الجزيرة نت-بغداد
يدور جدل بالعراق بشأن إنشاء إقليم مستقل لمحافظة صلاح الدين بين مؤيد ومعارض لهذه الخطوة، ويرى البعض أن هذه المحافظة مهمشة وبحاجة لهذا المشروع لكي تنتعش اقتصاديا، بينما يرى آخرون أن المشروع تقف وراءه مصالح شخصية وأجندة خارجية.

النائب بالبرلمان عن صلاح الدين شعلان الكريم أعرب عن تأييده لإنشاء إقليم مستقل للمحافظة، وبرر ذلك بالقول إن تطبيق نظام الإقليم بكردستان أثمر عن نجاح كبير، وإن أهالي المحافظة يتطلعون إلى اتباع النظام نفسه.

وأشار عبد الكريم إلى أن أهالي صلاح الدين بحاجة لدعم رئيس كردستان مسعود البارزاني لمشروع الإقليم، ولذلك قام وفد من المحافظة بزيارته وبحث الموضوع معه للاستفادة من الخبرة الكردية بهذا المجال.

وقد أكد البارزاني دعمه لهذا المطلب بكل إمكاناته، وقال في تصريحات صحفية إنه سيسعى لحل مشاكل هذه المحافظة بصورة قانونية.

نيازي محمد: أسباب اقتنصادية وراء المطالبة بإعلان صلاح الدين محافظة مستقلة (الجزيرة نت )
أسباب اقتصادية
من جهته أكد الأمين العام لمجلس صلاح الدين نيازي محمد نية إعلان المحافظة كإقليم خاص، وقال للجزيرة نت إن هذه المطالبة تعود لأسباب اقتصادية تتعلق بتهميش المحافظة من قبل الموازنة العامة، وأسباب سياسية تتعلق بالمد السياسي الذي تواجهه المحافظة، وأسباب أخرى تتعلق بالضغط العسكري الذي تواجهه المحافظة من قبل القوات المركزية في بغداد.

ولفت محمد إلى أن المحافظة لا تتمتع بصلاحياتها وفق المادة 21 من الدستور، مشيرا إلى أن محافظة صلاح الدين تتوفر فيها مقومات الإقليم، فهناك ست محافظات تحدها من جميع جوانبها.



نفي
ونفى محمد وجود نية لانضمام إقليم صلاح الدين مستقبلاً إلى كردستان، وقال إن هذا شيء مستحيل، لأن إقليم صلاح الدين لن ينضم في حال إقراره إلى أي إقليم آخر بالبلاد، من جميع المحافظات سواء الأنبار أو الموصل، فيما لو أعلنت كأقاليم مستقلة.

واستبعد محافظ كركوك حسن توران أن يلتحق إقليم صلاح الدين بكردستان فيما لو أقر، وقال للجزيرة نت إن من السابق لأوانه التفكير بهذا الموضوع.

وأضاف توران أن الوضع بمحافظة كركوك يختلف عن محافظة صلاح الدين، باعتبار أن كركوك فيها خليط متجانس من القوميات والأديان، ولها وضع دستوري خاص، وهي تعرضت لعمليات تغيير ديمغرافي، لهذا فإن مسألة كركوك تختلف عن صلاح الدين.

ويؤكد أن طموح أهالي كركوك بأن يكون لها إقليم خاص بإدارة مشتركة من قبل كل القوميات والمكونات الموجودة فيها.

ويرى توران أن "انضمام إقليم صلاح الدين إلى إقليم كردستان في حال حصول ذلك، ستكون له انعكاسات سلبية على أوضاع كركوك وهذا ما لا نريده".

هارون محمد: المطالبون بالإقليم أغلبهم مقاولون ورجال أعمال وشيوخ عشائر (الجزيرة نت) 
أجندات خارجية
وتعليقا على ذلك قال الكاتب والمحلل السياسي هارون محمد للجزيرة نت إن هناك محاولات من بعض المسؤولين في صلاح الدين، الذين لا يمثلون إرادة الشعب فيها -وفق قوله- لإقامة إقليم خاص بالمحافظة، لافتا إلى أن أغلب هؤلاء المطالبين بإقليم صلاح الدين هم من المقاولين ورجال الأعمال وبعضهم شيوخ عشائر، يريدون تغليب مصالحهم الشخصية واستغلال الظروف الراهنة التي يمر بها العراق.

ويشير محمد إلى أن هناك عدة محاولات مماثلة لإقامة إقليم سني وإقامة إقليم الأنبار وغيرها، وهذه المحاولات كلها تعمل على تجزئة العراق وتقسيمه إلى كانتونات ومناطق نفوذ تنفيذا لأجندات خارجية.

وأكد أن هذه الدعوات لا تلقى ترحيباً وتشجيعا من أوساط الجماهير في عموم محافظات العراق، ولن تنجح هذه المحاولات مهما بلغ حجم الترويج لها، ويتوقع أن تلقى هذه الدعوات هزيمة تلحق بمروجيها.

ويصف محمد المروجين لهذه الدعوات بأنهم انتهازيون يرمون إلى الحصول على مكاسب من البارزاني، مثل المقاولات والصفقات التجارية ضمن محافظات إقليم كردستان الثلاث.

ويستبعد أن يتم إلحاق صلاح الدين بإقليم كردستان، لأنها جزء من العراق الموحد وركن من أركان المحافظات العربية بالعراق، وتختلف عن محافظات كردستان لغوياً وبيئياً واجتماعيا وثقافياً وتاريخيا. ويحذر من مخاطر مثل هذا التوجه في حال تنفيذه على المجتمعين الكردي والعربي داخل العراق وفي محافظة صلاح الدين خصوصاً.

يُذكر أن عدة محاولات قد جرت لإنشاء إقليم بالعراق إلا أنها فشلت جميعاً، وأبرز هذه المحاولات إقامة إقليم الجنوب وبعد ذلك إقليم الأنبار وإقليم خاص بالسنة العرب.

المصدر : الجزيرة