صورة من حفل التوقيع الرسمي على اتفاق المصالحة بين فتح وحماس (الجزيرة-أرشيف)

ضياء الكحلوت-غزة

تجمع الفصائل الفلسطينية على ضرورة تقوية المصالحة الوطنية وتعزيزها في مواجهة التحريض الأميركي والإسرائيلي عليها خاصة أنه ظهر جليا في خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام اللجنة الأميركية للشؤون العامة لإسرائيل (إيباك) الذي انتقد فيه المصالحة.

ولكن الفصائل تختلف في كيفية تقوية المصالحة والعمل على ترسيخها واقعا بعد التوقيع، في ظل استمرار السلطة في الاعتقالات السياسية بالضفة واستمرار أزمة منع جوازات السفر عن قطاع غزة.

خطورة المرحلة
قال عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) صلاح البردويل إن تقوية المصالحة تحتاج إلى استشعار من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) خطورة المرحلة القادمة، وهي تحتاج إلى مجموعة من الإجراءات أهمها وقف الحديث عن المفاوضات وإعلان فشلها.

وبيّن البردويل في حديث للجزيرة نت أن وقف التعاون الأمني مع الاحتلال ووقف الاعتقالات السياسية، والإفراج عن المعتقلين في الضفة الغربية، والصمود في وجه الضغوط الأميركية والإسرائيلية، تعتبر بالتأكيد عملا يقوي المصالحة.

البردويل: المصالحة تحتاج إلى استشعار من حركة فتح خطورة المرحلة (الجزيرة)
ويفترض البردويل أن التوقيع على المصالحة سيُنهي كل الإجراءات السلبية، ومنها الاعتقال في الضفة وكذلك منع جوازات السفر عن غزة، مستدركا بقوله "لكن يبدو أن بعض قادة الأجهزة الأمنية في الضفة غير راضين عن الاتفاق وتطوره وإنجاحه".

وشدد البردويل على ضرورة الاتفاق على برنامج وطني لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية على الأرض، تقوم على تفعيل التحركات الشعبية في الداخل والخارج والاستفادة من الحراك الشعبي العربي بأقصى ما يمكن، وعزل إسرائيل دوليا وعربيا من خلال المقاطعة وقطع العلاقات مع الكيان.

ونبه إلى أن الاتصالات مع فتح مستمرة لحل هذه الملفات، وتحدث عن تقدم بطيء في الإجراءات المطلوبة، مطالبا الراعي المصري بالضغط على السلطة وتقوية موقفها في مواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية.

لا نرتهن للضغوط
من جانبه شدد عضو المجلس التشريعي والقيادي البارز بفتح فيصل أبو شهلا على أن الرد على أوباما يكون بمزيد من الوحدة، "ونحن متمسكون بالوحدة والديمقراطية ومتمسكون بالشراكة على الأرض والعمل السياسي المشترك، وسنقف متحدين خلف قياداتنا ممثلة بالرئيس ومنظمة التحرير".

وأكد أبو شهلا للجزيرة نت أن فتح لا ترتهن لأي ضغوط، لأن الوحدة هي السبيل لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967.

أبو شهلا: المصالحة مصلحة فلسطينية عليا ومتابعة الشعب هي الضامن لترسيخها (الجزيرة)
وذكر أبو شهلا أن اتفاق المصالحة متين "ووحدتنا تمكن من تسهيل وتمتين الاتفاق، والمصالحة مصلحة فلسطينية عليا ومصلحة للشعب والقضية في كل الأحوال، ومتابعة الشعب لها هي الضامن لترسيخها".

وعن معكرات المصالحة، قال أبو شهلا "هناك معايير وضعت عن تعريف المعتقل السياسي، وتم تبادل القوائم بين الطرفين، وأيضا جوازات السفر ستعمل الحكومة القادمة على حلها لأن كل القضايا الخلافية ستكون من الماضي عند تشكيل الحكومة".

الإسراع في التنفيذ
بدوره، أكد القيادي البارز بحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أن المطلوب بشكل أساسي هو سرعة تنفيذ بنود اتفاق المصالحة عمليا، كتشكيل الحكومة وقيامها بمهمتي الإعمار وتهيئة الأجواء للانتخابات ودمج المؤسسات في الضفة وغزة.

ودعا البطش في حديث للجزيرة نت إلى الإسراع في ترتيب البيت الداخلي على مستوى منظمة التحرير وإعادة بنائها وتفعيلها لتصبح ممثلا حقيقيا للشعب الفلسطيني بانضمام حماس والجهاد لها والاتفاق على برنامج وطني يلحظ التغيرات الراهنة ويحفظ حقوقنا.

وشدد البطش على ضرورة إزالة كل العراقيل والمعوقات أمام المصالحة، ووقف الاعتقالات وإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين في الضفة وغزة ولجم بعض الساعين لإفشالها، وتوقع أن تحل الحكومة المقبلة قضية جوازات السفر الممنوعة عن غزة، وأن تنهي الملفات المتراكمة التي سببها الانقسام.

المصدر : الجزيرة