صورة أرشيفية لوحدات مكافحة تنظيم القاعدة التابعة للجيش الموريتاني (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

فتحت الانتخابات التشريعية في الجزائر 1991 -التي حصدت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ أكثر من ثلاثة ملايين من أصوات الناخبين الجزائريين ولم يعترف الجيش بنتائجها- الباب واسعا أمام تشكل الجماعات والتنظيمات الإسلامية المسلحة في الجزائر.
 
وهكذا تشكلت عدة تنظيمات وجماعات مسلحة سرعان ما انتظمت وتجمعت في إطارين كبيرين هما الجيش الإسلامي للإنقاذ التابع للجبهة الإسلامية للإنقاذ، والجماعة الإسلامية المسلحة التي نفذت خلال السنوات التالية عددا كبيرا من أعمال العنف ضد المدنيين العزل ولم تستثن المثقفين والصحفيين وحتى أئمة المساجد.
 
وردا على الهدنة التي أعلنها الجيش الإسلامي مع الحكومة الجزائرية وعلى العنف الشامل الذي تنتهجه الجماعة الإسلامية، تأسست الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر في أغسطس/آب 1998، مع العلم أن هذه الأخيرة خرجت من رحم الأولى إلا أنها لا تكفر عامة الشعب، وتركز في مواجهتها على قادة الدولة عسكريا وأمنيا وسياسيا.
 
القيادات
وتعاقب على قيادة الجماعة السلفية منذ تأسيسها وحتى اليوم أربعة قادة هم عبد المجيد ديشو الملقب (بأبو مصعب عبد المجيد) (1998- 1999)، وحسن حطاب (1999- 2002)، ونبيل الصحراوي (2002- 2004)، وعبد الملك درودكال الملقب (بأبو مصعب عبد الودود).
 
وتولى الأخير قيادة التنظيم بعد مقتل نبيل الصحراوي على يد الجيش الجزائري، ولا يزال حتى اليوم في موقعه وهو شاب في الثلاثينيات من عمره وله خبرة واسعة في صناعة المتفجرات.
 
وقد أعلنت الجماعة السلفية للدعوة والقتال في 24 يناير/كانون الثاني 2007 تغيير اسمها إلى تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وأعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة الأم بزعامة أسامة بن لادن.
 
فروع
ظلت الجماعة السلفية للدعوة والقتال ثم تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي لاحقا ينشط بشكل رئيسي في الجزائر، ويتخذ من الجنوب الجزائري منطلقا لنشاطاته، ومرتكزا لقياداته.
 
وقد حرص منذ سنوات على تجاوز بعده المحلي كتنظيم جزائري خاص ليصبح تنظيما إقليميا قويا منتشرا في مساحة كبيرة عبر فيافي الصحراء الكبرى المترامية الأطراف.
 
عمر الصحراوي أحد أعضاء تنظيم القاعدة قبل محاكمته في نواكشوط (الجزيرة نت-أرشيف)
واتجه التنظيم إلى التمدد نحو دول الصحراء والساحل بعد اشتداد الضغط الأمني والعسكري عليه داخل الأراضي الجزائرية ومقتل بعض قادته البارزين، هذا بالإضافة إلى محاولة التنظيم للحصول على ملاذ آمن في الصحراء الكبرى مستفيدا من ضعف القبضة الأمنية والعسكرية للدول الأفريقية على منطقة الصحراء الكبرى.
 
وفي السنوات الأخيرة سعى التنظيم إلى فتح فروع له في عدد من الدول المغاربية خصوصا موريتانيا التي ركز عليها التنظيم كثيرا نتيجة لضعف أجهزتها الأمنية، واتساع أراضيها، وارتباطها مباشرة بمركز التنظيم في الصحراء الكبرى.
 
بيد أن التنظيم فشل في إقامة فروع كبيرة، وهو ما دفعه للاستعاضة عن ذلك بتأسيس خلايا صغيرة وفي كثير من الأحيان غير مترابطة تعرض العديد منها -إن لم نقل كل خلاياه وخصوصا في موريتانيا- إلى ضربات أمنية قوية في السنوات الثلاث الأخيرة تمثلت في اعتقال العشرات من قادتها وأعضائها، وقتل البعض الآخر.
 
إمارة الصحراء
بيد أن أهم فرع للتنظيم هو ما يعرف بالمنطقة التاسعة أو إمارة الجنوب أو إمارة الصحراء، وهو الفرع الذي أصبح أكبر من الأصل، بل وتحول مع الوقت إلى أصل.
 
أسست إمارة الصحراء في بداية العقد الحالي كمنطقة جنوبية للتنظيم، وقاعدة خلفية لإمداد المقاتلين في الجنوب الجزائري بالسلاح والعتاد، وبات أعضاء التنظيم يطلقون عليها أرض العزة، أو تورا بورا المغرب الإسلامي.
 
ويعتبر المختار بن محمد بالمختار ويكنى خالد أبو العباس - ويلقب ببلعور- المؤسس الفعلي والأمير الأول لمنطقة الصحراء التي تتوزع إلى كتيبتين هما كتيبة (الملثمون)، ثم كتيبة طارق ابن زياد، وتتبع الكتيبتين مجموعة من السرايا مثل سرية الفرقان وسرية الأنصار التابعتين لكتيبة طارق.
 
ورغم أن بلعور هو المؤسس الأول للمنطقة وأهم قادتها فإن خلافاته مع أمير التنظيم عبد الملك درودكال تسببت في إقصائه عن الإمارة بعد أن قرر الأخير عزله عن إمارة الصحراء وتعيين أحد رجاله الموثوقين وهو يحيى اجوادي المكنى بيحيى أبو عمار أميرا للمنطقة الصحراوية.
 
عمليات التنظيم
شن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي خلال السنوات الأربع الماضية أي منذ تحول التنظيم من الجماعة السلفية إلى تنظيم القاعدة عددا كبيرا من عمليات القتل والتفجير والاختطاف في الجزائر وفي عموم المنطقة.
 
ومن أهم هذه العمليات:
- 11 أبريل/نيسان 2007: هجوم مزدوج بالسيارات المفخخة على قصر الحكومة ومركز للشرطة يخلف ثلاثين قتيلا و220 جريحا.
 
- 5 سبتمبر/أيلول 2007: عملية انتحارية استهدفت تجمعا شعبيا كان في انتظار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في مدينة باتنة أوقعت 22 قتيلا وأكثر من مائة جريح.
 
- 11 ديسمبر/كانون الأول 2007: هجوم مزدوج بالجزائر العاصمة يخلف 67 قتيلا.
 
- 24 ديسمبر/كانون الأول 2007: قتل أربعة سياح فرنسيين وجرح خامس بمنقطة ألاك في وسط موريتانيا.
 
- 23 يونيو/حزيران 2009: مقتل الأميركي كريستوفر لاغت الناشط في منظمة في العاصمة الموريتانية نواكشوط على يد التنظيم الذي اتهمه بالتبشير.
 
ومن أهم عمليات الاختطاف:
- 22 فبراير/شباط 2008: اختطاف سائحين نمساويين من جنوب تونس.
 
- 23 يناير/كانون الثاني 2009: اختطاف أربعة سياح بريطانيين في مالي.
 
- 29 نوفمبر/تشرين الثاني: التنظيم يختطف ثلاثة أسبانيين على الطريق بين العاصمة الموريتانية نواكشوط ومدينة نواذيبو في الشمال الغربي.
 
- 18 ديسمبر/كانون الأول: اختطاف زوجين إيطاليين من شرقي موريتانيا.
 
- 18 سبتمبر/أيلول 2010: اختطاف سبعة أشخاص من بينهم خمسة فرنسيين في النيجر.

المصدر : الجزيرة