برنابا مريال (يمين) قال إنهم لن يخوضوا حربا مع الشمال (الفرنسية)

مثيانق شريلو-جوبا

يبدو أن كل المؤشرات تشير إلى أن النزاع المسلح في منطقة أبيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب قد أصبح واقعا معاشا في ظل التباعد الواضح للحل السياسي والسلمي مع اقتراب إعلان دولة جنوب السودان يوم 9 يوليو/تموز القادم.

وقالت حكومة الجنوب اليوم الأحد على لسان وزير إعلامها برنابا مريال إنها لن تخوض حربا مع الشمال، ووصف في مؤتمر صحفي قرار الرئيس عمر البشير إعلان أبيي منطقة حرب وإقالة رئيس إدارة المنطقة بأنه "خاطئ ويعد خرقا وخروجا عن روح اتفاقية السلام المبرمة بين الطرفين".

وأكد مريال أن الجنوب ما زال متمسكا بالحوار السلمي بعيدا عن صوت الرصاص.

ويرى العديد من الجنوبيين أن هناك ثلاثة خيارات للحركة الشعبية لحل مشكلة المنطقة تتمثل في إجراء الاستفتاء لشعب دينكا نقوك أو اللجوء إلى التحكيم الدولي لإعلان السيادة على المنطقة أو فض المنطقة من وحدات القوات المشتركة المدمجة.

وكان جيش الجنوب قد اعترف بأن جيش الشمال احتل المنطقة بعدما شن العديد من الهجمات بواسطة طائرات الأنتونوف طيلة الأيام الماضية, وقال الناطق باسمه فيليب أقوير إنهم ينتظرون قرارا من القيادة السياسية لاسترداد المنطقة.

الصوارمي قال إن جيش الجنوب بادر بمهاجمة قواتهم شمال أبيي (رويترز)
رد شمالي
لكن الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني المقدم الصوارمي خالد سعد قال إن جيش الجنوب بادر بمهاجمة قواتهم في كمين نصب لهم شمال منطقة أبيي أثناء تنفيذ اتفاق مبرم بإعادة انتشار قوات الجانبين.

ويرى الناشط السياسي سلبانو يل "أن من الواضح أن القوات المشتركة في المنطقة -بين الجيش السوداني وجيش الجنوب- فشلت تماما في أن تكون مشتركة بمعنى الكلمة، وكان وجودها شكليا ولا يجمع بينها هدف مشترك".

وأضاف قائلا للجزيرة نت "كيف يشتركون في هدف واحد في منطقة متنازع عليها، ويريد كل طرف السيطرة عليها بكل السبل؟ هذا الوضع الشاذ للقوات المشتركة في أبيي جزء من الأزمة".

واتهم تعبان دينق قاي حاكم ولاية الوحدة الجنوبية الغنية بالنفط والقريبة من أبيي، الخرطوم بالعمل على استنزاف جيش الجنوب عن طريق تسليح المليشيات لتمهيد الطريق أمام جيش الشمال لاحتلال مناطق البترول، وقال إنه يملك أدلة مادية على هذا التوجه.

واقترح تعبان على حكومة الجنوب تكوين مجلس أمني لمتابعة الأوضاع في ولاية الوحدة، قائلا إن "ولاية الوحدة في حالة حرب".

ويشير مراقبون إلى أن قرار حكومة الجنوب الرافض لخوض الحرب يهدف في الأساس إلى ضمان مساندة المجتمع الدولي لها، وهو ما بدا واضحا في بيانات الإدانة شديدة اللهجة من واشنطن ولندن وباريس ضد الخرطوم.

المصدر : الجزيرة