ينتمي هذا الحزب الألماني المعارض إلى أحزاب الخضر والبيئة الأوروبية، الداعية إلى الربط بين اقتصاديات السوق ورقابة الدولة الصارمة على حماية الطبيعة والبيئة، وحماية حقوق العمال، وتشجيع الأنشطة الاقتصادية البيئية.

وتأسس الخضر رسميا في 13 يناير/ كانون الثاني 1980 بمدينة كارلسروها جنوبي ألمانيا الغربية، وتأسس بعد ذلك بعشر سنوات فرع للحزب باسم تحالف 90 في جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة، وبعد سقوط سور برلين وزوال ألمانيا الديمقراطية اتحد الحزبان عام 1992 في حزب واحد حمل الاسم الحالي "تحالف 90 / الخضر".

ويعد الخضر حاليا ثالث أكبر الأحزاب السياسية الألمانية شعبية بعد الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم والحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض، وأظهرت عدة استطلاعات رأي جرت مؤخرا تساوي كفة الخضر والاشتراكي الديمقراطي، وذهبت استطلاعات أخرى إلى تقدم الأول على الثاني في الشعبية.

جذور وبدايات
وتعود الأصول الفكرية والسياسية لحزب الخضر الألماني إلى منظمات اليسار وحركات السلام والجماعات الشبابية والطلابية، التي نشطت في مظاهرات بدأت عام 1968 وتواصلت طوال السبعينيات، للتعبير عن معارضة المؤسسة السياسية الألمانية، والدعوة إلى نزع السلاح النووي، ورفض سباق التسلح بين المعسكرين الرأسمالي والشيوعي، ومعاداة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وسيطرت على الخضر في سنواته الأولى ثلاث مجموعات هي الشيوعيون وقادة حركة الاحتجاجات الطلابية في الستينيات وحماة البيئة، وتنازع توجيه الحزب في تلك المرحلة تياران دعا الأول إلى يسارية شيوعية أصولية، ومال الثاني إلى البراغماتية والبحث عن حلول وسط وقواسم مشتركة مع الأحزاب السياسية الأخرى.

وثبت التيار الثاني أقدامه حينذاك في قيادة الحزب ورفض الجمع بين عضوية الخضر وعضوية الحزب الشيوعي الألماني، وتنامت شعبية الخضر في تلك الفترة، بسبب تزامن تركيزه على السلام والبيئة مع انتشار الوعي البيئي ورفض الطاقة النووية بين الناخبين الألمان.

وفي عام 1981 تمكن الخضر للمرة الأولى من تجاوز نسبة 5% ودخل البرلمان المحلي لولاية برلين، وبعد هذا التاريخ بعام دخل الحزب برلمان ولايتي هيسن وسكسونيا السفلى.

وفي عام 1984 نجح حزب الخضر في الوصول إلى مقاعد البرلمان الألماني، وفي خريف عام 1998 حقق الحزب أهم طفرة في مسيرته السياسية بمشاركته للحزب الاشتراكي الديمقراطي في تشكيل الحكومة الألمانية، بعد تحقيقهما الأغلبية البرلمانية المطلوبة في الانتخابات العامة حينذاك.

في الحكم والمعارضة
وتبنى الخضر خلال وجوده بالحكم سياسة داخلية ركزت على دعم التعدد الثقافي بالمجتمع الألماني وتسهيل تجنيس الأجانب، ومعارضة فرض رسوم سنوية على طلاب الجامعات، ومحاولة الموازنة بين الحريات الشخصية ومتطلبات الأمن الداخلي.

وفي انتخابات عام 2002 نجح تحالف غيرهارد شرودر ويوشكا فيشر في إيصال حزبيهما الاشتراكي الديمقراطي والخضر إلى الحكم في برلين.

ورغم الشعبية الواسعة لوزير الخارجية الألماني السابق يوشكا فيشر فإن شعبية حزبه أخذت في التدهور، بسبب موقفه من عدد من القضايا الداخلية والخارجية، كتأييده لإصلاح نظامي الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي الذي أثار سخط الفئات الفقيرة والضعيفة في المجتمع الألماني.

كما فقد الخضر كثيرا من مصداقيته بتأييده لإرسال الجيش الألماني في مهام عسكرية خارج الحدود، وفي عام 2005 خرج الحزب من الحكم إلى المعارضة بعد خسارته مع شريكه الحزب الاشتراكي للانتخابات العامة المبكرة التي جرت في ذلك العام.

ويتبوأ الخضر المرتبة الرابعة في البرلمان الألماني الحالي من حيث عدد المقاعد، وله نواب بالبرلمان الأوروبي في بروكسل وفي كل البرلمانات المحلية للولايات الألمانية، ويشارك الحزب في حكم أربع ولايات ألمانية هي السار وشمال الراين وراينلاند فالز وبادن فورتمبرغ.

توقعات واعدة
و في الانتخابات الأخيرة التي أجريت بولاية بادن فورتمبرغ الجنوبية في السابع والعشرين من مارس/ آذار الماضي أطاح الخضر بالحزب المسيحي الديمقراطي من حكم الولاية التي سيطر عليها منذ عام 1953، وحقق حزب الخضر في هذه الانتخابات نتيجة تاريخية بحصوله علي 24.2% مما أوصل مرشحه فلفريد كرتشمان لمنصب رئيس وزراء الولاية للمرة الأولى في تاريخ ألمانيا الحديثة.

وتوقع استطلاع للرأي أجراه معهد فورسا مؤخرا حصول حزب الخضر على نسبة 28% من أصوات الناخبين الألمان في الانتخابات العامة القادمة المقررة عام 2013، ومن شأن تحقق هذا التوقع أن يؤشر لاحتمال وصول مرشح أو مرشحة للخضر إلى دائرة المستشارية الألمانية.

المصدر : الجزيرة