المسجد الكبير في مدينة بئر السبع (الجزيرة)

أول مدينة فلسطينية تحتلها القوات البريطانية عام 1917، حكمها العثمانيون لقرون طويلة وكانت رقما صعبا في الحروب التي عرفتها المنطقة وخصوصا الحروب العربية الإسرائيلية نظرا لموقعها الإستراتيجي خاصة وأنها أكبر مدن منطقة النقب الصحراوية.

أصل التسمية
تتضارب الروايات التاريخية المؤصلة لتسمية المدينة، ويبقى أشهرها قصة النعاج السبع التي أهداها نبي الله إبراهيم عليه السلام إلى أبي مالك ملك فلسطين، وذلك لكي تشهد عليه بأنه هو الذي قام بحفر البئر هناك. وسمي المكان منذ ذلك الوقت بئر السبع.

وفي رواية أخرى، تقول بعض المصادر إن أصل التسمية مأخوذ من بئر كان يردها حيوان مفترس هو السبع في حين أرجعت رواية ثالثة التسمية إلى وجود سبع آبار للماء في منطقة تخلو من المياه.

تاريخ المدينة
كانت بئر السبع منطقة الاتصال في عهد الهكسوس عندما وحّدوا مصر والشام في القرن السابع قبل الميلاد. وعندما هزم الهكسوس وأخرجوا من مصر، تعرضت بعض بلاد بئر السبع للدمار.

وتعرضت بلاد بئر السبع لغارات اليهود في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، كما تعرضت كغيرها من المناطق الفلسطينية إلى الغزو الآشوري والبابلي والفارسي واليوناني والروماني.

وقد كان للطرق التجارية أثر كبير في ازدهار بلاد بئر السبع، وذلك لوقوعها على طرق التجارة العربية، التي كانت تحمل مختلف أنواع المنتوجات الهندية والأفريقية الشرقية، وتمر من محطة بئر السبع التجارية. وتتجه فيما بعد إلى مصر أو إلى ساحل البحر المتوسط عند غزة.

وعرفت بعد الفتح الإسلامي ببلدة عمر بن العاص (رضي الله عنه) حيث أقام بها قصراً له. إلا أن قلة الأمطار وتحول طرق المواصلات أدى إلى تأخرها.

ودخل العثمانيون مدينة بئر السبع عام 1519، ولم يكن لهم حكم مباشر فيها لأنهم كانوا يتجاهلون البدو. وبعد حدوث الحرب الأهلية بين بعض القبائل، فكر الأتراك في حكم المنطقة بشكل مباشر، وذلك لوقوعها على الحدود مع مصر، حيث كانت تتبع في أوقات مختلفة إلى غزة أو القدس.

وقد أعاد العثمانيون بناءها عام 1900 وجعلوها مركزاً لقضاء يحمل اسمها، وأسسوا مجلساً بلدياً وداراً للحكومة وثكنة للجنود، وقاموا بوضع تخطيط لمدينة بئر السبع. كما لعبت في الحرب العالمية الأولى دورا مهما وكانت قاعدة للجيوش العثمانية.

 سكان عرب يحتجون على هدم إسرائيل منازلهم في منطقة بئر السبع (الجزيرة-أرشيف)

الاحتلال الأجنبي
احتل البريطانيون بئر السبع 1917، فكانت أول مدينة فلسطينية تحتلها القوات البريطانية.

وعدت المدينة البوابة الجنوبية لفلسطين والبوابة الشرقية لمصر، ولذلك كانت محط أنظار الجيوش خصوصاً أثناء الحروب العربية الإسرائيلية.

فخلال الاحتلال الإسرائيلي عام 1948، دافع سكان البدو عن مدينتهم في وجه القوات الإسرائيلية، ونظرا للتباين الواضح بين الجانبين على مستوى التجهيز العسكري، سقطت المدينة بين أيدي الاحتلال يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 1948.

الموقع الإستراتيجي
يقع قضاء بئر السبع جنوب فلسطين، ويحده من الغرب قضاء غزة، ومن الشرق الأردن وجنوب البحر الميت ووادي عربة، ومن الشمال قضاء الخليل، ومن الجنوب خليج العقبة وشبه جزيرة سيناء.

وتعتبر المدينة -التي تمتد على مساحة 84 كلم مربعا وسكان يبلغ عددهم 185.100 نسمة (إحصاء 2005)- مركزا للتجارة والاتصالات بين تجار القدس والخليل وغزة والمجدل والقبائل البدوية.

النشاط الاقتصادي
شكلت الزراعة النشاط الأساسي للسكان البدو الذين استقروا حول المدينة إلى جانب ممارستهم تربية المواشي، ويعتبر الشعير والقمح والذرة والعدس والفول أهم المحاصيل الزراعية بالمنطقة.

وإلى جانب النشاط الزراعي، كانت بئر السبع مركزاً للقوافل التجارية في العصور المختلفة وأصبحت المدينة سوقاً خاصاً يؤمه البدو وتجار الحبوب والمواشي.

أما الصناعة بالمدينة فقد عاشت حقبتين، الأولى قبل الاحتلال الإسرائيلي وتميزت ببساطة ومحدودية الوسائل المستعملة، وكانت في غالبيتها تقليدية كطحن الحبوب ودباغة الجلود وأعمال الحدادة والنسيج..

وتميزت المرحلة الثانية بعد الاحتلال الإسرائيلي للمدينة بإقامة الكثير من المراكز الصناعية المختصة في مواد البناء والصناعات المعدنية والأدوات الصحية والصناعات الكيماوية.

 آثار إسلامية في بئر السبع (الجزيرة)
معالم المدينة
تمتلك المدينة رصيدا حضاريا مهما بالنظر إلى ما عاشته من أحداث وتوالي دول وحضارات على حكمها.

ومن المعالم التي لا تزال قائمة لحدود اليوم، أطلال المدينة القديمة، والمسجد الكبير الذي بناه العثمانيون قبل أن يُستخدم مع مطلع خمسينيات القرن الماضي متحفا لتأريخ المدينة إضافة إلى "السراي"، وهو مبنى الحاكم العثماني ومحطة القطار.

وقد أعلنت منظمة يونسكو أطلال مدينة بئر السبع القديمة، التي عثر عليها في حفريات أثرية شمالي شرقي المدينة، موقعا للتراث العالمي في 2005.

المصدر : الجزيرة