مسجد الشيخ عيسى أبرز معالم مدينة صفد (الجزيرة نت)

تقع مدينة صفد التي أسسها الكنعانيون فوق قلعة تريفوت على السفح الجنوبي الغربي لجبل كنعان. وتعد من أقدم مدن فلسطين التاريخية، وعاصمة الجليل الأعلى المحتل، ومركزا لقضاء يحمل اسمها يقع بين سوريا ولبنان وقضاءي عكا وطبرية.

وبنيت صفد على عدد من التلال المفصولة بأودية، وتبعد مسافة 29 كلم عن الحدود اللبنانية، وترتفع فوق مستوي سطح الأرض ما بين 790-840 مترا، وتطل على أراضي مرجعيون وصور شمالا، وبحيرة طبرية وغور بيسان جنوبا، وجبال زمود والجرمق شرقا، وسهول عكا والبحر المتوسط غربا.

وورد ذكر صفد في نقوش فرعونية تعود للقرن الـ14 قبل ميلاد المسيح عليه السلام كواحدة من مدن الجليل، وعُرفت المدينة في العهد الروماني باسم "صيفا" ويعني القلعة الحصينة، وورد ذكرها في المخطوطات الإسلامية بالقرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي.

ولفت موقع صفد الإستراتيجي وأهميتها التجارية أنظار قادة الحروب الصليبية فاحتلوها عام 1140م، وأقاموا فيها قلعة صفد التي لعبت دورا كبيرا في الحروب الصليبية، بفضل إشرافها على شمال الجليل وطريق دمشق.

وفي عام 1188 حرر السلطان صلاح الدين الأيوبي المدينة من أيدي الصليبيين، وتشير المصادر التاريخية إلى أن حاكم دمشق الملك الصالح إسماعيل قد تنازل عن المدينة العربية للصليبيين كهدية، وثمنا لتحالفه معهم ضد السلطانيْن المملوكييْن الصالح أيوب في مصر والناصر داود في الأردن.

 
دول تتعاقب
ولم تبق صفد بعد ذلك طويلا في قبضة الصليبيين حيث حررها السلطان المملوكي الظاهر بيبرس عام 1266، واحتقظت المدينة طوال العهد المملوكي بوضعها كإحدى نيابات السلطنة في بلاد الشام، ومحطة من محطات البريد المحمول بالحمام الزاجل بين الشام ومصر.

وبسطت الدولة العثمانية عام 1517 سيطرتها علي صفد، بعد انتصار السلطان العثماني سليم الأول على السلطان المملوكي قنصوه الغوري المملوكي في موقعة مرج دابق عام 1516، وخلال العهد العثماني بلغ عدد قرى قضاء صفد 78 قرية.

وفي عام 1918 خضعت المدينة الفلسطينية لحكم الاحتلال البريطاني، وفي عام 1945 سكن في قضاء صفد 53620 نسمة، توزعوا على 69 قرية إضافة لمدينة صفد التي بلغت مساحتها وحدها حينذاك 3002 دونم.

وخلال عهد الانتداب البريطاني أقيم في صفد عشرات رياض الأطفال والمدارس العربية للتلاميذ في مختلف المراحل، كما ضمت المدينة عددا من النوادي الرياضية والجمعيات السياسية السرية المناهضة للاحتلال الإنجليزي والوجود الصهيوني وعملائهما.

الاحتلال الإسرائيلي
وأتاح انسحاب القوات البريطانية من صفد يوم 16 أبريل/ نيسان 1948، للسكان العرب السيطرة علي الجزء الأكبر من مدينتهم.

وعقب سقوط حيفا بأيدي العصابات الصهيونية، شهدت صفد معارك شوارع طاحنة امتدت من بيت إلى بيت بين الفلسطينيين والعصابات الصهيونية المسلحة.

ويوم 12 مايو/ آيار، سقطت المدينة بأيدي الصهاينة الذين أقاموا فيها 61 مستوطنة على أنقاض القرى الفلسطينية المدمرة، وباشرت العصابات الصهيونية  طرد سكانها الفلسطينيين منها حتى لم يتبق منهم سوى 2317 شخصا.

أحد الأبنية في صفد (الجزيرة نت)
حضارة وتاريخ
وتشتهر صفد الفلسطينية المحتلة بأشجار اللوز والزيتون والعتب والبساتين، وينابيعها الكثيرة حيث تعبر أراضي المدينة أربعة أنهار هي حصبايا وبانياس والدان والبريغث التي تنبع من جبل الشيخ وتصب في نهر الأردن.

كما تضم عددا من المعالم التاريخية العريقة كالمسجد الأحمر المشيد من الأحجار الحمراء المصقولة، وجامع الشيخ نعمة، وجامع الحمام العنبري، بالإضافة إلى جامع الأمير فيروز.

المصدر : الجزيرة