إمكانية اندلاع حرب بالسودان
آخر تحديث: 2011/5/22 الساعة 22:35 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/22 الساعة 22:35 (مكة المكرمة) الموافق 1432/6/20 هـ

إمكانية اندلاع حرب بالسودان

قوات تابعة لجنوب السودان تنتشر بمنطقة أبيي مما يزيد احتمالات اندلاع حرب بين الشمال والجنوب (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يثير تصاعد الأزمة السياسية والعسكرية حول أبيي وقبل الموعد الرسمي لإعلان دولة الجنوب الجديدة كثيرا من علامات الاستفهام حول إمكانية أن تشكل الأوضاع العسكرية المتواصلة بالمنطقة بداية لمواجهة شاملة بين الدولتين.

ويبدو أن هناك أيادي غير مرئية لا تزال تقود الأطراف السودانية –شمالية كانت أو جنوبية– إلى حافة غير بعيدة عن هاوية الحرب. كما يبدو أن الاستعداد النفسي للطرفين (الخرطوم وجوبا) للسير بذلك الاتجاه قد بدأ يأخذ أشكالا تدفع هي الأخرى بقوة نحو ما يتحركان نحوه.

فقبل أيام قلائل لوداع الشماليين والجنوبيين بعضهم بعضا، ليتجه كل واحد نحو وطنه بعد سنوات من المواجهات العسكرية، توقع كثير من المراقبين إمكانية عودة الحرب بين الطرفين بسبب منطقة أبيي التي لا تزال معلقة دون حل لأمر تبعيتها.

لكن على الرغم من كبر مساحات التشاؤم بين أطراف كثيرة، فإن هناك من يرى بصيص أمل ربما يتغلب بنهاية المطاف على كافة أوجه الحرب ويقود بالتالي إلى حل يرضي الجميع.

عبد العزيز خالد (الجزيرة نت)
بوصلة الحل
فرئيس التحالف السوداني العميد المتقاعد عبد العزيز خالد يشير إلى فقدان شريكي الحكم ما أسماها ببوصلة الحل السياسي والسلمي للأزمة، مؤكدا أن ترك أمر أبيي للمسيرية ودينكا نقول سيكون المخرج الوحيد لمعالجة المشكلة.

ويقول في تعليقه للجزيرة نت إن سكان المنطقة نجحوا بتحييدها في زمن الحرب "بل جعلوها منطقة سلام يلجأ لها الفارون من العمليات العسكرية بالمناطق الجنوبية الأخرى"، مشيرا إلى أن كافة القراءات كانت تشير إلى أن الطرفين كانا يمهدان لإحداث المشكلة.

ولم يستبعد أن يقود المنهج الحالي –منهج التصعيد– إلى حرب بين الدولتين "لأن دق طبول الحرب أصبح السمة الظاهرة لخطاباتهما رغم الدعوات الكثيرة لضبط النفس".

ويرهن خالد عدم قيام حرب طويلة الأمد بين الجانبين بحل الأزمة قبل التاسع من يوليو/تموز المقبل "رغم أن الطرفين عاجزان اقتصاديا عن مواجهتها أو إدارتها بالطريقة السابقة".

لا حلول عسكرية
أما الكاتب والمحلل السياسي محجوب محمد صالح فيرجح أن يقود التصعيد الحالي لمعالجة الأزمة "لأنه ثبت خطورة المشكلة وأنها لا يمكن أن تحل عسكريا".

العودة لمائدة المفاوضات هي الحل الوحيد بعد وصول المشكلة لذروتها

ورأى أن العودة لمائدة المفاوضات هي الحل الوحيد بعد وصول المشكلة لذروتها، معتبرا أنه من حسن الحظ أن كل القوى التي يمكن أن تلعب دور الطرف الثالث (الوسيط) من مجلس أمن واتحاد أفريقي قد عايشت الأمر على أرض الواقع.

ولا يستبعد أن تشكل الأزمة برمتها والعمليات العسكرية على وجه الدقة بداية حرب شاملة بين الدولتين "إذا ما سمح لها بالمواصلة والانتقال من مرحلة لأخرى"، مشيرا إلى أن العملية العسكرية سلطت الأضواء على عمق الأزمة بل استبان للجميع خطرها.

ومن جهته أكد الكاتب الصحفي أستاذ الإعلام بجامعة أم درمان الإسلامية محيي الدين تيتاوي أن العملية العسكرية وضعت كثيرا من النقاط على الحروف وبرهنت على أن الحلول غير الكاملة لن تفيد في معالجة القضايا الكبرى.

وقال للجزيرة نت "إذا لم تحل المشكلة الآن ومن خلال دولة واحدة فيمكن أن تقود إلى حرب شاملة بين الدولتين كما حدث بين إثيوبيا وإريتريا حول بعض المناطق المتنازع عليها"، معتبرا أن ما يعلنه الطرفان من تهدئة وضبط نفس يدحضه ما يجري على أرض الواقع.

المصدر : الجزيرة