تعليم البنات من أكثر الملفات جدلا بين الإسلاميين والليبراليين في المملكة (الجزيرة نت)

رفع 40 عالماً شرعياً من التيار السلفي حزمة مطالب لملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز على رأسها "إعادة استقلالية تعليم البنات، وإشراف العلماء عليها، عبر تفعيل الاتفاق السابق الذي تم بين الراحلين الملك فيصل بن عبد العزيز، والشيخ محمد إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية الأسبق".

وطالبوا في رسالة تعد بمثابة خطوة تصعيدية بإعفاء وزير التربية والتعليم الأمير فيصل بن عبد الله وتعيين متخصص في المجال التربوي، وبإصلاح التعليم"، وتوقعوا "أن يتعامل الملك عبد الله مع هذه المبادرة بأثر إيجابي لما عرف عنه من تقدير للعلماء فهم كما قال "صمام الأمان لهذه البلاد".

وعلمت الجزيرة نت أن اللجنة التنسيقية "للعلماء الشرعيين"، تسعى "لمقابلة الملك عبد الله لعرض مطالبهم عليه".

وملف "تعليم البنات" من أعقد الملفات الداخلية، وأكثرها جدلاً بين التيارين الإسلامي والليبرالي منذ تأسيس أول جهاز له عام 1960، وإخضاعه لإشراف هيئة كبار العلماء -أي "المؤسسة الدينية الرسمية"- لأكثر من 42 عاماً.

لكن الملك الراحل فهد بن عبد العزيز قرر يوم 24 مارس/آذار 2002 رفع الغطاء الديني على رئاسة تعليم البنات ودمجها مع وزارة المعارف، إثر حريق شب في مدرسة بنات بمكة المكرمة أودى بحياة 14 طالبة، وحُمّلت مسؤوليته للرئاسة بسبب تجاهلها خطورة المدارس المستأجرة من الناحية الأمنية.

أحمد عدنان: المطالب ثورة مضادة
على مشروع الإصلاح (الجزيرة نت)

استغلال للوضع
الصحفي الليبرالي السعودي المقيم في بيروت أحمد عدنان شن هجوماً عنيفاً على مطالب العلماء، وقال للجزيرة نت إن "ما يجري خلف تلك المطالب ثورة مضادة تسعى للانقضاض على العناوين الرئيسية لمشروع الملك عبد الله الإصلاحي تحت شعار مناهضة التغريب المزعوم"، وتحدث عن مسعى لبناء "دولة ولاية الفقيه بنسخة سنية".

وأضاف أن "ما يفعله العلماء المتشددون والمتطرفون شبيه بالثورة المزعومة ثورة حنين التي كانت مقررة في مارس/آذار الماضي، ويستهدف الانقلاب على شرعية النظام".

وحمّل عدنان أجهزة الدولة مسؤولية "ارتفاع وتيرة مطالب السلفيين المتشددين" لأن عدم التعامل معهم "كثمن سياسي ورد معروف على مناهضتهم وتصديهم الشرعي بالفتاوى والبيانات بتحريم المظاهرات وتجريمها لأهداف الثورة المزعومة المجهولة المصدر"، يضع "الدولة في موقف الضعف وذاك لا يليق بدولة مثل المملكة".

ووجه "رسالة للملك عبد الله" فحواها التصدي "للمشاريع التي يروج لها الإسلام السياسي والتي تستهدف إيقاف مشروعه الإصلاحي المتمثل في المواطنة المدنية، وتمكين المرأة، ودعم حرية الإعلام".

دفاعاً عن المطالب
لكن المشرف العام لشبكة نور الإسلام الإلكترونية الدكتور محمد الهبدان وصف المطالب "بالمشروعة والإصلاحية".

وقال للجزيرة نت إن "مطلب عودة إشراف العلماء على تعليم البنات هو العودة إلى الأصل وليس غير ذاك"، وتحدث عن "مشكلات كبرى طوال السنوات التسع التي طبق فيها قرار الدمج" بين تعليم البنين والبنات.

والهبدان واحد من 40 عالماً شرعياً يقول إنهم يمثلون جميع محافظات السعودية، ويقودون مبادرة "إصلاح التعليم السعودي"، والمتضمنة عزل وزير التربية.

الهبدان: المطالب تأتي لاحتواء غضب الناس من التغريب الحاصل في التعليم (الجزيرة نت)
مصلحة عامة
ويرى أن المطلب بعزل الوزير "يأتي من باب المصلحة العامة، وتنفيذاً لأوامر الملك عبد الله في الإصلاح بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب.. ولا يعد تجاوزاً على سلطة أجهزة الدولة الرسمية".

وساق الهبدان -وهو أيضاً عضو رابطة العلماء المسلمين- مؤشرات على أن الوزير خالف فيها السياسات التعليمية المعمول بها "بدمج إدارات تعليم البنين والبنات بعضها ببعض، والسماح للطلاب السعوديين بدخول المدارس الأجنبية، وقرار دمج الصفوف الأولى للبنين مع البنات وهي الأول والثاني والثالث الابتدائي، على أن يقوم بتدريسهم المعلمات، إلى جانب الاختلاط الذي مارسه في عدد من المواقف".

وحاول الهبدان إيصال رسائل غير مباشرة "لأركان القيادة السياسية بالحكومة السعودية"، عندما قال إن المطالب "تأتي حفظاً للأمن ووحدة الوطن، وهذا هو أفضل توقيت لتقديمها لاحتواء ما أسماه غضب الناس من التغريب الحاصل في التعليم".

المصدر : الجزيرة