب شرق مدينة يافا وخمس كيلومترات شمال شرق الرملة.

وسيطرت المدينة في الماضي على الطريق الرئيسي وسكة الحديد، وتوجد المدينة عند ملتقى طرق المواصلات وملتقى خطوط السكك الحديدية بين يافا والقدس.

دعائم الاقتصاد
تحرك العجلة الاقتصادية للمدينة ثلاثة مرتكزات أساسية، هي الزراعة والصناعة والتجارة.

فاللد تعد مدينة زراعية بالدرجة الأولى نظرا لوجودها وسط أراض سهلية خصبة تتوفر على مقومات الزارعة فيها كالتربة الصالحة والمياه. وتعرف المدينة انتشارا واسعا لزراعة الزيتون بالإضافة إلى الحبوب والخضار.

وقد أثر المجال الزراعي للمدينة في النشاط الصناعي، حيث تأسست باللد مجمعات حديثة تختص في صناعة المواد الغذائية وعصر الزيتون والصابون ومنتجات الألبان، بالإضافة إلى الصناعات التقليدية مثل صناعة النسيج والجلود والأخشاب ومواد البناء.

وأتاح الموقع الإستراتيجي للمدينة الفلسطينية رواجا كبيرا للحركة التجارية في المدينة، حيث كانت أسواقها -منذ قرون خلت- تعج بالحركة والنشاط.

واليوم حافظت المدينة -رغم الاحتلال الإسرائيلي- على جوانب تجارتها العتيقة حيث يعقد في منتصف الأسبوع سوق أسبوعي يأتي إليه الآلاف من الباعة والمشترين من المدن والقرى المجاورة لعرض أنواع مختلفة من البضائع والحيوانات.

من المعالم الإسلامية في مدينة اللد (الجزيرة نت) 
معالم اللد

تضم اللد عددا من المعالم الأثرية، فبالإضافة إلى بئر الزنبق -وهي بئر قديمة منذ عهد الصليبيين- توجد بئر الصحابي الجليل أبي محمد عبد الرحمن بن عوف.

وتشتهر المدينة بكنيسة "القديس جورجيوس"، وهي كنيسة أقيمت على قبر القديس جورجيوس في القرن الثالث الميلادي، ويقام احتفال سنوي يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام يسمى "موسم الخضر".

كما يوجد في المدينة الجامع العمري الذي بني في عهد المماليك وأمر ببنائه الظاهر بيبرس، إضافة إلى عدد من المعالم الدينية الإسلامية والمسيحية الأخرى.

شخصيات المدينة
قدمت هذه المدينة -التي قاومت عصابات الهاغانا الإسرائيلية- شخصيات وازنة ساهمت في إثراء تاريخ النضال الفلسطيني، من بين هؤلاء جورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

كما ينحدر منها عبد الكريم شاكر العلمي وهو أول قائد لجيش منظمة التحرير الفلسطينية ومدير مكتبها في القدس وعضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، بالإضافة إلى مفكرين وأدباء ذاع صيتهم على المستوى المحلي والإقليمي.

المصدر : الجزيرة