صورة أرشيفية من احتجاجات تطالب بالعودة إلى دستور52 (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

من المقرر أن يعلن مطلع الأسبوع المقبل عن "الهيئة الوطنية للإصلاح"، وهي أول إطار يجمع القوى المطالبة بالإصلاح في الأردن على برنامج سياسي موحد، يرى مراقبون أنها ستشكل قطبا جديدا يخرج من ثنائية الحكومة والإخوان المسلمين.
 
واجتمعت الهيئة بمبادرة من رئيس الوزراء ومدير المخابرات الأسبق أحمد عبيدات، وتعقد اجتماعها الأول مساء غد الخميس في منطقة منجا بالبادية الوسطى بحضور أكثر من مائة شخصية، بحسب مصادر الجزيرة نت.
 
وستضم الهيئة أحزاب المعارضة (العمل الإسلامي، والوحدة الشعبية، وحشد، والبعث التقدمي، والبعث الاشتراكي، والشيوعي) وحزب الأمة الأردني الذي تأسس حديثا، وهو حزب وسطي يجمع شخصيات من عشائر بني صخر الأردنية.
 
كما سيحضر الاجتماع شخصيات نقابية مهنية وعمالية وسياسية واجتماعية، وممثلون عن حركات شبابية لا سيما حركة شباب 24 آذار.
 
مضمون الاجتماع
وسيناقش الاجتماع رؤية الهيئة للإصلاح ومناقشة البيان الذي تم التوافق عليه بشكل أولي، والاتفاق على آليات التحرك في المرحلة المقبلة وأدوات هذا الحراك.
 
وينظر مراقبون للهيئة على أنها تجمع شخصيات لها وزنها في الشارع ولا تصنف ضمن المعارضة وتخرج من ثنائية الإخوان المسلمين والحكومة التي سيطرت على جدل الإصلاح في الأشهر الماضية.
 
ويؤكد رئيس الدائرة السياسية في جبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد أن الحركة الإسلامية ستكون جزءا من الهيئة وشريكا أساسيا مستعدا لتقديم كل ما يستطيع لإنجاح هذه الهيئة التي تجمع قوى الإصلاح تحت سقف واحد.
 
 عبيدات في لقاء سابق مع الجزيرة
وقال للجزيرة نت "الهيئة تمثل أحد إبداعات القوى المطالبة بالإصلاح وتجمعها ضمن إطار موحد يخرج من إشكاليات الهيمنة وإقصاء أي طرف"، موضحا أن تشكيل الهيئة يأتي "بعد أن أدرك الجميع أن الحكومة غير جادة بالإصلاح وتعمل على إفشال كل المحاولات للتقدم نحو إصلاح حقيقي وجذري".
 
تطور مهم
في حين اعتبر الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية الدكتور محمد المصري أن تشكل الهيئة "تطور مهم جدا وتحرك عضوي يعبر عن استجابة لتطلعات قطاعات شعبية وسياسية واسعة".
 
وقال للجزيرة نت إن هذه الهيئة تتشكل على وقع التحولات الجذرية في المنطقة العربية وتساهم في ظهور "قطب جديد في الأردن لا لون أيديولوجيا أو اجتماعيا له".
 
ويلفت المصري إلى أن أهمية الهيئة تكمن في أنها تجمع قوى وتيارات سياسية لها رؤى وبرامج مختلفة ضمن برنامج موحد للإصلاح وتنفي لأول مرة الصفة التي لازمت القوى الأردنية بأنها غير قادرة على التجمع.
 
وزاد "الهيئة تمثل أول مبادرة شعبية لتجميع قوى الإصلاح السياسية والاجتماعية من أحزاب ونقابات وشخصيات وانخراط عشائر في المطالبة بالإصلاح، وهي تعبير عن يأس القوى الشعبية من اللجان والمبادرات الحكومية التي شغلت الأردن على مدى 15 سنة سابقة".
 
والأهمية الأخرى –وفقا للمصري- أن الداعي لها أحمد عبيدات وهو شخصية خدمت الدولة في مواقع حساسة "وقيادته للهيئة تعيد للشارع روح الميثاق الوطني عام 1990 في فترة التحول الديمقراطي الحقيقي".
 
تجميع القوى
ويأتي الإعلان عن الهيئة بعد اجتماعات جرت على مدى ثلاثة أشهر، في حين تحاول قوى أخرى تجميع قوى مطالبة بالإصلاح في إطار آخر، مع الإشارة إلى أن عشرات الشخصيات عقدت في مأدبا السبت الماضي اجتماعا بدعوة من حركة الشخصيات العشائرية الـ36 لمحاولة تجميع جهود قوى الإصلاح.
 
وقال رئيس الحركة الدكتور فارس الفايز للجزيرة نت إن الاجتماع نجح في توفير جو من الإجماع على ضرورة الإصلاح الجذري ومحاربة الفساد.
 
ورغم مباركته إعلان الهيئة الوطنية للإصلاح، فإن الفايز يرى أن ما يغيب عن الأردن حتى الآن هو "القرار السياسي من الملك بإحداث إصلاحات حقيقية بدلا من إلهاء الناس باللجان والمخرجات".
 
وقال "مطلوب قرار بحل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة إنقاذ برئاسة شخصية محترمة لدى الشارع وحل مجلس النواب"، واتهم الجهات الرسمية بالعمل "وفق وصفة أميركية قدمها مبعوثون زاروا الأردن مؤخرا نصحوا فيها أصحاب القرار بإصلاحات شكلية ترضي العامة ولا تغيّر من واقع طريقة الحكم في الأردن".

المصدر : الجزيرة