المعارضة الموريتانية لم تثبت على موقف واحد بشأن الحوار الوطني (الجزيرة نت-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

منذ نحو سنتين لم تعترف المعارضة الموريتانية بنتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت آنذاك، ثم عادت واعترفت بها "صونا لكيان البلد وحفاظا على أمنه واستقراره" بحسب ما تقول، مع دعوتها إلى إجراء حوار وطني شامل.

كانت الدعوة إلى الحوار في بداية الأمر لنقاش موضوع الانتخابات "المزورة" حسب ما ترى، وتداعياتها الخطيرة على البلاد من كل النواحي، وفي مرحلة لاحقة وبعد يأس فيما يبدو من حصول هذا الحوار أعلنت أنها لم تعد تطالب بالحوار وأنها ستتجه فقط لإسقاط النظام.

اشتراطات
ثم ما لبثت أن عادت مجددا للدعوة إلى إطلاق حوار وطني شامل على أساس اتفاق دكار الذي أنهى الأزمة السياسية مؤقتا ومهد لانتخابات رئاسية عام 2009، وكان ذلك الشرط كفيلا بعرقلة الحوار المنتظر.

وبينما أصرت المعارضة على أن أي حوار يجب أن يكون على خلفية دكار، رفضت الأغلبية بقوة أي حوار على هذا الأساس أو بأي شروط مسبقة.

ودأبت الأغلبية على اتهام المعارضة بأنها أول من تنصل من الاتفاق، بعدم اعترافها أصلا بنتائج الانتخابات، مؤكدة أن الاتفاق جاء لإنهاء حقبة وأزمة سياسية قائمة لا أكثر.

الرئيس الموريتاني اتهم المعارضة بالتواطؤ ضد مصالح البلاد (الجزيرة-أرشيف)
حوار بمقاس خاص
وقبل عدة أيام جدد الرئيس محمد ولد عبد العزيز دعوته إلى الدفع باتجاه "حوار بناء"، وإلى المحافظة على جو الانفتاح السياسي وحرية التعبير الذي يعد "مكسبا ثمينا" حسب تعبيره.

وكان ولد عبد العزيز قد أعطى قبل ذلك في تصريحات إعلامية "كلمته الفصل" في موضوع الحوار السياسي منتقدا ما تعتقد الأغلبية أنه مناورات للمعارضة في هذا المجال.

وقال في تصريحاته "المعارضة تكثر من طرح موضوع الحوار، ونحن مستعدون له على شاشات التلفزيونات، وبالشوارع، وبأي مكان، لكن مفهومنا للحوار يختلف عما تراه المعارضة".

وأكد أن الحوار يجب أن ينطلق من واقع أن هناك أغلبية منتخبة من قبل الشعب، وأنها لن تتقاسم السلطة مع أي كان، قبل أن يهاجم المعارضة ويتهمها بالتواطؤ والتمالؤ مع الإرهاب، وبالتدخل في الشؤون الخارجية بما يؤثر على المصلحة العامة للبلد، وانتهى بوصفها بأنها "غير صالحة".

وبالموازاة مع ذلك ترى المعارضة بمختلف أطيافها أنها بذلت ما في وسعها لتهيئة الأجواء لحوار جدي بدءا من اعترافها بنتائج الانتخابات، وانتهاء بدعواتها المتكررة وإعطائها الفرصة تلو الفرصة لهذا الحوار، ولكن النظام هو الذي يعرقل هذا الحوار ويقف حجر عثرة في سبيله حسب قولها.

لكن بعد انطلاق الثورات الشبابية في أكثر من قطر عربي قللت المعارضة من الدعوة إلى الحوار، وظهرت النبرة الجديدة في العزوف عن "استجداء" الحوار، واتهام الطرف الآخر في المواقف التي عبرت عنها ثلاثة أحزاب معارضة في الأيام الأخيرة.

حزب اللقاء الديمقراطي  اتهم ولد عبد العزيز بـ"التخريب العمدي" لفرص الحوار السياسي الجاد الذي يضمن المشاركة السياسية للجميع والتناوب السلمي على السلطة

مسؤولية الفشل
فقد قال زعيم المعارضة إنه لا علاقة له في الوقت الحالي بولد عبد العزيز الذي يمتنع بحسبه عن الحوار، ويدفع معارضيه بسياساته الإقصائية، وممارسته للعنف إلى التحول من معارضة سلمية إلى معارضة مسلحة.

كما اتهم حزب اللقاء الديمقراطي المقرب من الرئيس الأسبق اعل ولد محمد فال، ولد عبد العزيز بـ"التخريب العمدي" لفرص الحوار السياسي الجاد الذي يضمن المشاركة السياسية للجميع والتناوب السلمي على السلطة.

أما رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) الإسلامي فحمل مسؤولية فشل الحوار السياسي طيلة الفترة الماضية للنظام الذي قال إنه بحكم موقعه يجب أن يكون هو المبادر للدعوة إلى الحوار، وليس الإعلان من حين لآخر عن الاستعداد له.

وهكذا يبدو الحوار السياسي بين الأغلبية والمعارضة اليوم أبعد من أي وقت مضى، ولا تلوح في الأفق أي بوادر لإطلاقه من جديد، بل يمكن القول إن كلا الطرفين بحاجة اليوم إلى حوارات جدية داخلية أكثر من حوار مع الطرف الآخر.

المصدر : الجزيرة