المؤتمر شهد مشاركة واسعة من الباحثين والمفكرين العرب (الجزيرة نت)

سيد أحمد الخضر-الدوحة

انطلقت اليوم بالعاصمة القطرية الدوحة أعمال مؤتمر "العرب وتركيا: تحديات الحاضر ورهانات المستقبل" الذي ينظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، حيث شدد الباحثون خلال جلسة الافتتاح على أن علاقة العرب بتركيا هي مفتاح لقضايا المنطقة، وخصوصا في في ظل عدم وجود أي دور إقليمي لأي دولة عربية كبيرة.

ويغطي المؤتمر -الذي يستمر ليومين بمشاركة نخبة من المفكرين والباحثين- الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتاريخية في علاقة العرب بالأتراك.

وناقش المؤتمر في يومه الأول إشكاليات التأريخ العربي للدولة العثمانية، وتحولات السياسة الخارجية لتركيا في عهد حزب العدالة والتنمية، وآفاق العلاقات بين تركيا وإسرائيل وتداعياتها على فلسطين.

بشارة: ندرة المختصين بالقضايا الإقليمية تؤكد أننا لا نريد فهم الآخر (الجزيرة نت)
علاقة جوهرية
وقال المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عزمي بشارة إن المؤتمر يسعى لتكوين رؤية علمية حول علاقة العرب بالأتراك، واستشراف مستقبل هذه العلاقة في ضوء التغيرات التي تجتاح منطقة الشرق الأوسط
.

وأضاف في كلمة افتتح بها فعاليات المؤتمر أن علاقة العرب بتركيا جوهرية، وهي مفتاح لقضايا المنطقة في الوقت الذي لا توجد فيه دولة عربية كبيرة على مستوى الإقليم.

ونبه مدير المركز إلى أنه لا يوجد حوار بين العرب وتركيا، بل هي علاقة بين أنقرة والعواصم العربية، مما يعني أن مصالح العرب مع الأتراك لا تزال بحاجة إلى التعريف والتحديد.

كما اعتبر بشارة ندرة المختصين العرب في القضايا الإقليمية دليلا على أن الطرف العربي لا يريد فهم الآخر، "فلا يوجد مختصون في الشأن الإيراني، مع أن الحال أفضل في تركيا، خصوصا في مجال الدراسات العثمانية"، وأكد أن تشخيص العلاقة بين العرب وتركيا يرتبط بقراءة التاريخ العثماني الذي قال إنه يعكس وضع العرب قبل الأتراك.

ومن جهة ثانية، رأى المفكر العربي بشارة أن جهل إسرائيل للتحولات التي تشهدها تركيا وتجاهلها لقوة وشعبية حزب العدالة والتنمية، ساهما في تصاعد اهتمام أنقرة بقضايا الشرق الأوسط وتحركها نحو العرب، مضيفا أن سفن الحرية "ومحطات أخرى" في مسيرة اهتمام أنقرة البارز بفلسطين أشعلت آمال شعوب المنطقة في الدور التركي، مما يعني "ضرورة تفكيك الأساطير ومقالات الأماني التي تنتشر في الصحافة العربية".

وتوقع أن تكون العلاقة بين الجانبين أكثر توازنا عندما يعود الرأي العام العربي للمساهمة في صنع القرار، خصوصا أن شعوب المنطقة "تحولت من المجاز إلى الواقع"، إذ تشير تطورات المنطقة إلى أن الدول العربية ستتحول إلى كيان سياسي إقليمي في غضون عشر سنوات، حيث بات الأفق مفتوحا أمام النخبة العربية للتفكير في خلق هذا الكيان. 

بداية تغير سياسة تركيا تجاه قضايا المنطقة لم تكن بسبب إسرائيل، بل لوقوف العرب ضد أنقرة في قضية قبرص ردا على مواقفها من فلسطين، حيث اكتشفت تركيا أنها باتت معزولة حتى من حلفائها الغربيين
هوية المنطقة

من جهته، رأى الباحث في الشؤون التركية محمد نور الدين أن العلاقة بين الجانبين بدأت تتفاعل في اتجاهات إيجابية، مما يؤشر إلى تجاوز التحديات التي باعدت بينهما في القرن العشرين.

وأضاف نور الدين -في ورقة قدمها للمؤتمر حول "العرب والدور المستقبلي لتركيا"- أن تطور العلاقة بين العرب وتركيا ضروري لاستعادة هوية المنطقة، ومواجهة التدخلات الخارجية والتهديدات التي يمثلها المشروع الصهيوني لمستقبل الشعوب الأصلية في الشرق الأوسط.

لكنه لفت إلى أن بداية تغيّر سياسة تركيا تجاه قضايا المنطقة لم تكن بسبب إسرائيل، بل لوقوف العرب ضد أنقرة في قضية قبرص ردا على مواقفها من فلسطين، حيث اكتشفت تركيا أنها باتت معزولة حتى من حلفائها الغربيين.

وبدوره، خلص الأكاديمي العراقي الدكتور سيار الجميل إلى أن العرب كانت لهم مفاهيم دستورية وسياسية وأفكار مدنية بمعزل عن تركيا "لأن تأثير أوروبا على العرب أسرع من تأثيرها على الأتراك".

لكن الجميل نبه -في ورقة بشأن "تداعيات الحركة الدستورية التركية على المنطقة"- إلى أن تخلف العرب مقارنة بتركيا يبرره تخلص الأخيرة من النفوذ الأجنبي منذ حرب الاستقلال، حين عانى العرب طويلا من الاستعمار والتجزئة وتحديات إسرائيل.

المصدر : الجزيرة