خالد شمت-برلين
تسبب إعلان الدانمارك عزمها إعادة الجمارك والشرطة أوائل يونيو/حزيران القادم على حدودها مع ألمانيا والسويد، في تفاقم الجدل المتفجر منذ شهرين بين الدول الأوروبية حول تعديل اتفاقية شنغن لتأشيرات الدخول وحرية السفر في الاتحاد الأوروبي.

واعتبرت حكومة كوبنهاغن أن إعادتها لحدودها القديمة مع جارتيها الجنوبية والشمالية بعد عشر سنوات من إزالتها، يتفق مع معايير شنغن الداعية إلى حق كل دولة عضو بالاتحاد في اتخاذ ما يناسبها من إجراءات إذا تعرض أمنها أو نظامها العام للتهديد.

وقال وزير العدل الدانماركي لارس بارفود إن بلاده لجأت إلى تشديد الرقابة على حدودها بهدف وضع حد لتجارة المخدرات وتهريب البشر والأموال والجريمة المنظمة القادمة من دول أوروبا الشرقية.

وجاء قرار حكومة أقلية يمين الوسط الدانماركية برئاسة لارس لوكا راسموسن إعادة الحدود القديمة، بمثابة رضوخ لمطالب حزب الشعب اليميني المتطرف الداعم لها في البرلمان والمعروف بتوجهاته المعادية للوحدة الأوروبية وللأجانب.

إعلان حرب
ولقي إعلان كوبنهاغن ردة فعل سلبية في بروكسل حيث اعتبرته المفوضية الأوروبية أشبه بإعلان حرب، وحذر رئيسها خوسيه مانويل باروسو الحكومة الدانماركية في رسالة رسمية من القيام بأي إجراء أحادي، وأكد أن "المفوضية ستلجأ -إذا لزم الأمر- إلى اتخاذ كافة الإجراءات بما فيها العقوبات ضد أي دولة أوروبية تخالف القانون الأساسي للاتحاد الأوروبي".

وردت مفوضة السياسة الداخلية بالاتحاد سيسليا مالمشتروم على الدانمارك معتبرة أن مسألة الأمن على الحدود بين الدول الأوروبية، مسؤولية الاتحاد وليس أمرا خاصا بكل دولة على حدة.

واعتبر وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن أن الحدود الدانماركية مع ألمانيا والسويد لم تشهد أي تهديد يستدعي إعادة فرض الرقابة الأمنية المشددة عليها، ووصف الإجراء الدانماركي بأنه خرق من جانب واحد لاتفاقية شنغن.

وفي ألمانيا المجاورة أثار الإعلان الدانماركي ردات فعل مختلفة، حيث دعا قياديون بالحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم في ولاية سكسونيا الشرقية إلى تقليد الدانمارك وإعادة الحدود القديمة مع بولندا والتشيك.

واعتبر ألكسندر ألفارو عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الديمقراطي الحر، أن الخطوة الدانماركية تثير تساؤلا حول مشروعية بقائها عضوا بالاتحاد الأوروبي.

"
خوسيه باروسو:
المفوضية ستلجأ -إذا لزم الأمر- إلى اتخاذ كافة الإجراءات بما فيها العقوبات ضد أي دولة أوروبية تخالف القانون الأساسي للاتحاد الأوروبي
"

رقابة بالمطارات
ودخلت الأقلية الدانماركية المقيمة منذ عقود بولاية شليزفيغ هولشتاين الألمانية المجاورة للدانمارك طرفا في الجدل الدائر، واعتبرت أن إعلان كوبنهاغن سيؤدي حال تطبيقه إلى تهديد فرص العمل والتنوع الثقافي والتعليمي.

وقالت ممثلة الأقلية الدانماركية أنكه دونغ في تصريحات للصحافة الألمانية إن إعادة الحدود القديمة لن يساعد في مكافحة الجريمة المنظمة الموجودة بالمنطقة.

ومن جانبه انتقد أول ممثل للاتحاد المسيحي الحاكم بلجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الألماني الإجراء الدانماركي، غير أنه حمّل إيطاليا مسؤولية الخلافات الأوروبية المتزايدة حول شنغن.

ورفض هانز بيتر في مقابلة صحفية توزيع اللاجئين الموجودين بإيطاليا على بقية الدول الأوروبية، معتبرا أن هذا التوزيع يجعل الاتحاد الأوروبي شريكا في الجرم مع عصابات تهريب البشر الناقلة للاجئين بالقوارب عبر المتوسط، وقال إن منح إيطاليا آلاف الإقامات للاجئي شمال أفريقيا مثل خرقًا لشنغن، لأن الاتفاقية خلقت فضاء لحرية السفر للأوروبيين وليس للاجئين.

ودعا السياسي الألماني إلى فرض رقابة أمنية على الطائرات القادمة من إيطاليا، وأشار إلى أن هذه الرقابة "تمثل خرقا مبررا لاتفاقية شنغن لأنها ترد على الخرق الذي بدأته إيطاليا".

المصدر : الجزيرة