جانب من الأنفاق التي يحفرها الاحتلال تحت المسجد الأقصى (الجزيرة نت) 

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تحفظ مراقب الدولة الإسرائيلي القاضي المتقاعد ميخا لندنشتراوس في تقريره السنوي الصادر قبل أيام على الحديث عن تفاصيل الفصول التي تتطرق للحفريات التي يقوم بها الاحتلال بتخوم المسجد الأقصى.

وحظر المراقب نشرها بذريعة أن المعلومات التي تحويها قد تمس بأمن إسرائيل وبمصالحها وعلاقاتها الخارجية.

واتهم التقرير الأوقاف الإسلامية بالقيام بحفريات بالمصلى المرواني في القدس المحتلة دون الحصول على تراخيص من إسرائيل. وزعم أن الآليات الميكانيكية الضخمة التي استعملت خلال أعمال الحفريات تسببت في أضرار بالغة للمصلى وللمواقع الأثرية.

وتبلغ مساحة المصلى المرواني قرابة 4000 متر مربع تحت الأرض مدعمة بمائة عامود، والمبنى بمثابة امتداد للمسجد الأقصى القديم.

 بكيرات: تقرير مراقب الدولة مقدمة لسيطرة الاحتلال على المصلى المرواني (الجزيرة نت)
مقدمة للسيطرة
وفند رئيس قسم المخطوطات بالمسجد الأقصى المهندس ناجح بكيرات الاتهامات الإسرائيلية.

وقال للجزيرة نت "إن الكيان الصهيوني ومنذ افتتاح المصلى المرواني في العام 1996، أصدر تقارير وتحذيرات عدة تنذر بمخاطر انهيار المصلى بحيث يستعمل هذه التقارير كشماعة لتبرير مخططاته".

واعتبر تقرير مراقب الدولة الإسرائيلي وتحذيراته مقدمةً لسيطرة الاحتلال على المصلى المرواني لتهويده، وبيّن أن الحفريات وبعد السيطرة على القصور الأموية باتت على تخوم المصلى.

وشدد على أن المصلى لن ينهار إلا بسبب كارثة قد يدبر لها الاحتلال الذي يواصل الحفريات والأنفاق، وعليه نحمله التبعات وكامل المسؤولية عن هذه الحفريات وتداعياتها.

وأكد أن مخطط الاحتلال يتلخص في تجزئة المسجد الأقصى، وتقسيم كل ما هو تحت الأرض لليهود وما فوقها للمسلمين، وتأتي شبكة الأنفاق لإتمام هذا المخطط.

محور الصراع
وبحسب تقارير لخبراء ومهندسين من لجنة الإعمار والأوقاف ونقابة المهندسين الأردنيين، فإن المصلى غير آيل للسقوط أو الانهيار.

ولفت بكيرات إلى أن تقارير المهندسين أكدت أن مبنى المصلى متين وقوي، لكنها حذرت من الانتفاخ بجدرانه الناجم عن الحفريات الإسرائيلية. وعليه، لزم ومن باب الاحتياط تدعيمه بشدادات حديدية واستبدال بعض الحجارة وصيانته وترميميه بأكثر من 200 كيس من الإسمنت المقوى.

وذكر أن محور الصراع هو سياسي أيديولوجي، بحيث إن العقيدة التوراتية تدفع نحو هذا الصراع لتدمير كل ما هو عربي وإسلامي.

وعمقت إسرائيل من حفرياتها بالأنفاق بمحيط الأقصى لتشمل ساحة البراق، وتمتد شبكة الأنفاق تحت المسجد لتصل إلى أدي حلوة وسلوان ومدينة داود الاستيطانية.

ووصلت الأنفاق إلى أسوار البلدة القديمة وتخوم المصلى المرواني وتسببت في تصدعات وانتفاخ لجدران المصلى، وللعديد من المساكن والمحال التجارية.

اغبارية: الاحتلال يسعى لخلق "مدينة يهودية" بأسفل وبمحيط المسجد (الجزيرة نت)
شبكة الأنفاق
وأكد رئيس مؤسسة الأقصى للوقف والتراث المهندس زكي اغبارية أن الاحتلال الإسرائيلي يخترق المسجد الأقصى ومحيطه الملاصق من جهات مختلفة بشبكة من الأنفاق، وكثف من الحفريات بتخوم المصلى المرواني بعد أن وضع يده على القصور الأموية.

وعن الهدف من شبكة الأنفاق قال للجزيرة نت إن الاحتلال يسعى لبسط نفوذه على الأقصى وفرض سيطرته على باطن الأرض أيضا لخلق "مدينة يهودية" بأسفل وبمحيط المسجد.

وحذر اغبارية من هذه الأنفاق وتأثيرها على الأقصى والمصلى المرواني، مشيرا إلى ما سببته الأنفاق من تشققات وتصدعات بالأسوار والأقصى والأبنية المتاخمة.

ولفت إلى أن موظفي سلطة الآثار الإسرائيلية اعترضوا مؤخرا طاقم مؤسسة الأقصى ومنعوه من توثيق أعمال الحفريات تحديدا في منطقة باب المغاربة.

واتضح للمؤسسة دخول أعداد كبيرة من العمال، كانوا يخرجون كميات كبيرة من الأتربة، وبالمقابل يدخلون كميات كبيرة من الإسمنت.

وخلص للقول "لقد بات واضحا وجود شبكة من الأنفاق تمتد من سلوان ومحيط الأقصى، حيث يخطط الاحتلال للربط فيما بينها لافتتاحها قريبا، وهذا جزء بسيط من الحقائق، وما تخفيه مخططاتهم أكبر وأخطر من ما هو معلن".

المصدر : الجزيرة