سبسبي أكد أن استمرار النزاع سيؤدي لعواقب وخيمة (الجزيرة نت)
الطيب الزين-موسكو
في تطور اعتبره مراقبون تحولا لافتا في الموقف الروسي حيال الأزمة الليبية، أعلنت موسكو الأسبوع الماضي استعدادها  لتأييد اقتراح لفك تجميد أموال العقيد معمر القذافي وتحويلها لصالح تقديم مساعدات إنسانية إلى الشعب الليبي إضافة إلى سعيها مقابلة مبعوثين من المجلس الوطني الانتقالي في إطار سعيها لتسوية الأزمة سلميا.

فقد أبدت الخارجية الروسية استعدادها تأييد اقتراح الولايات المتحدة بفك تجميد أموال القذافي وأعوانه وتحويلها لصالح تقديم مساعدات إنسانية إلى الشعب الليبي، بشرط أن يعطي مجلس الأمن ضوءا أخضر بذلك.

وأضافت أن قراري مجلس الأمن الدولي رقمي 1970 و1973 ينصان على فك تجميد هذه الأصول المالية في حال ظهور ظروف مواتية، وتسليمها للشعب الليبي ليستخدمها بما يخدم مصالحه.

وأعلنت الخارجية الاستعداد للقاء وفد من المجلس الوطني الانتقالي كان من المقرر أن يصل موسكو الثلاثاء الماضي، وتأخر وصوله لأسباب فنية.

موقف ثابت
وقال زياد سبسبي نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الاتحاد الروسي، إن بلاده لم تغير موقفها حيال الأزمة الليبية ولكنها تريد أن تصحح سوء الفهم في تفسير القرار 1973.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن روسيا لا تدافع عن القذافي ولم تراهن يوما على وجوده، مشيرا إلى أن استعدادها لاستقبال مبعوثين من بنغازي يبرهن على أنها لم تكن منحازة لطرف في النزاع، وإنما تسعى لوقف نزف الدم دون النظر إلى مصلحة آنية، على أن يتوافق الطرفان لإيجاد مخرج يرونه مناسبا.

وانتقد سبسبي بشدة موقف التحالف الغربي وإصراره على رسم مستقبل ليبيا السياسي من جانب واحد من دون إعطاء الفرصة لتسوية تجمع جميع الأطراف.

وأكد أن استمرار النزاع سيؤدي إلى عواقب وخيمة بالمنطقة، مشيرا إلى ورود معلومات عن جماعات متطرفة في ليبيا تحاول استغلال الوضع السياسي لتنفيذ أجندتها الخاصة.

إضاعة الفرصة
وأضاف سبسبي أن المساندة الإنسانية لشعب ليبيا على حساب أصول القذافي تعبر عن قلق موسكو حيال الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها المواطن الليبي، مؤكدا أن الأضرار الإنسانية التي خلفها النزاع باتت غير مقبولة من حيث حجمها ونطاقها.

وقال "لا ينبغي أن تكون المساعدات بدافع سياسي وألا تستهدف دعم جزء محدد من سكان البلاد" مشددا على عدم استخدام هذه الأموال لتوريد الأسلحة والمعدات.

ماتوزوف اتهم قوى غربية بالتأثير على المعارضة (الجزيرة نت)
أما الدبلوماسي الروسي السابق فيشسلاف ماتوزوف، فيرى أن موقف روسيا ما زال مبدئيا تجاه ليبيا بغض النظر عمن يحكم البلاد، وأضاف أن إصدار مذكرة من المحكمة الجنائية الدولية باعتقال القذافي عقد الأزمة، وزاده إصرارا على مواصلة القتال، وشدد على ضرورة إعطاء القذافي منفذا للخروج.   

واتهم ماتوزوف في حديثه للجزيرة نت قوى غربية بالتأثير على قرار المعارضة ومنعها من الحضور إلى موسكو لعرقلة التسوية سياسيا لتحقيق أجندتها الخاصة وإطالة أمد الحرب، مشيرا إلى أن المعارضة أضاعت فرصة كانت مواتية لتحقيق تسوية سلمية.

القذافي عقبة
من جانبه رأى رئيس معهد التقييم الإستراتيجي بموسكو ألكسندر كونوفالوف، أن خيار الحل السياسي ممكن، وأن روسيا بإمكانها أن تحقق نجاحات معينة في تسوية النزاع الليبي، إلا أن وجود القذافي يبقى عقبة رئيسية في وجه مثل هذه التسوية.

وأضاف أن وجود القذافي يوحد القوى الموالية له ويثير بالمقابل حنق المعارضة، وأكد أن جهود روسيا سيكون لها تأثير إذا استطاعت إقناع القذافي بضرورة مغادرة البلاد وفق شروط مقبولة نوعا ما.    

وأشار كونوفالوف إلى أن بقاء القذافي في ليبيا يعني استمرار النزاع الذي سينتهي عاجلا أم آجلا بعملية برية لا يمكن الاستيلاء على السلطة من دونها.

المصدر : الجزيرة