من خيمة حملة إسقاط النظام الطائفي في بيروت (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت
جدد الإعلان عن مجموعة جديدة داعية إلى نظام علماني بلبنان الجدل حول أبعاد تعدد التحركات، وإمكانية تحقيقها لـ"جبهة وطنية علمانية" تستطيع تحقيق أهدافها بنظام علماني يتجاوز مشكلة لبنان الطائفية.
 
المجموعة الجديدة وتدعى "تيار النظام الجديد" قدمت نفسها أكثر تطورا من سابقيها من التيارات لأنها "وضعت وثيقة سياسية تبني عملها على أساسها"، بحسب ما أفاده طلال أموني نائب مؤسس المجموعة للجزيرة نت.
 
ولفت أموني إلى أنهم أعلنوا "إطلاق الفكرة متأثرين بأجواء الثورات العربية، والتحركات العلمانية التي انطلقت بلبنان هذا العام"، ذاكرا أن "ما يقدمه تياره يختلف عن بقية الطروحات العلمانية، لأننا وضعنا أساسا نستطيع أن نبني عليه فقد بات عندنا وثيقة سياسية وشرعة الأخلاق للنظام الجديد ننطلق على أساسها".
 
وأضاف: "نعتمد على طرق تثقيفية كندوات واجتماعات للجيل الجديد حتى يتعلم كيف يمارس العلمنة وطريقة الانتخاب الحضارية، ولكن لا نمانع في النزول إلى الشارع إذا كان مؤثرا وفاعلا، كما حدث في تحرك ١٤ آذار، لكن التحركات التي تجري اليوم ضعيفة ولا تؤثر في الواقع".
 
شك كبير
ولا يرى الباحث السياسي الدكتور وليد بيطار أن تحقيق أهداف التيار أو غيره من التحركات المشابهة بات قريبا في لبنان، وقال للجزيرة نت: "هناك شك كبير في نجاح العلمنة بعد أن تكرس النظام الطائفي طوال عقود طويلة، وأعتقد أن لبنان غير مهيأ لذلك في المدى المنظور"، معتبرا أن "العلمنة المطلوبة هي علمنة للمؤسسات وللمجتمع في آن معا" وأنه "من الصعب حاليا إقامة الدولة العلمانية، لأن العلمنة لا تنشأ بقرار بل بالتمهيد لها بمراحل".
 
المجموعة التي أسست تيار النظام الجديد (الجزيرة نت)
وقال: "لا يخفى أن تطور العلمنة مرتبط بتراجع دور الدين بالمجتمع، وهذا ليس سهلا. ولم تتقدم العلمنة في أي دولة بالعالم إلا بعد تراجع دور الدين فيها. ما جرى في أوروبا أنه كلما كان يتراجع دور الكنيسة تقدمت الدولة العلمانية".
 
ورأى أنه "يمكن أن يوجد كثيرون من العلمانيين، والتظاهرات التي انطلقت تحت هذا الشعار يجب أن لا ننظر إليها بحالة عاطفية وكأنها اجتاحت البلد. وربما كان للتحركات دور سلبي في تحريك القوى التقليدية المعارضة للعلمنة، وهذا لم يكن مناسبا في الوقت الراهن".
 
علمانيون آخرون
رجاء هاشم -عضو "حركة الشعب" اليسارية برئاسة النائب السابق نجاح واكيم وهي جزء من "حملة إسقاط النظام الطائفي" التي تقودها مجموعات متنوعة منذ آذار المنصرم- علقت للجزيرة نت على تكاثر التيارات العلمانية بقولها "هناك عدة مجموعات، تختلف طروحاتها باختلاف تفاصيلها، وثمة من طرح أن تجتمع المجموعات على نقاط عامة مع احتفاظ كل منها بوثيقته الخاصة، وينشأ عن هذه التكتلات ما يشبه الائتلاف، غير أن ذلك لم يحصل بعد".
 
وأضافت أن المسيرة طويلة، ولا حل للبنان لكي يصبح وطنا إلا بنظام علماني طالما أن لبنان الطائفي أثبت أنه غير قادر على الاستمرار ولم ينتج دولة.
 
من جهته، قال الكاتب اللبناني نصري الصايغ -الذي شارك في محاضرة للتيار الجديد- إن التحدي أمام هذا الحراك هو تنفيذ المادة الدستورية التي تفرض إقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي ليصبح النظام اللبناني من حيث الممارسة، والصلاحيات والسلطة علمانيا.
 
وأوضح للجزيرة نت أن "إسقاط الطائفية، وتحقيق نظام علماني، رهن بالقوى التي يمكن أن تحمل هذا الشعار وأن تفرضه على القوى السياسية المتمثلة بالبرلمان اللبناني وفي الحكومات القادمة"، لافتا إلى أن "الحراك يبشر ببداية، لكن النهايات مرهونة بوقع الخطوات، وتكاتف الحركات لإسقاط هذا النظام من خلال تطبيق الدستور".

المصدر : الجزيرة