الشيخ إبراهيم السنوسي متحدثا للجزيرة نت

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في الفترة بين عامي 1990 و1996، عاش زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في ضيافة الحكومة السودانية التي جاء بها الإسلاميون بزعامة الدكتور حسن الترابي عام 1989، دون أن يكون معروفا لدى عامة الشعب السوداني.
 
وخلال هذه الفترة، لازم بن لادن بل وصار أحد أصدقائه الشيخ إبراهيم السنوسي الرجل الثالث القوي في الحركة الإسلامية السودانية وعضو مجلس شورى المؤتمر الشعبي المعارض في السودان حاليا.
 
وقد التقت الجزيرة نت معه وحاورته حول ما يمكن تسميتها المرحلة السودانية في حياة بن لادن.
 
 ماذا تقول بداية عن مقتل بن لادن؟ 
- بمقدار ما سعد الغرب بمقتله، نسعد نحن بأنه لقي الشهادة في سبيل الله، والحمد لله أنه لم يمت طريح الفراش رغم ما كان عنده من أموال، لقد استشهد في سبيل مبادئه التي تدعو لتخليص الأمة من الاستعمار ومن الحكام العملاء في العالم العربي وإعادة الحق الفلسطيني.
 
 كيف كان دخوله إلى السودان؟
- دخل بن لادن السودان كما يدخل النسيم على البلاد أو يهطل الغيث على الأرض بطريقة مشروعة حين سمع أن ثورة الإنقاذ قامت تحمل معاني إسلامية وتطرح المشروع الإسلامي.
 
ولهذا جاء بهدف أن يساعد أهل السودان في هذا الجانب، وبالتالي دخل بماله وفكره فقدم كثيرا جدا للسودان كطريق التحدي الذي يربط العاصمة الخرطوم في شمال البلاد، بجانب إقامته للكثير من المشروعات في شرق السودان لإصلاح الزراعة.
 
 هل كانت مشاريع أم ساحات تدريب ومعسكرات قتال؟
- لا لم يكن كذلك، بل قام بزراعة الكثير من المحصولات، فقد حمل لي في يوم من الأيام من محصول الفاصوليا ما لم أره من قبل، وعاش يحمل كل الخير لأهل السودان، بل لم يمارس أي عنف أو إرهاب داخل السودان.
 
لقد احترم قوانين السودان طيلة بقائه فيه ولم يقم بأي عمل عدائي ضد أي دولة أجنبية أخرى. ولهذا فنحن نقدر له ذلك جدا ونسأل الله أن يرده له ثوابا في ميزان حسناته.
 
 وماذا لمسته منه وأنت الصديق له في ذلك الحين؟
- بالنسبة لي لم ألمس منه إلا التواضع وأخلاق الإسلام.. تواضع ليس عند أهل المال مثله، وزهد في متاع الدنيا ما شهدته عند أصحاب الأموال، لقد كان شخصا يمثل المبادئ الإسلامية الحقيقية من نبل وطهر وجهاد.
 
كان يرى أن الجهاد جزءا من أصول الدين ما ينبغي أن يهمل ولا بد من القيام به، خاصة حين رأى ما حدث في أفغانستان وما يجري في فلسطين.
 
 
الترابي كان رئيسا للحكومة
عندما دخل بن لادن السودان (الفرنسية)
أين
بدأ ذلك؟
- هو بدأ مشروع الجهاد قبل أن يأتي إلى السودان حين كان يقاتل في أفغانستان ضد الاتحاد السوفياتي بدعم من أميركا نفسها. وبمثل ما كان يأخذ على الروس احتلالهم لبلاد المسلمين، أنكر على أميركا ذلك.
 
 قيل إنه كان كثير الحديث عن الإصلاح؟
- في وجوده بالسودان كان يتحدث عن ضرورة الإصلاح في السعودية، وهمه أن تكون هناك شورى وضوابط تمنع إسراف الأمراء في هدر أموال العامة بالمملكة، وأن يكون الحكم والثروة دولة بين الناس، فكانت تلك هي شعاراته ومناداته ولم يخرج عن إطار ذلك.
 
 لماذا طرد أو طلب إليه مغادرة السودان؟
- الغريب أنه ما كان من سبب لهذا الطرد، وقد عرفت أن مسؤولين في الحكومة السودانية وقتها التقوا بالسفير الأميركي وعرضوا عليه تسليم بن لادن، وقد كان ذلك في عهد الرئيس بيل كلينتون، وقد نقل السفير الأمر إلى واشنطن في عهد وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت، لكنهم ردوا عليه بأنه لا تهمة لهم يمكن أن توجه إليه ولا يريدون أن يعتقلوه بدون تهمة.
 
وهذا يدلل على أنه عندما كان بالسودان لم يقم بأي عمل إرهابي أو عدائي ضد أي دولة. وقد كان ذلك من الأشياء المضحكة أن تطلب حكومة السودان وأن ترفض أميركا، وبالتالي لا أدري لماذا قررت بعد ذلك طرده من البلاد.
 
 كيف ترى أمن أميركا بعد بن لادن؟
- ما لم تراع أميركا مشاعر المسلمين في كل العالم فلن تأمن من وجود بن لادن آخر. والشيء الذي يجب أن تعرفه وتفعله هو أن توازن بين سياسة الترهيب والترغيب، بمعنى أنها بقواتها تستطيع أن ترهب، لكن هذا لا يؤمنها. وما يؤمنها هو أن تعمل على ترغيب أصحاب العقيدة الأخرى بالنسبة لها في إمكانية الحوار والتعايش السلمي.
 
 هل يمكن أن نتوقع نهاية لتنظيم القاعدة بعد مقتل بن لادن؟
- لأن المسببات ما زالت قائمة ولأن مقتل بن لادن مقتل شخص وهذا مصير كل إنسان، يبقى ما تركه بن لادن من فكرة وتراث وفكرة قائما. ففكر التنظيم سيظل قائما ومتناثرا كتناثر الفكرة، وسيبقى ما بقي الحكام الظلمة وعملاء أميركا، وسيبقى ما بقيت صورة من صور الاستعمار، وسيبقى ما بقيت قضية فلسطين دون حل.
 
ففي حياته أخذ آخرون الفكرة وذهبوا بها إلى أقصى العالم العربي وآسيا ومداخل أفريقيا، وبعضهم لم يلتقه أصلا ولم يكن ممن أسس التنظيم، ولذلك فإن وجود المعطيات السابقة يجعل من بقاء الفكرة أمرا حتميا، وستخف إذا ما خفف الغرب وطأته.

المصدر : الجزيرة