وزير الإعلام أكد أن تحرير السمعي والبصري سيحدث "ثورة" بالميادين السياسية والاجتماعية والثقافية (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

قال وزير الاتصال الموريتاني حمدي ولد محجوب إن الأيام القادمة ستشهد تطورات هامة في مجال تحرير المجال السمعي البصري، وفتح الباب أمام القنوات الخاصة والجمعوية بعد انتهاء السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية من وضع دفاتر وشروط الالتزامات لإنشاء القنوات والإذاعات الخاصة.

وقال ولد محجوب إن تحرير المجال السمعي البصري سينعكس على ثلاثة قطاعات أساسية هي الإعلام العمومي والخصوصي والجمعوي، وسيكون "ثورة" في الميادين السياسية والاجتماعية والثقافية، فضلا عن كونه حقا ثابتا ومطلبا شرعيا للشعب الموريتاني.

شركات مساهمة
وأوضح أن تغييرات كبيرة ستجرى في الإعلام العمومي حيث سيتم تغيير الطبيعة القانونية والإدارية لهذه المؤسسات (الإذاعة والتلفزيون) لتصبحا شركتي مساهمة ذات خدمات عمومية، وستتحول علاقتهما بالدولة من تبعية مطلقة إلى عقود برامج.

"
ولد محجوب:
عدد الرخص التي ستمنح في البداية للقطاع الخصوصي ستكون محدودة بسبب ضعف الوسائل المادية والبشرية لسلطة التنظيم وهي الجهة المسؤولة عن منح الرخص ومتابعة القطاع

وأشار إلى أنه في غضون ذلك سيتم تعيين لجنة من مهامها تدقيق ممتلكات هاتين المؤسستين، كما سيتم وضع مشروع نظام أساسي ومشاريع نظم داخلية ونظم أساسية للعاملين فيهما إضافة إلى وضع مشروع عقد برامج بين هاتين المؤسستين والدولة.

وتكملة للتغييرات التي ستجرى على وضعية القطاع العمومي، أضاف ولد محجوب أنه ستشكل لجنة أخرى تعنى بالبث تمهد الطريق أمام تشكيل شركة خاصة به تفتح خدماتها أيضا أمام القطاعين الخاص والجمعوي.

القنوات الخاصة
ولكن ولد محجوب قال إن عدد الرخص التي ستمنح في البداية للقطاع الخصوصي ستكون محدودة بسبب ضعف الوسائل المادية والبشرية لسلطة التنظيم، وهي الجهة المسؤولة عن منح الرخص ومتابعة القطاع، حيث يجب باعتقاده أن يتناسب عدد الرخص طردا مع تطور الإمكانات المادية والبشرية والفنية للسلطة.

والعائق الثاني بحسب ولد محجوب أمام منح مزيد من الرخص، هو ضعف السوق الإعلانية وضبابيتها وعدم تنظيمها في البلد، مشيرا إلى أن الإعلان والترويج يعتبر المصدر الرئيسي لتمويل القطاع الخاص في كل بلدان العالم، وأي فاعل طرف يدعي استغناءه عن الإعلانات يفتح المجال للشكوك في مصادر تمويله.

وبالإضافة إلى ذلك أكد ولد محجوب أن المبادئ التي سيتم فتح المجال على أساسها هي التدرج في تقديم الرخص، والتنوع في البرامج والجمهور المستهدف، وتطبيق ما يسميه "مفهوم الأجيال" أي فتح جيل أول من الإذاعات والقنوات وبعد التأكد من نجاحه تستخلص منه الدروس وإذا كانت هناك حاجة لجيل جديد يفتح له المجال.

أما في ما يخص القنوات والإذاعات الجمعوية (التابعة لجمعيات) فأوضح أن فتح المجال لها سيكون تاليا على إنشاء القنوات الخاصة للاستفادة من تجربتها، ومعرفة الملاحظات والثغرات المسجلة عليها حتى يتم تلافيها في التجربة الجمعوية.

محمد عبد الرحمن ولد ازوين (الجزيرة نت)
تراجع وتحكم
وتعليقا على الإجراءات الجديدة المعلنة من قبل الحكومة، قال رئيس رابطة الصحفيين الموريتانيين محمد عبد الرحمن ولد ازوين للجزيرة نت إن تلك الإجراءات تحمل أمورا إيجابية في ما يخص القطاع العمومي حيث من المنتظر أن تؤدي إلى رفع سقف الحرية، وزيادة الإنتاجية والمصداقية وهي مطالب ظلت عالقة طيلة الفترات الماضية.

لكنه أشار إلى أن اتجاه الحكومة نحو الحد من الرخص الممنوحة للقطاع الخاص يعتبر تحكما في القانون، وتراجعا عن الضمانات التي قدمها القانون المصادق عليه من قبل البرلمان الموريتاني، الأمر الذي سيؤدي إلى خيبة أمل كبيرة في صفوف الذين انتظروا بحرقة وأمل حرية هذا القطاع منذ سنوات طويلة.

وأضاف أنه بدلا من ذلك يجب التركيز على إتقان وإحكام الشروط والمعايير، ومن ثم مساواة الجميع بالتعاطي معها، وفي المعاملة على أساسها، إذ ليس من المقبول أن تفتح الباب لطرف وتسده أمام آخر يساويه في الكفاءات والإمكانات.

المصدر : الجزيرة