السلطات في قطاع غزة تراجعت عن قرارها إغلاق المعبر بعد التسهيلات المصرية (الجزيرة نت-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة

أرجعت مصادر أمنية وإعلامية تراجع هيئة المعابر والحدود الفلسطينية التابعة للحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة عن قرارها إغلاق الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري احتجاجا على المضايقات التي يتعرض لها الفلسطينيون على الجانب المصري من المعبر، لبعض التسهيلات التي قدمتها السلطات المصرية للفلسطينيين على هذا المعبر.

وأكدت المصادر أن هذه التسهيلات المتمثلة في تخفيف الإجراءات وزيادة ساعات العمل داخل المعبر، تم تقديمها بعد عدة اتصالات جرت بين مستويات عليا بين السلطات المصرية والحكومة المقالة في القطاع.

فتح المعبر
وصرح مصدر أمني مصري مسؤول في معبر رفح بأن المعبر تم فتحه بالفعل صباح اليوم الخميس أمام عبور الفلسطينيين من الاتجاهين، إلا أن المصدر أكد أن آلية تنفيذ الاتفاق -الذي تم التوصل إليه بين المصريين والفلسطينيين في القطاع- على الأرض لم تعلن حتى الآن بشكل رسمي.

وشهد معبر رفح عبور أكثر من 650 فلسطينيا من الاتجاهين أمس الأربعاء، منهم عشرات المعتمرين الفلسطينيين، على أن يتم إغلاق المعبر مساء اليوم الخميس، وكذلك يومي الجمعة والسبت، وفقا للآلية التي كان يعمل بها المعبر قبل الثورة في مصر، والقائمة على إغلاق المعبر خلال العطلات الرسمية والدينية المعمول بها في مصر.

السلطات المصرية زادت ساعات العمل في معبر رفح (الجزيرة نت-أرشيف)
وكانت الحكومة الفلسطينية المقالة قد أبدت احتجاجا على ما وصفته بالتضييق الأمني من الجانب المصري والخاص بإعادة الفلسطينيين إلى غزة بحجة أنهم غير مرغوب فيهم أمنيا، حتى زادت نسبة هؤلاء عن 20% من الذين يتم عبورهم من المعبر يوميا، فضلا عن تقليل ساعات العمل داخل المعبر والبطء الشديد في عمليات العبور وقصرها على حوالي 300 فلسطيني فقط في اليوم الواحد على أكثر تقدير.

قوائم أمنية
ويقول رئيس مركز الدراسات الفلسطينية بالقاهرة إبراهيم الدراوي إن المشكلة الرئيسية في حالة معبر رفح هي مشكلة القوائم الأمنية، ولاسيما قوائم أمن الدولة، موضحا أنه رغم حل جهاز أمن الدولة بعد قيام الثورة المصرية فإن هذه القوائم بقيت دون تعديل أو تنقيح.

وأكد الدراوي للجزيرة نت أنه من غير المعقول أن تقوم الحكومة المصرية "بهذا الجهد الخارق لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وإتمام المصالحة بين الفرقاء، ونجد أن الأجهزة الأمنية تصر على اتباع سياسات تنتمي للعهد البائد".

وأوضح أن الساعات القليلة الماضية شهدت حلحلة من جانب السلطات المصرية، مؤكدا أن الوعود التي قطعتها السلطات المصرية على نفسها سوف تكتمل بإتمام المصالحة، مشددا على ضرورة عدم منع مرور أي من الشخصيات الفلسطينية المنتمية للفصائل الفلسطينية -وخاصة حركتي المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي- من المعبر، إلا إذا كانت هذه الشخصية بالفعل تمثل خطرا حقيقيا على الأمن القومي المصري.

عدد من المسافرين أثناء خروجهم من صالة معبر رفح (الجزيرة نت-أرشيف)
وطالب الدراوي بأن تتولى المخابرات العامة مهمة الإشراف على تنظيم عملية المرور في المعبر، نظرا لما يتمتع به هذا الجهاز من علاقات متينة مع مختلف الفصائل الفلسطينية، مشيرا إلى أن جهاز المخابرات يمكنه أن يقوم بعملية فرز وإصلاح لهذه القوائم التي تم وضعها بطريقة عشوائية، مشيرا إلى أن المخابرات كانت تقوم في السابق بتنسيق دخول الشخصيات الفلسطينية لأنها على دراية تامة بهم.

صدمة
ويقول سهيل أبو نور -وهو فلسطيني اجتاز معبر رفح إلى مصر- إنه أصيب بالصدمة لأنه لم يلحظ أي تغيير على حركة المرور من المعبر بعد الثورة عما كان يحدث قبلها.

وأضاف أبو نور "كنا نتوقع أن تؤدي الثورة المصرية -التي فرحنا بها وخرجنا نطوف بشوارع غزة ونرفع الأعلام المصرية-  لتخفيف معاناتنا أثناء دخول مصر والخروج منها، لكننا وجدنا أن الأمور ظلت على حالها ولا ندري لماذا؟".

وقال "إننا ننتظر في الجانب المصري من المعبر نحو خمس ساعات دون أن يطلب منا أحد شيئا"، متسائلا عما "إذا كان الحال كذلك مع المرضى وكبار السن والطلاب، فكيف إذا كان المرء يريد أن يأتي لزيارة أحد من أقاربه؟".

المصدر : الجزيرة