أوباما (يمين) قد يبحث مع رئيس وزراء بريطانيا مواضيع اقتصادية وأمنية مرتبطة بعمليات الناتو بليبيا وأفغانستان (رويترز-أرشيف)

رغم أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيبدأ بعد غد جولته التاسعة في أوروبا منذ توليه الرئاسة الأميركية منذ قرابة سنتين ونصف، فإن الأوروبيين يعتقدون أنه لا يزال ينأى بواشنطن عن مراكز القوى في أوروبا.

ويرى محللون في معهد ستراتفور أنه من خلال خط رحلة أوباما إلى أوروبا، فإنه سيمضي نصفها في الدول التي تحتفظ بعلاقات مريحة مع بلاده، دون أن يسعى لتدعيم العلاقات مع فرنسا التي تقود عمليات عسكرية ضد ليبيا، ودون أن يبذل جهدا لإصلاح علاقات واشنطن ببرلين.

ومن المقرر أن يبدأ أوباما جولته بعد غد الاثنين بتوقف في أيرلندا، ثم يمضي يومين في العاصمة البريطانية لندن، ثم باريس حيث سيشارك في قمة مجموعة الثماني، وسيبحث مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف خطة الدفاع الصاروخي الأميركية، قبل أن يختتم رحلته في السابع والعشرين من الشهر الجاري بزيارة لبولندا.

وفي بداية رحلته لأوروبا سيتوقف أوباما في أيرلندا للتزود بالوقود، قبل أن يتوجه إلى إنجلترا حيث سيمضي يومين في قصر باكنغهام، ولا يحمل توقف أوباما في الجزر البريطانية أي مدلول إستراتيجي.

ومع ذلك فإنه من الممكن أن يبحث في أيرلندا مسألة اقتصادها المحاصر، الذي يشكل واحدا من الوجهات الأوروبية الكبرى للاستثمار الأجنبي الأميركي، كما يمكن أن يناقش في لندن المواضيع الاقتصادية والأمنية المتعلقة بحملات منظمة حلف شمال الأطلسي في ليبيا وأفغانستان.

وأكثر ما يلفت المحللين في خط جولة أوباما، هو أنه سيمضي ثلاثة أيام منها بين لندن وأيرلندا، اللتين ستظلان حليفتين للولايات المتحدة سواء قام بزيارتهما أم لا، في حين يرى المحللون أنه بتجنبه لقاء رؤساء فرنسا وألمانيا فإنه يوصل رسالة بأن بلاده غير حريصة على تعزيز علاقتها بباريس أو تصليح هذه العلاقات مع برلين.

فزيارة أوباما لفرنسا ستكون مخصصة للمشاركة في قمة مجموعة الثماني، وسيلتقي فيها للمرة الأولى منذ بداية العام نظيره الروسي ميدفيديف، حيث سيناقشان خطة الدفاع الصاروخي الأميركية، وذلك بعد إعلان واشنطن حدوث تقدم مؤخرا مع رومانيا لنصب قواعد صواريخ بهذا البلد، وهو ما ردت عليه روسيا بمضاعفة جهودها لإيجاد معاهدة أمنية أوروبية، وهددت بتزويد روسيا البيضاء بـ400 صاروخ أرض جو متطورة.

أوباما سيتبنى مواقف تعارض مواقف ألمانيا وفرنسا (رويترز-أرشيف)
صندوق النقد الدولي
ومن القضايا الهامة التي ستبحثها قمة الثماني رئاسة صندوق النقد الدولي، ومع أن برلين أكدت صراحة أن هذا المنصب يجب أن يكون من نصيب الأوروبيين، فإن وزير الخزانة الأميركي دعا أول أمس إلى عدم التقيد بجنسية المرشح وترك العملية مفتوحة.

ووفقا للمحللين فإن الولايات المتحدة تريد من خلال إثارة هذه القضية إنهاء اتفاق قديم بينها وبين أوروبا بشأن جنسية من يشغل هذا المنصب، ولا يستبعد آخرون أنها تريد إثارة هذه القضية فقط من أجل الحصول على المزيد من المكاسب من دول العالم النامي.

وستشكل القمة فرصة لكل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للضغط على أوباما، لدعم مرشحهما لمنصب رئاسة الصندوق الدولي، الذي من المرجح أن يكون وزيرة المالية الفرنسية كريستين لاغارد.

ويرى محللون أن تصدي الولايات المتحدة للرغبة الأوروبية في هذا المجال قد يعطي إشارة على خلافها مع حلفائها في المحيط الأطلسي.

المصدر : مواقع إلكترونية