اعتصام لشباب موريتانيين بشارع جمال عبد الناصر بنواكشوط (الجزيرة نت-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

انتقد مسؤولون موريتانيون سامون الأوضاع العامة التي تعيشها البلاد، والسياسات التي ينتهجها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في التسيير العام خاصة فيما يتعلق بالاستجابة للمطالب الاجتماعية.

وشكلت هذه الانتقادات خروجا عن التقاليد الممارسة في موريتانيا حيث دأب المسؤولون والموالون للسلطة على عدم توجيه أي نقد يهم تسيير الشأن العام.

فقد قال رئيس مجلس النواب بالإنابة العربي ولد جدين لدى افتتاحه للدورة البرلمانية الحالية إن موريتانيا شهدت في الآونة الأخيرة مناخا سياسيا واجتماعيا مضطربا بحكم الارتفاع المذهل للأسعار وانتشار البطالة في صفوف الشباب واستفحال الأزمة الاقتصادية.

وأشار إلى أن هذه الوضعية، أنتجت مظاهرات وإضرابات ببعض القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم.

ونصح العربي ولد جدين الحكومة -بدلا من تجاهل المطالب الاجتماعية أو مواجهتها بالعنف- أن تسارع إلى إيجاد الحلول الملائمة والأكثر تجاوبا مع تطلعات المتظاهرين.

وأكد أن المطالب مبررة في المجتمعات الديمقراطية ما دامت تعبر بصدق ومسؤولية عن حقوق مشروعة لفئة من الشعب.

في المقابل، حذر المسؤول الموريتاني من انحراف تلك المظاهرات والاحتجاجات عن أهدافها المرسومة لها أصلا عندما تُستغل مطية من طرف بعض الجهات -أيا كانت- لتحقيق مآرب أخرى.

 كما حذر في الوقت ذاته من أن النظرة الضيقة والتعصب الفكري والانفراد بالقرار والسعي لتحقيق الطموح الشخصي، "كل ذلك يشكل طرقا ضيقة لا يمكن من خلالها معالجة القضايا الوطنية".

وفي رؤيته للحل، شدد ولد جدين على أن تسوية كل القضايا تبقى رهينة بإطلاق حوار سياسي جاد ومسؤول بين كل الأطراف السياسية، يلتزم خلاله كل طرف بجعل المصلحة العليا للبلد فوق كل اعتبار.

سيدي هيبة:
البعد الأشد مأساوية وهدما لهذه الأزمة الساحقة يتجسد في إفلاس النظام التربوي الوطني.. ولا شيء أدل على ذلك من الصورة التي تعكسها حاليا جامعة نواكشوط المنحرفة
انتقاد الإعلام
وفي جانب آخر من الموضوع، وجه رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية محمد هيبتنا ولد سيدي هيبة نقدا لاذعا للأوضاع التي تعيشها موريتانيا مركزا كلامه على وسائل الإعلام العمومية، والنظام التربوي الموريتاني.

وقال خلال افتتاح ورشة لإعداد دفاتر الشروط والالتزامات المتعلقة بقانون تحرير الفضاء السمعي البصري إن المجتمع الموريتاني "مأزوم منذ فترة طويلة، يتقاذفه عدم الاستقرار السياسي وسوء التسيير والتفكك الاجتماعي وضياع القيم والمعالم".

وأضاف ولد سيدي هيبة أن البعد الأشد مأساوية وهدما لهذه الأزمة الساحقة يتجسد في "إفلاس النظام التربوي الوطني، وفي انهيار المدرسة الموريتانية ولا شيء أدل على هذا المشهد الذي يرثى له من الصورة التي تعكسها حاليا جامعة نواكشوط المنحرفة".

وشدد على أن قطاع الإعلام ليس بمعزل عن هذا الوضع العام الصعب على الرغم من الجهود المحمودة التي يبذلها بعض الفاعلين.

 ويتجلى الوهن الذي يعتري القطاع -بحسب المسؤول- في هشاشة وعسر الصحافة ووضاعة وسائل الإعلام الرسمية، داعيا إلى "القطيعة النهائية مع العقليات والممارسات البالية التي تتجلى في الفكر الأحادي واللغة الخشبية وعبادة الفرد والدعاية المغرضة".

وقد أثارت بعض التوصيفات التي وردت في تصريحات ولد سيدي هيبة جدلا في دوائر الإعلام العمومي، وخصوصا منها وصفه لها بالوضاعة، ولكن السلطة العليا أصدرت تصريحا لاحقا قالت إنه كان يقصد "تواضع إمكانات وسائل الإعلام الرسمية"، وليس وضاعتها.

 ولد بلال: التصفيق في موريتانيا أصبح سلوكا سائدا وخطيرا (الجزيرة نت)
رسالة للرئيس
أما النائب البرلماني من الأغلبية الداعمة لولد عبد العزيز القاسم ولد بلال فقد نصح المئات من الشباب في حفل إطلاق نشاط حزبهم الجديد "حزب العصر" بالتثبت من أن ولد عبد العزيز يريد بالفعل دعمهم له.

ونصح ولد بلال هؤلاء الشباب –وبشكل لا يخلو من انتقاد مبطن- بأن يسعوا إلى أن يقاسمهم الرأي على الأقل بحسب تعبيره.

كما دعاهم إلى تبليغ الرئيس بأن "ما يجري في البلد ليس هو ما تعهد به، وليس هو ما يصلح للبلاد، فضلا عن كونه غير قابل للاستمرار"، لأن "موريتانيا ليست لرئيس ولا لحزب، وعلى الرئيس أن يجمعها على ما يصلحها، لا أن يدفعها للتصفيق الذي أصبح سلوكا سائدا وخطيرا".

وتعكس تلك التصريحات والانتقادات امتعاضا متزايدا في صفوف الأغلبية الموالية للرئيس، وهو الامتعاض الذي ظل صامتا طيلة السنتين الماضيتين.

وبدأ هذا التيار في التعبير عن رأيه، خصوصا بعد تجميد حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني (حاتم) لعضويته في الأغلبية، وإبداء أحزاب وشخصيات أخرى آراء أكثر انتقادا، وأقل تحفظا إزاء مجمل الأوضاع الحالية في البلاد.

المصدر : الجزيرة