جندي أميركي في قاعدة بولاية هلمند الأفغانية يتابع تقريرا عن مقتل بن لادن (الفرنسية)

عبده عايش-صنعاء

توقع عضو سابق في تنظيم القاعدة باليمن -في حديث للجزيرة نت- أن يكون رد الفعل على مقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن اليوم بباكستان "ردا جارفا"، بينما توقع باحث متخصص أن يكون "ثأر" القاعدة بعملية انتقامية داخل الأراضي الأميركية.

وأكد اليمني أبو الفداء أن "استشهاد الشيخ أسامة لن يهز تنظيم القاعدة، وإن كان سيترك أثرا معنويا في نفوسهم، لكونه رمزا للجهاد"، واعتبر أنه كان "بطلا نادرا في تاريخ المسلمين عموما".

وقال -في حديثه للجزيرة نت- "إن كان الشيخ أسامة بن لادن قد أكرمه الله بالشهادة فهي منية تمناها، وطريق سعى فيه"، وتوقع أن تكون هناك ردة فعل "جارفة" ضد النظام الباكستاني والولايات المتحدة الأميركية.

وأضاف "نحن نعتبر أن موت واستشهاد أبطال الجهاد ضرائب للنصر والتمكين، وستزيد عزيمة وإرادة المجاهدين، وسيصرون على الموت على ما مات عليه الشيخ أسامة بن لادن".

واعتبر أبو الفداء أن "استشهاد أسامة بن لادن لن ينهي المواجهة مع أميركا، بل ستتسع رقعة الحركات الجهادية وستكسب تعاطفا أكثر، وسينضم إليها الكثير من الشباب، والقاعدة لم تعد تنظيما بل صارت اليوم فكرا سلفيا جهاديا ينشد قيام دولة إسلامية بوسائل متعددة، ومنها الجهاد في سبيل الله".

وأشار إلى أن "شباب الجهاد عموما سواء كانوا تحت لافتة تنظيم القاعدة أو غيرها، ستكون لديهم برامج عمل متعددة للثأر، وتحقيقا لما كان يطمح إليه الشيخ أسامة من وجود دولة إسلامية تحمي بيضة المسلمين".

أبو الفداء استبعد حدوث "خيانة" من مقربي من بن لادن (الجزيرة نت)
استبعاد الخيانة
واستبعد أبو الفداء حدوث "خيانة" من مقربين من بن لادن، دلت على مكانه للقوات الأميركية.

وقال إن "الشيخ أسامة يحاط بشباب مؤمن يبحث عن الموت في سبيل الله ولا تساوي عنده الدنيا شيئا، ونحن نرى أن أقدار الله وآجاله قد قضت برحيله، وإن كان على أيدي القوات الأميركية، وثانيا لا شك أن هناك تواطؤا وعمالة واضحة من باكستان، وهي أكثر من سيدفع الثمن غاليا".

من جانبه أكد الباحث في شؤون تنظيم القاعدة سعيد الجمحي، أن "الثأر" لمقتل أسامة بن لادن سيكون أولوية لتنظيم القاعدة باليمن، وتوقع -في حديث للجزيرة نت- أن يكون رد القاعدة من خلال ضربة انتقامية داخل الأراضي الأميركية نفسها، وأن تكون كبيرة بحجم هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وأشار إلى احتمال تنشيط خلايا نائمة تتبع القاعدة للقيام بالثأر لمقتل أسامة بن لادن، على طريقة النيجيري عبد المطلب الذي اتهم بمحاولة تفجير طائرة فوق ديترويت، أو الضابط نضال حسن الذي قتل زملاء له في قاعدة فورت هود بولاية تكساس.

كما لم يستبعد أن تحصل عمليات داخل اليمن تستهدف المصالح الأميركية، خاصة في هذا الوقت الذي يبدو فيه نظام الرئيس علي عبد الله صالح يترنح بسبب الثورة الشعبية المطالبة بإسقاط النظام ورحيل الرئيس.

سعيد الجمحي: أسامة بن لادن انتصر على الأميركان حيا وميتا (الجزيرة نت)
انعكاسات
وبشأن انعكاس مقتل بن لادن، وما إن كانت عمليات القاعدة الثأرية ستنعكس سلبا على الثورات الشعبية المطالبة بإسقاط الأنظمة وخصوصا في اليمن، قال الجمحي إن "واشنطن تدرك أن الأنظمة لا توفر بعدا إستراتيجياً، بالعكس فإن أميركا تعي أن مصالحها مع الشعوب، ولذلك قد تتخذ أي عملية للقاعدة كذريعة لتعميق العلاقة مع الشعوب، ودليلا على فشل هذه الأنظمة في حماية المصالح الأميركية".

وأضاف أن تحالف أميركا مع الرئيس اليمني كان ينصب على تمكين الأميركيين حرية التحرك فوق الأراضي اليمنية، وأن يطلق لها العنان في متابعة عناصر القاعدة واستهداف مراكز التدريب ومطاردة قيادات التنظيم،
"لذلك نجد أن الضربات الجوية ضد القاعدة باليمن كانت بأيد أميركية".

وباعتقاد الجمحي فإن "أسامة بن لادن انتصر على الأميركان حيا وميتا، فهو لم يمكنهم منه بأسره واعتقاله، كما أنه كان رمزا لأتباعه ولكثير من المسلمين في حياته، وسيبقى رمزا بعد مماته أيضا للمسلمين ولأحرار العالم المناهضين للهيمنة الأميركية".

المصدر : الجزيرة